آخر الأخبار

الاردن .. تعديلات مرتقبة على مكافآت موظفي القطاع العام

شارك

خبرني - كشفت مصادر لـ"خبرني" أن هيئة الخدمة والإدارة العامة ووزارة تطوير القطاع العام تدرسان تعديلا جديدا على منظومة المكافآت في نظام إدارة الموارد البشرية، يهدف إلى إشراك الموظفين المعيّنين بعد تاريخ 1 تموز 2024 في جزء من المكافآت التي تُصرف داخل الوزارات والدوائر، عبر نسبة ثابتة وأخرى متغيرة مرتبطة بالأداء، بعد شكاوى متكررة بأن النظام الحالي أحدث مسارين ماليين لموظفين يؤدون العمل نفسه.


ووصلت شكاوى لـ"خبرني" من موظفين معيّنين بعقود بعد نفاذ النظام، قالوا إنهم يعملون ساعات العمل ذاتها، ويحملون المسمى الوظيفي ذاته، ويخضعون للإشراف ذاته، لكن زميلهم المعيّن قبل 1 تموز 2024 يتقاضى مكافأة دورية وفق تعليمات الدائرة، بينما يُحرم المعيّن بعده منها كليا، معتبرين أن هذا التمييز "مجحف وغير عادل"، وينعكس على الدافعية والاستقرار داخل بيئة العمل الواحدة.

مساران في مؤسسة واحدة

دخل نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام رقم 33 لسنة 2024 حيز النفاذ في 1 تموز 2024، وأنشأ واقعا مزدوجا: الموظفون المعيّنون قبل هذا التاريخ احتفظوا بحقوق مالية مكتسبة مرتبطة بنظام الخدمة المدنية، بما فيها المكافآت والحوافز وفق تعليمات منح المكافآت والحوافز لسنة 2017، في حين خضع المعيّنون بعده لعقود سنوية أو محددة المدة، ورواتب مرتبطة بتقييم الوظيفة، وزيادات سنوية مقطوعة بحسب نتيجة التقييم، وحوافز أداء استثنائي بنسب 50% و100% و150% من الراتب الشهري وفق شروط محددة.


وفي التطبيق الميداني، ظهرت الفجوة أوضح ما يكون في المكافآت المؤسسية التي تصرفها بعض الدوائر دوريا. ففي وزارة الصحة، وثّق المرصد العمالي شكاوى إداريين ومحاسبين وموظفي فئة ثالثة معيّنين بعد 1 تموز 2024، قالوا إنهم استُثنوا من حوافز الوزارة رغم شمول المهن الطبية المعيّنة بعد التاريخ ذاته، وقدّروا عدد المتضررين بنحو 350 موظفا وموظفة، وأشاروا إلى أن عقودهم تنص على راتب أساسي دون إشارة إلى تلك المكافآت.


تعديلات 2025 قلّصت الفجوة ولم تُغلقه

اكان مجلس الوزراء قد أقر في مطلع 2025 نظاماً معدلا لنظام إدارة الموارد البشرية، بعد توجيه بمراجعة النظام وتشكيل لجان من هيئة الخدمة ووحدة تحديث القطاع العام، واستقبال ملاحظات من عشرات الوزارات والدوائر.

ونصّ التعديل، صراحة، على توحيد منظومة المكافآت للمعينين قبل 1 تموز 2024، وعلى تطبيق التحفيز الاستثنائي على القدامى أسوة بالجدد، كما أجاز العمل خارج أوقات الدوام الرسمي للمعينين بعد ذلك التاريخ أسوة بمن سبقوهم، وخفّض سنوات الدرجة الأولى في سلم الرواتب الأساسية لموظفي الفئة الأولى من 10 سنوات إلى 7 سنوات.


غير أن تلك التعديلات، بحسب الشكاوى المتراكمة، عالجت جزءا من الاختلال ولم تساوِ الموظفين الجدد بزملائهم في المكافآت الدورية التي تُصرف داخل الدوائر وفق تعليمات خاصة أو قرارات مؤسسية.

وبقي المعيّن بعد 1 تموز 2024 في كثير من المواقع خارج دائرة تلك المكافآت، حتى لو حصل على تقييم أداء مطابق لزميله الأقدم.

وكانت الحكومة قد أكدت مرارا منذ إقرار النظام أنه يحافظ على الحقوق المالية المكتسبة للموظفين الحاليين، وأن التعيينات الجديدة ستكون بعقود لا تُجدد تلقائيا وتربط التجديد بنتائج تقييم الأداء، مع حوافز تشجيعية للأداء الاستثنائي تصل إلى 150% من الراتب الشهري لمن يحصل على تقدير "إنجاز المهام بتميز" لسنتين متتاليتين.

كما أوضحت أن الزيادات السنوية على العقود تتراوح بين 12 و18 و25 دينارا بحسب التقييم، وأن إنهاء العقد خلال فترة التجربة يحتاج إلى أسباب مبررة مع حق التظلم لدى الدائرة ثم لدى الهيئة.

ماذا يُتداول الآن؟

بحسب تقارير ومصادر مطلعة على المشاورات الجارية، تتجه الجهات المختصة إلى معالجة اعتراض الموظفين الجدد عبر صيغة وسط: منح المعيّنين بعد 1 تموز 2024 نسبة ثابتة من مكافأة الدائرة، ونسبة متغيرة ترتبط بنتيجة تقييم الأداء وتوافر المخصصات، بما يُبقي مبدأ الربط بالأداء قائما ويمنع في الوقت نفسه استمرار صورة "موظفَين في المكتب ذاته بأجر مختلف عن العمل نفسه".

ولم يصدر حتى إعداد هذا التقرير نص رسمي نهائي يحدد النسب المقترحة أو تاريخ النفاذ أو ما إذا كان الصرف سيكون بأثر رجعي.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن أي تعديل سيحتاج إلى تعليمات تنفيذية واضحة حتى لا يبقى التطبيق رهنا باجتهاد كل وزارة على حدة، وهو ما تكرر في شكاوى موظفي الصحة والإدارات الأخرى.

ويأتي هذا المسار بعد أن شددت تعديلات 2025 نفسها على أن غاية المراجعة هي "تحقيق العدالة بين موظفي القطاع العام وتحفيزهم"، وبعد أن منحت الهيئة دورا رقابيا أوسع لتصويب القرارات المخالفة لأحكام النظام خلال أسبوعين، مع إمكانية وقف القرار ورفعه إلى رئيس الوزراء عند عدم الاستجابة.


ويرى منتقدون للنظام في حديثهم لـ"خبرني" أن الجمع بين عقد غير مستقر ومكافأة غائبة يضعف الانتماء، بينما ترى الحكومة أن النظام عصري ويحاكي القطاع الخاص ويربط العائد بالإنجاز لا بالأقدمية.


وبين الرأيين، بقيت الصورة اليومية التي كررتها الشكاوى الواردة إلى خبرني: موظفان، المسمى واحد، الساعات واحدة، والمهمة واحدة؛ أحدهما معيّن قبل 1 تموز 2024 فيقبض المكافأة، والآخر معيّن بعده فيُعامل كأنه خارج المنظومة المالية للدائرة..

خبرني المصدر: خبرني
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا