سرايا - محمد النواطير - لم يمضِ وقت طويل على إعلان الحكومة الأردنية إطلاق الناطق الرقمي الحكومي، حتى وجد الأردنيون طريقتهم الخاصة في الترحيب بـ"فرح"، بأسلوب فكاهي لا يخلو من الجرأة، إذ انتقل التفاعل معها سريعًا من الحديث عن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى الأسئلة الساخرة والمباشرة التي تشغل الشارع الأردني.
وأعلنت الحكومة إطلاق "فرح" كشخصية افتراضية مطورة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتكون إحدى أدوات التواصل الحكومي الرقمي، بهدف إيصال المعلومات الرسمية وشرح القرارات والسياسات الحكومية للمواطنين بطريقة مبسطة ومباشرة، كما أُطلق لاحقًا حساب خاص بها على منصة "إنستغرام".
لكن الأردنيين، كعادتهم في التعامل مع الأحداث الجديدة، لم يكتفوا بالتعريف الرسمي بالمشروع، بل بدأوا باختبار "فرح" بأسئلة من صميم الحياة اليومية، وبأسلوب لا يخلو من الفكاهة.
ومن أبرز الأسئلة التي وصلت إلى "فرح"، سؤال العقيد المتقاعد محمد الخطيب حول موعد زيادة رواتب المتقاعدين، قبل أن يحوّل السؤال إلى مادة فكاهية، متسائلًا عما إذا كانت "فرح" قد دخلت في وضعية "جاري البحث عن إجابة منذ سنوات"، في إشارة ساخرة إلى طول انتظار بعض الملفات التي تشغل الأردنيين.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ اختبر صحفيون ومواطنون الشخصية الجديدة بأسئلة سياسية وحكومية مباشرة، من بينها سؤال الصحفي ماهر الشريدة عن موعد إجراء تعديل حكومي شامل، متسائلًا بطريقة ساخرة عن سبب عدم الرد على رسالته بعد دقائق من إطلاق الخدمة.
وفي تفاعل آخر حمل طابعًا ساخرًا، طرحت الفنانة أمل الدباس سؤالًا بدا وكأنه يلخص جانبًا من توقعات الأردنيين من "فرح"، متسائلة، بمعنى السؤال، عمّا إذا كانت الشخصية الرقمية ستنقل للحكومة أيضًا ما يحدث للمواطن، وليس فقط أن تنقل للمواطن ما تفعله الحكومة.
وبين سؤال عن الراتب وآخر عن التعديل الوزاري، بدا أن الأردنيين قرروا منذ الساعات الأولى وضع "فرح" أمام امتحان مختلف عن الامتحان التقني الذي أُطلقت من أجله؛ امتحان الأسئلة التي لا تحتاج إلى ذكاء اصطناعي بقدر ما تحتاج إلى إجابة حكومية واضحة.
وتحوّلت "فرح" خلال وقت قصير إلى مادة للتعليقات والنكات على منصات التواصل الاجتماعي، فيما تراوحت ردود الفعل بين من رأى في الخطوة تجربة جديدة ومواكبة للتطور التقني، وبين من تعامل معها بروح الدعابة الأردنية المعتادة، معتبرًا أن أول اختبار حقيقي لها سيكون قدرتها على الإجابة عن الأسئلة التي تتصدر حديث الشارع.
وتعكس هذه التفاعلات، إلى حد كبير، طبيعة العلاقة بين الأردنيين ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ غالبًا ما يستقبل المستخدمون المبادرات الحكومية الجديدة بالسؤال المباشر والسخرية الخفيفة، قبل أن يحكموا على التجربة من خلال قدرتها على تقديم إجابات عملية تمس حياتهم اليومية.
واللافت أن الحكومة أعلنت أن "فرح" ستتواصل مستقبلًا مع الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي و"واتساب"، وأنها ستتناول موضوعات مرتبطة بالمشاريع الحكومية والقرارات التي تمس حياة المواطنين، إضافة إلى شرح بعض قرارات مجلس الوزراء.
كما أعلنت الحكومة إطلاق النسخة الإنجليزية من "فرح"، لاستخدامها في المحتوى الموجه إلى وسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية، مع إمكانية إطلاق نسخ بلغات أخرى مستقبلًا.
المصدر:
سرايا