الوكيل الإخباري- اختتمت أمانة عمّان الكبرى، ممثلة بوحدة التنمية المستدامة ومنعة عمّان، فعاليات مبادرة إعادة ابتكار المدن – عمّان 2026، وأعلنت نتائج المشاريع الفائزة ضمن مسابقتي الطلاب يعيدون ابتكار المدن – الجامعات (Students Reinventing Cities) والمدارس تعيد ابتكار المدن (Schools Reinventing Cities)، وذلك خلال حفل رسمي أقيم برعاية مندوب رئيس لجنة أمانة عمّان، نائب مدير المدينة لشؤون التخطيط والتنمية الاقتصادية المهندس زياد أبو عرابي، في مركز الحسين الثقافي، بحضور ممثلي الجهات الشريكة، والجامعات والمدارس المشاركة، وأعضاء لجان التحكيم.
وتأتي المبادرة في إطار توجه أمانة عمّان نحو تعزيز مشاركة الشباب في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات الحضرية والمناخية، وربط المعرفة الأكاديمية والتعليمية بالتحديات الفعلية التي تواجه المدينة، والاستفادة من التعاون المحلي والدولي وتبادل الخبرات في مجالات التخطيط الحضري المستدام والعمل المناخي.
ونُفذت مسابقة الجامعات «الطلاب يعيدون ابتكار المدن» بالتعاون مع شبكة C40 Cities والجامعات المشاركة، فيما نُفذت مسابقة المدارس «تعيد ابتكار المدن» بالشراكة والتعاون مع شبكة C40 Cities، وCommunity Jameel، ووزارة التربية والتعليم ممثلة بمركز الملكة رانيا لتكنولوجيا التعليم والمعلومات، وMinecraft Education، وشركة ميس الورد.
وشهدت مسابقة الجامعات تقدم (11) فريقًا من عدد من الجامعات المحلية والدولية، للعمل على تطوير حلول حضرية وتخطيطية مستدامة لموقع الشريط الحضري، وهو موقع استراتيجي في قلب مدينة عمّان يقع بين محطتي المحطة ورغدان، ويرتبط بمحاور نقل رئيسية ومناطق سكنية وتجارية ومواقع تاريخية مهمة، ويواجه عددًا من التحديات الحضرية والمناخية، من بينها الازدحام المروري، وضعف ترابط حركة المشاة ووسائل النقل العام، وتجمع مياه الأمطار والفيضانات في بعض المناطق المنخفضة، إلى جانب الجزر الحرارية وشح المياه، حيث ركزت المسابقة على إعادة تصور الموقع ضمن رؤية متكاملة للتجديد الحضري.
وجرى تحكيم المشاريع من خلال لجنة ضمت خبراء ومختصين محليين ودوليين، حيث تم تقييم المقترحات وفق مجموعة من المحاور المتعلقة بجودة الحلول التخطيطية والحضرية، والاستدامة والاستجابة المناخية، والابتكار، ومدى ملاءمة المقترحات لطبيعة الموقع واحتياجات مستخدميه.
وأسفرت النتائج عن حصول فريق (Shared Terrain) على المركز الأول، وهو فريق يضم مجموعة من الطلبة من عدد من الجامعات المحلية والدولية، فيما حصل فريق (Atelier Montis) من جامعة (Quebec Université de Montréal) على المركز الثاني.
أما المركز الثالث فجاء مشتركًا بين ثلاثة فرق، هي: فريق (Urban Agent) من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وفريق (Time Layer) من جامعة البتراء، وفريق (Atelier Wadi) من جامعة (George Washington).
وفي المسار الثاني للمبادرة، جمعت مسابقة «المدارس تعيد ابتكار المدن» 97 طالبًا وطالبة من 16 مدرسة، خاضوا تحديًا تصميميًا باستخدام منصة Minecraft Education، التي أتاحت للطلبة تحويل أفكارهم إلى نماذج رقمية تفاعلية وإعادة تصور أحياء ومساحات حضرية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة آثار التغير المناخي.
وركزت مشاريع الطلبة على عدد من القضايا المرتبطة بمستقبل المدينة، شملت النقل المستدام، والطاقة، وإدارة النفايات، والمساحات الخضراء، وتحسين المساحات العامة، والوصول إلى الغذاء الصحي، والحد من آثار الحرارة الشديدة، وتوفير بيئة حضرية أكثر حيوية وشمولًا واستجابة لاحتياجات المجتمع.
وحصل فريق أم طفيل من مدرسة أم طفيل الثانوية المختلطة على المركز الأول، عن مقترح تناول تحديات الازدحام المروري وتلوث الهواء وارتفاع استهلاك الطاقة والنفايات ونقص المساحات الخضراء والاعتماد على المركبات الخاصة.
وتضمن المشروع تصورًا لحي قابل للمشي، ودمج وسائل النقل العام ومسارات الدراجات ومحطات شحن المركبات الكهربائية، إلى جانب الطاقة الشمسية وإعادة التدوير والحدائق والمناطق الطبيعية، وربط الخدمات المجتمعية من مدارس ومكتبات ودور عبادة ومتاجر ضمن نظام حضري متكامل.
وجاء فريق Eco Builders من مدرسة نسيبة المازنية الثانوية المختلطة في المركز الثاني، فيما حصل فريق Naifa AmmanCraft من مدرسة نايفة الثانوية الأولى للبنات، الذي قدم مشروع Voxel، على المركز الثالث.
وقال المهندس زياد أبو عرابي إن مبادرة «إعادة ابتكار المدن – عمّان 2026» تمثل نموذجًا مهمًا لإشراك الشباب في التعامل مع تحديات حضرية ومناخية حقيقية، وتحويل أفكارهم وإبداعهم إلى رؤى تسهم في بناء مدينة أكثر خضرة واستدامة ومنعة. وأضاف أن التعاون مع شبكة C40 Cities ومجتمع جميل والشركاء المحليين يتيح تبادل المعرفة والخبرات وربط تجربة عمّان بالممارسات العالمية في العمل المناخي والتنمية الحضرية المستدامة، مؤكدًا أن قيمة المبادرة لا تُقاس فقط بالمشاريع الفائزة، وإنما بالأفكار والخبرات التي اكتسبها الشباب وقدرتهم على المشاركة في إيجاد حلول لمستقبل مدينتهم.
وأكد جورج ريتشاردز، مدير مجتمع جميل، أن مسابقة المدارس تعيد ابتكار المدن تتيح للطلبة فرصة استثنائية لتوظيف الإبداع والتكنولوجيا في إعادة تصور مستقبل مدينتهم، مشيرًا إلى أن استخدام Minecraft Education منحهم مساحة تفاعلية لتحويل أفكارهم إلى نماذج رقمية وحلول مبتكرة للتحديات الحضرية والمناخية.
وأشاد ريتشاردز بما قدمه طلبة عمّان من أفكار إبداعية ورؤى طموحة لمدن أكثر خضرة واستدامة وشمولًا، مؤكدًا أن الشراكة بين مجتمع جميل وشبكة C40 Cities وأمانة عمّان الكبرى ووزارة التربية والتعليم وMinecraft Education تسهم في تمكين الجيل الجديد ومنحه صوتًا حقيقيًا في تشكيل مستقبل مدينة عمّان.
من جانبه، قال نادر دياب، رئيس البرامج في مجتمع جميل، إن المدن القادرة على الصمود في مواجهة التغير المناخي يجب أن تُشكّل بمشاركة الأشخاص الذين سيعيشون فيها، مؤكدًا أن مختبرات جميل C40 للتخطيط الحضري والمناخي تدعم إشراك الشباب في عملية التخطيط، ومنح طلبة عمّان صوتًا في إعادة تصور أحياء أكثر أمانًا وخضرة وشمولًا للمستقبل.
وأكد المهندس منيب طاشمان، مدير مركز الملكة رانيا لتكنولوجيا التعليم والمعلومات في
وزارة التربية والتعليم، أن مسابقة المدارس تعيد ابتكار المدن قدمت تجربة تعليمية مميزة أتاحت للطلبة توظيف التكنولوجيا والإبداع في التعامل مع قضايا واقعية ترتبط بمدينتهم ومستقبلها، مشيرًا إلى أن استخدام (Minecraft Education) ساعد الطلبة على تحويل أفكارهم حول النقل والطاقة والمياه والنفايات والمساحات الخضراء والمنعة المناخية إلى نماذج تفاعلية قابلة للنقاش والتطوير. وأضاف أن الشراكة بين وزارة التربية والتعليم وأمانة عمّان الكبرى وشبكة C40 Cities ومجتمع جميل والشركاء تعكس أهمية تكامل التعليم مع قضايا التنمية والاستدامة، وتسهم في تنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والعمل الجماعي لدى الطلبة، مثمنًا في الوقت ذاته دور المعلمين والمشرفين في توجيه الطلبة ودعمهم طوال مراحل المسابقة.
وأوضح مارك واتس، المدير التنفيذي لشبكة C40 Cities، أن الشباب ليسوا مستقبل المدن فحسب، بل لديهم القدرة على المساهمة في تشكيلها منذ اليوم، مشيدًا بما أظهره طلبة عمّان من ابتكار في مسابقة المدارس، ومشيرًا إلى أن الشراكة مع مجتمع جميل وMinecraft Education توفر منصة تطلق إبداع الطلبة وتمنحهم صوتًا حقيقيًا في كيفية استجابة مجتمعاتهم لتحديات المناخ.
كما أكد أن الأفكار التي قدمها الطلبة تظهر أن إشراكهم في التفكير في بناء المدن يقود إلى تصورات لا تركز فقط على الاستجابة المناخية، وإنما تضع أيضًا المجتمع والحياة العامة والإبداع وجودة الحياة في صميم المدينة المستقبلية.