زاد الاردن الاخباري -
أكد الوزير الأسبق والخبير الدستوري، الدكتور نوفان العجارمة، أن الاستقلال التقني الذي تتمتع به الناطقة الرقمية الحكومية الجديدة «فرح» القائمة على الذكاء الاصطناعي لا يمنحها ولا يمنح الحكومة أي استقلال أو إعفاء قانوني، جازماً بأن الحكومة تتحمل المسؤولية المدنية والإدارية والدستورية الكاملة عن كافة مخرجات وتصرفات ناطقها الافتراضي أمام القضاء والبرلمان.
وشدد العجارمة، في دراسة قانونية معمقة تناولت حدود المسؤولية عن توظيف الذكاء الاصطناعي في المرفق العام، على أن الذكاء الاصطناعي في المنظومة التشريعية الراهنة يفتقر للشخصية القانونية المستقلة، ويظل مجرد "أداة تقنية"، ما يجعل كافة البيانات والمعلومات الصادرة عن "فرح" مسندة حكماً وأصالة إلى السلطة التنفيذية التي اختارتها ومشغليها وأسبغت عليها الصفة الرسمية للتحدث باسم الدولة ومخاطبة الرأي العام.
وفكك الخبير الدستوري مرتكزات وأوجه المسؤولية القانونية التي تلاحق الإدارة العامة في 5 مسارات:
- المسؤولية عن الآلات والأشياء: استناداً للمادة (291) من القانون المدني الأردني التي تُلزم حائز الأشياء والآلات التي تتطلب عناية خاصة بضمان أضرارها؛ إذ تخضع أنظمة الذكاء الاصطناعي لإشراف وسيطرة الإدارة.
- تجاوز الصلاحيات والتعليمات البرمجية: بيّن أن خروج النظام عن بروتوكولاته لا ينفي مسؤولية الدولة؛ فكما لا يُعفى المتبوع من خطأ تابعه البشري حال تجاوزه الأوامر، فمن باب أولى ألا تُعفى الحكومة بدعوى تصرف النظام بصورة "غير متوقعة".
- الخلل البرمجي والخوارزمي: أكد أن أي عيب برمجي تسبقه قرارات وإجراءات بشرية لاختيار النظام ومصادر بياناته ورقابته، ما يبقي رابطة السببية قائمة، مع احتفاظ الحكومة بحق الرجوع على الشركات المطورة دون الإخلال بحق المتضرر في مقاضاة الدولة مباشرة.
- المسؤولية الإدارية دون خطأ (نظرية المخاطر): أشار إلى أن قواعد العدالة تمنع تحميل المواطن مخاطر تقنيات استحدثتها الإدارة في مرفق عام وألحقت به ضرراً خاصاً، تكريساً لمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة.
- المسؤولية السياسية والدستورية أمام مجلس الأمة: جزم بأن صدور أي تصريح أو كشف عن إهمال أو قصور عبر أداة ذكاء اصطناعي لا يحصن الحكومة من المساءلة وطرح الثقة والرقابة البرلمانية المقررة دستورياً، لكون الوسيلة لا تطمس طبيعة الواقعة الرسمية.
وخلص العجارمة في مطالعته إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يجوز أن يتحول إلى "ستار أو ذريعة" تتهرب خلفها المؤسسات من الالتزامات القانونية، معتبراً أن الوسائل التقنية تتطور بينما تظل جهة المساءلة ثابتة، ومختتماً بمفارقة حاسمة: "قد تكون "فرح بك" افتراضية، ولكن المسؤولية عن أعمالها ليست افتراضية، بل واقعية".
المصدر:
زاد الأردن