سرايا - ارتفعت مجددًا حدة التوتر في الجلسة النيابية التشريعة أمس، على خلفية جملة من الملفات والقضايا المطلبية والتشريعية، فيما طغت التجاذبات بين النواب والحكومة على أولى جلسات مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، وسط انتقادات حادة لطريقة إعداد المشروع ومسار مناقشته.
وتوجّه النائب سليمان الزبن بخطاب شديد اللهجة إلى الحكومة، منتقدًا سياستها تجاه مدارس البادية وعددًا من القضايا المتعلقة بأبناء المناطق النائية، واعتبر أن حكومة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان تحولت إلى «عبء على الدولة» بسبب ما وصفه بتجاهل احتياجات المواطنين، قبل أن يعود لاحقًا ويعتذر عمّا صدر عنه بحق الحكومة.
وقبل ذلك، طالب النائب أحمد الهميسات وزير الإدارة المحلية وليد المصري بالاستقالة، منتقدًا الصيغة التي أُحيل بها مشروع قانون الإدارة المحلية إلى مجلس النواب، ومشيرًا إلى أن الوزارة قدمت مشروعًا يتضمن 70 مادة، في حين أن المواد المطلوب تعديلها لا تتجاوز 6 مواد، معتبرًا أنه كان من الأجدى إحالة مشروع قانون معدل بدلًا من طرح قانون جديد بهذه الصورة.
وأطلق الهميسات على المشروع تسمية «قانون معالي الوزير»، منتقدًا تحميل المجالس البلدية مسؤولية النتائج أمام المواطنين، في الوقت الذي تُحجب عنها، بحسب تعبيره، أدوات القرار والصلاحيات اللازمة، قائلًا إنه لا يجوز تحميل رئيس البلدية والمجلس مسؤولية نتائج لا يملكون السيطرة على أسبابها.
ويواصل مشروع القانون الجديد إثارة جدل واسع بشأن مستقبل الإدارة البلدية وآليات عمل المجالس وصلاحياتها، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات النيابية والسياسية حول عدد من مواده.
وفي السياق ذاته، وُجهت اتهامات إلى اللجنة الإدارية النيابية بالتراجع عن مواقف سابقة والخضوع لضغوط حكومية، لا سيما فيما يتعلق بالمادة 37 الخاصة بآلية تشكيل مجالس المحافظات.
وبحسب ما أثير تحت القبة، كانت اللجنة قد تبنت سابقًا خيار الانتخاب المباشر لأعضاء مجالس المحافظات، قبل أن تتجه في موقفها الأخير إلى صيغة تتيح اختيار الأعضاء من بين منتخبين سابقين، وهو ما اعتبره منتقدون تراجعًا عن مسار التحديث السياسي وتعزيز المشاركة الشعبية في انتخاب مجالس المحافظات.
وشهدت جلسة الأحد أيضًا توترًا بين رئاسة مجلس النواب وعدد من النواب، بينهم النائب نبيل الشيشاني، الذي اعترض على ما وصفه بتدخلات من الأمانة العامة لسحب مقترحات تشريعية تقدم بها نواب على مواد القانون، معتبرًا أن ذلك يمس ما تبقى من هيبة المؤسسة النيابية.
وفي رد مباشر على الشيشاني، قال رئيس مجلس النواب مازن القاضي: «هيبة المجلس مصانة، واللي مش عاجبه المجلس يستقيل»، مؤكدًا أن المجلس يحافظ على هيبته ومكانته.
وتكشف هذه المواقف عن تصاعد واضح في حدة التجاذبات داخل مجلس النواب، وسط خلافات متنامية حول المسار التشريعي وطريقة إدارة النقاشات تحت القبة، في مشهد بدأ يتبلور منذ مناقشات عدد من القوانين والملفات الحساسة خلال الأشهر الماضية، وصولًا إلى قانون الضمان الاجتماعي وقانون الملكية العقارية، وصولًا إلى مشروع قانون الإدارة المحلية الذي يبدو أنه يفتح فصلًا جديدًا من الصدام التشريعي والسياسي تحت القبة.
المصدر:
سرايا