عمون - استضافت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة يوم أمس السبت، لقاء حواريا بعنوان "الثروات الطبيعية والتنمية الوطنية" تحدث قيها النقيب الأسبق للجيولوجيين المهندس جورج حدادين، وبحضور عدد من المهتمين والمختصين. وأدار الندوة عضو الجمعية المهندس معن ارشيدات.
واستهل حدادين الندوة، مستعرضا حالة الاسقاطات المجتمعية حول ثروات الأردن بين رأي يروج لفقر البلاد بالموارد للاعتماد على المساعدات، ورأي يؤكد غناها بالثروات المعدنية بناء على دراسات علمية بدأت منذ عام 1847 عبر بعثات متخصصة أثبتت وجود إمكانات هائلة.
وأشار إلى التباين التاريخي منذ مؤتمر القاهرة عام 1921، حيث تم اشتراط اعتبار المنطقة فقيرة بالموارد لربطها بالقروض الخارجية، مستذكرا مراحل تأسيس سلطة المصادر الطبيعية والتضحيات الميدانية التي قدمها الخبراء والمهندسون الأردنيون لتقييم الجدوى الاقتصادية للموارد.
ودعا حدادين إلى التخلي عن الشائعات وبناء المواقف استنادا للمعطيات العلمية الحقلية، مفندا ادعاءات عدم جدوى الصخر الزيتي، ومؤكداً أن الأردن شهد إقامة أول مصنع لاستخراجه عام 1905 في منطقة الشلالة لتشغيل سكة الحديد الحجازية، فضلا عن امتلاكه خامات ذات قيمة حرارية عالية تتجاوز المعايير العالمية.
وبيّن أن استغلال الصخر الزيتي يتيح استعادة رأس المال خلال عامين ونصف، مع إمكانية إطفاء المديونية الوطنية خلال خمس إلى سبع سنوات، إلى جانب الاستفادة من رماده في زيادة إنتاجية أراضي البادية بنسبة 40%، مستعرضا واقع الأراضي الميرية وضرورة استصلاح الأراضي المعطلة عن الإنتاج.
وأوضح حدادين أن المملكة تمتلك فرصا تنموية في قطاعي الزراعة والتعدين بالبادية والأغوار، داعيا لإعادة النظر في الحسابات المائية عبر اعتماد "قانون الجريان" ، إضافة للاستفادة من المياه الجوفية العابرة للحدود والمياه العذبة المتشكلة عبر الفوالق العميقة.
ولفت إلى التنوع السياحي الفريد في الأردن، وخاصة السياحة الجيولوجية التي تستند إلى تكشف صخور تاريخية تمتد لمليار عام وتعد مقصدا لكليات الجيولوجيا العالمية، موضحا وجود 52 عنصرا نادرا في المملكة كالزركون والسيليكا عالية النقاوة (99.7%) والذهب، مما يضع الأردن في مقدمة الدول الغنية بالموارد.
وشدد حدادين على أن الأردن يمتلك كفاءات بشرية عالية ومؤهلة، حيث يحمل 18% من المجتمع درجات تعليمية عليا، إلا أن المشكلة تكمن في غياب العقل الاستراتيجي، موضحا أن التبعية للمساعدات ترهن القرار المستقل، وأن توعية المجتمع واستغلال الموارد سيعززان الاستقرار ويخفضان التوتر المجتمعي.
وفي رده على مداخلات الحضور، أوضح حدادين أن تحميل المواطنين المسؤولية أمر غير دقيق، مؤكدا أن الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية كفيلة بتجاوز معوقات الاستثمار وتوجيه الموارد نحو بناء دولة صناعية ومنتجة.
وفي ختام اللقاء، كرمت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة المهندس جورج حدادين تقديرا لمشاركته وإثرائه الطرح العلمي والوطني. يذكر أن الجمعية تعقد ندوة أسبوعية منتظمة تناقش خلالها أبرز الملفات الوطنية والاقتصادية والثقافية.
المصدر:
عمون