سرايا - بين محاضرة وأخرى، يجد الطالب الجامعي نفسه أحيانًا مضطرًا إلى تخصيص جزء من يومه لإنجاز معاملة حكومية؛ وقت يضاف إليه أجرة المواصلات، وكلفة الانتقال، وربما التغيب عن الجامعة أو العمل. ومع توسع مراكز الخدمات الحكومية، أصبحت مجموعة من الإجراءات التي يحتاجها الطالب خلال دراسته وبعد تخرجه متاحة ضمن نقاط خدمة موحدة.
وبلغ عدد المعاملات المنجزة في مراكز الخدمات الحكومية أكثر من 6.2 مليون معاملة حتى نهاية تموز الماضي، فيما وصل عدد المراكز إلى 16 مركزًا في مختلف المحافظات، وفق بيانات رسمية. كما تراوح متوسط وقت الانتظار بين 5 و10 دقائق، ووقت تقديم الخدمة بين 10 و20 دقيقة، وفق بيانات وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة.
وتشمل الخدمات الموجهة للطلبة إجراءات يحتاجونها خلال مراحل مختلفة من حياتهم الجامعية، من تفعيل الهوية الرقمية وإصدار وتجديد جواز السفر، إلى إصدار شهادات ووثائق رسمية وتصديقها، إضافة إلى خدمات ترتبط بمرحلة ما بعد التخرج.
وتقول سارة عادل، طالبة في جامعة اليرموك، إن اختصار الوقت يمثل الجانب الأهم بالنسبة لها، خصوصًا أن بعض المعاملات كانت تتطلب مراجعة أكثر من جهة، مضيفة أن «المشكلة ليست دائمًا في رسوم المعاملة، وإنما في المواصلات والوقت الذي يضيع لإنجازها».
أما أحمد خالد، الطالب في الجامعة الأردنية، فيرى أن قرب مركز الخدمة من مكان السكن أو الجامعة يمكن أن يحدث فرقًا في الكلفة، موضحًا أن «الطالب الذي يحتاج إلى مواصلتين أو ثلاث للوصول إلى دائرة حكومية يدفع كلفة أكبر من قيمة المعاملة نفسها أحيانًا».
وبالنسبة للطلبة العاملين إلى جانب دراستهم، فإن الوقت يأخذ أهمية إضافية، إذ قد تعني مراجعة دائرة حكومية خلال ساعات الدوام خسارة جزء من ساعات العمل.
ويقول يزن محمود، طالب جامعي وموظف بدوام جزئي، إن إنجاز المعاملة خلال وقت قصير «يوفر عليّ الحاجة إلى أخذ إجازة أو ترك العمل لساعات»، معتبرًا أن الخدمة الأسرع تعني بالنسبة له توفيرًا في الوقت والدخل معًا. وفي مرحلة التخرج، تتغير طبيعة احتياجات الطالب، مع زيادة الطلب على الوثائق والشهادات والتصديقات اللازمة لاستكمال إجراءات العمل أو الدراسات العليا.
وتوضح لينا فؤاد، الخريجة حديثًا من إحدى الجامعات الأردنية، أن تعدد الوثائق المطلوبة بعد التخرج يجعل سهولة الوصول إلى الخدمة عاملًا مهمًا، مشيرة إلى أن «أي معاملة يمكن إنجازها إلكترونيًا أو من مكان واحد توفر على الخريج مشاوير وكلفة إضافية».
ولا ترتبط الكلفة بالمواصلات فقط؛ فالطالب الذي يضطر إلى مغادرة جامعته لإنجاز معاملة قد يخسر محاضرة أو ساعات دراسية، فيما يواجه الطالب العامل كلفة مرتبطة بالغياب عن العمل.
ويقول محمد سامر، طالب في جامعة آل البيت، إن الخدمات الإلكترونية «تكون أفضل عندما تكون واضحة ولا تتطلب مراجعة المركز بعد تقديم الطلب»، مشيرًا إلى أن سهولة معرفة الوثائق المطلوبة مسبقًا تساعد الطالب على إنجاز معاملته من المرة الأولى.
ومن زاوية أخرى، ترى نسرين يوسف، طالبة في جامعة مؤتة، أن توزيع مراكز الخدمات بين المحافظات مهم للطلبة خارج العاصمة، موضحة أن «وجود الخدمة في المحافظة نفسها يقلل الحاجة إلى السفر إلى عمان، خصوصًا عندما تكون المعاملة بسيطة ولا تستدعي التنقل لمسافات طويلة». وتبقى الكلفة الفعلية للمعاملة مرتبطة بما يدفعه الطالب من رسوم ومواصلات ووقت، إلى جانب طبيعة الخدمة وإمكانية إنجازها إلكترونيًا أو من خلال زيارة واحدة. ويختلف هذا الأثر باختلاف موقع الطالب واحتياجاته وعدد الإجراءات المطلوبة.
المصدر:
سرايا