زاد الاردن الاخباري -
أكد المستشار الاقتصادي في السفارة الصينية في عمّان، تشنغ يونغ رو، أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين ستسهم في إطلاق موجة جديدة من التعاون بين الشركات الأردنية والصينية، وستفتح آفاقاً وفرصاً جديدة أمام العلاقات الاقتصادية والتجارية الأردنية الصينية.
ويبدأ جلالة الملك عبدالله الثاني، الاثنين، زيارة دولة إلى جمهورية الصين الشعبية، تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات بين البلدين، لا سيما في المجال الاقتصادي.
ويعقد جلالته، خلال الزيارة، لقاءات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي، كما يجري جلالته لقاءات عدة مع عدد من ممثلي كبرى الشركات الصينية؛ لبحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي.
وأضاف المستشار الاقتصادي، في حوار موسع مع "المملكة"، أن التعاون الاقتصادي والتجاري بين الأردن والصين يمر بمرحلة تحول من نموذج يقوم بصورة رئيسية على التجارة إلى نموذج أكثر تكاملاً، يجمع بين التجارة والاستثمار والتعاون الصناعي والتكنولوجي.
ولفت المستشار يونغ رو إلى أن الصين ملتزمة بتوسيع الانفتاح عالي المستوى مع الأردن، ولا تسعى بصورة متعمدة إلى تحقيق فائض تجاري.
كما أكد أن الصين تولي أهمية كبيرة لتحقيق تجارة ثنائية أكثر توازناً واستدامة، وترحب بدخول المزيد من المنتجات الأردنية المتميزة وعالية الجودة إلى السوق الصينية.
وقال المستشار الاقتصادي إن الجانب الصيني يبدي استعداده لتعزيز التعاون بين شركات البلدين في المجالات الناشئة والمتقدمة، وتنويع الاستثمارات، وتبادل الكفاءات والخبرات والتكنولوجيا، وبناء سلاسل الصناعة والتوريد، بما يدفع التعاون بين البلدين نحو تسريع وتيرة الارتقاء بجودة التعاون العملي الثنائي ومستواه.
وتالياً نص الحوار:
1. كيف تقيّمون مستوى العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الأردن والصين اليوم؟
منذ إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين والأردن، حافظ التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين على زخم إيجابي، فيما تتعزز أسس التعاون باستمرار. تُعدّ الصين أحد أهم مصادر الواردات للأردن وشريكاً تجارياً مهماً له، كما يشهد حجم التجارة الثنائية نمواً مستمراً. ووفقاً للإحصاءات الصينية، تجاوز حجم التبادل التجاري بين الصين والأردن 6.7 مليار دولار أميركي في عام 2025، مسجلاً نمواً بأكثر من 25%.
وفي الوقت نفسه، يشهد الاستثمار المتبادل بين البلدين نمواً مطرداً، مع آفاق واسعة لتوسيع مجالات التعاون.
وفي السنوات الأخيرة، شاركت الشركات الصينية بنشاط في مشاريع استثمارية وتعاونية في الأردن في مجالات الطاقة الجديدة والتعدين والصناعات التحويلية وغيرها، بما أسهم في خلق فرص العمل ودعم التحول الصناعي في المملكة. كما استثمر العديد من رجال الأعمال الأردنيين في الصين، وانطلقت منتجاتهم من السوق الصينية إلى الأسواق الخارجية، مما يضخ زخماً متواصلاً في الارتقاء بمستوى التعاون العملي بين البلدين.
2. أين وصلت الشراكة الاقتصادية بين البلدين؟ وهل انتقلت فعلياً من مرحلة التجارة إلى مرحلة الاستثمار والإنتاج المشترك والتعاون التكنولوجي؟
حالياً، يمر التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والأردن بمرحلة تحول من نموذج يقوم بصورة رئيسية على التجارة إلى نموذج أكثر تكاملاً، يجمع بين التجارة والاستثمار والتعاون الصناعي والتكنولوجي.
يشكّل عام 2026 بداية المرحلة الثانية من تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي الأردني، كما يمثل العام الأول من الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين. ويتقاسم البلدان رؤى متقاربة في دفع التحديث الوطني، كما يتمتعان بمزايا متكاملة.
وقد لاحظنا أن عدداً متزايداً من الشركات الصينية بات يتعرف بصورة أعمق إلى السوق الأردنية ويدخل إليها، مستكشفاً فرص التعاون في قطاعات الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، والخدمات اللوجستية الذكية، والنقل والمواصلات وغيرها.
يبدي الجانب الصيني استعداده لتعزيز التعاون بين شركات البلدين في المجالات الناشئة والمتقدمة، وتنويع الاستثمارات، وتبادل الكفاءات والخبرات والتكنولوجيا، وبناء سلاسل الصناعة والتوريد، بما يدفع التعاون بين البلدين نحو تسريع وتيرة الارتقاء بجودة التعاون العملي الثنائي ومستواه.
3. الصين من أكبر الشركاء التجاريين للأردن، لكن الميزان التجاري يميل بشكل كبير لمصلحة الصين. كيف تنظرون إلى هذه الفجوة؟
إن هيكل التجارة بين الصين والأردن تحدده مجموعة من العوامل مجتمعة، من بينها توزيع القدرات الإنتاجية على المستوى الدولي، والهيكل الصناعي في كلا البلدين، واحتياجات السوق، والخيارات التجارية للشركات. وفي الواقع، أسهم تنوع المنتجات الصينية وارتفاع قدرتها التنافسية من حيث الجودة والسعر في إثراء المعروض في السوق الأردنية، وتوفير خيارات مستقرة وموثوقة للمستهلك الأردني، وهو ما حظي بقبول واسع في السوق الأردنية. كما أن تصدير المواد الخام ومعدات الإنتاج والمكونات وقطع الغيار الصينية ذات الجودة العالية والأسعار التنافسية، ولا سيما في قطاع تصنيع الآلات، لا يسهم في دعم مسيرة التصنيع في الأردن فحسب، بل يهيئ أيضاً فرصاً جديدة أمام المنتجات الأردنية للتوسع في الأسواق الخارجية.
وتلتزم الصين بتوسيع الانفتاح عالي المستوى، ولا تسعى بصورة متعمدة إلى تحقيق فائض تجاري. كما تولي أهمية كبيرة لتحقيق تجارة ثنائية أكثر توازناً واستدامة، وترحب بدخول المزيد من المنتجات الأردنية المتميزة وعالية الجودة إلى السوق الصينية. يعمل الجانب الصيني بنشاط على تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات التفتيش والحجر الصحي، والنفاذ إلى الأسواق، والتجارة الإلكترونية، والنقل والخدمات اللوجستية، والترويج للعلامات التجارية. ويسعدنا أن نرى أن الصادرات الأردنية إلى الصين آخذة في الارتفاع. فوفقاً للإحصاءات الصينية، بلغت قيمة الصادرات الأردنية إلى الصين، خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، نحو 290 مليون دولار أميركي، بزيادة تقارب 80% على أساس سنوي. وفي نوفمبر من هذا العام، ستُقام الدورة التاسعة من معرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي، حيث سيُخصص جناح وطني للأردن لعرض تاريخه وثقافته ومنتجاته المميزة، بما يوفر نافذة ومنصة مهمتين أمام المنتجات الأردنية لدخول السوق الصينية. ونأمل أن يغتنم الجانب الأردني هذه الفرصة المهمة، وأن يعمل على تعزيز القدرة التنافسية الشاملة لمنتجاته، بما يمكّنها من ترسيخ حضورها والحصول على حصة في السوق الصينية الكبيرة وشديدة التنافسية.
4. ما القطاعات الأردنية التي ترون أنها تمتلك أكبر قدرة على دخول السوق الصينية خلال السنوات المقبلة؟
يتمتع الأردن بقاعدة جيدة في قطاع الصناعات التحويلية، كما يتميز بمستوى متقدم في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية والخدمات الصحية والعلاجية. وإلى جانب التعاون التقليدي في المنتجات المعدنية، مثل البوتاس والفوسفات، تتمتع المنتجات الأردنية المميزة في مجالات الصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية، والصناعات الكيميائية، ومستحضرات التجميل، والزراعة، والأغذية، والحرف اليدوية التقليدية بإمكانات كبيرة للنمو في السوق الصينية.
كما يمكن للجانبين مواصلة تطوير التعاون في الصناعات التحويلية اللاحقة المرتبطة بالبوتاس والفوسفات، والمنتجات ذات القيمة المضافة العالية، بما يسهم في دعم تحول الأردن تدريجياً من تصدير الموارد والمواد الأولية إلى تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى.
بالإضافة إلى ذلك، يتمتع الأردن بموارد سياحية غنية، ويُعد قطاع السياحة إحدى الركائز المهمة للاقتصاد الأردني.
وفي عام 2025، بلغ عدد رحلات المواطنين الصينيين إلى الخارج نحو 148 مليون رحلة، وهو ما يوفر فرصاً سوقية مهمة لنمو قطاع السياحة الأردني، والجانب الصيني مستعد لتعزيز التعاون مع الجانب الأردني لجذب المزيد من السياح الصينيين إلى المملكة. وقد أطلق الموقع السياحي الرسمي للأردن «Visit Jordan» بالفعل خدمات باللغة الصينية، ومن المتوقع مستقبلاً إطلاق المزيد من أنشطة التعاون والترويج بأشكال متنوعة.
5. هل هناك توجه صيني لزيادة حجم الاستثمارات المباشرة في الأردن، وليس فقط زيادة حجم التجارة؟
نعم، بالتأكيد. ففي السنوات الأخيرة، وفي ظل التحولات التي يشهدها المشهد الاقتصادي والتجاري الدولي، إلى جانب تطورات الأوضاع الإقليمية وعوامل أخرى، بات عدد متزايد من الشركات الصينية يولي اهتماماً بالفرص الاستثمارية في الأردن، وقد تحققت بالفعل نتائج إيجابية عديدة للتعاون في مجالات الطاقة الجديدة والصناعات التحويلية وغيرها. تشجع الحكومة الصينية الشركات الصينية التي تمتلك القدرة والرغبة على الاستثمار في الدول العربية وفقاً لمبادئ السوق والجدوى التجارية، ويُعد الأردن إحدى الوجهات المهمة للشركات الصينية في مسيرة توسعها واستثماراتها الخارجية. ومع مواصلة الأردن تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي والمضي قدماً في مجموعة من المشاريع الاستراتيجية، من المتوقع أن يشهد البلدان مزيداً من فرص التعاون في مجالات الصناعات الناشئة، والخدمات اللوجستية الذكية، والمركبات الكهربائية، والتنمية الحضرية، والاقتصاد الرقمي وغيرها.
ونحن على استعداد للعمل مع الجانب الأردني لإنشاء المزيد من منصات التواصل والتعاون بين شركات البلدين، ودفع تنفيذ المزيد من المشاريع الاستثمارية التي تتوافق مع الاحتياجات التنموية للجانبين، وتحقق مردوداً اقتصادياً واجتماعياً جيداً. ونحن على ثقة بأن التعاون الاستثماري بين الصين والأردن سيرتقي إلى مستوى جديد في ظل التوجيه الاستراتيجي لزيارة جلالة الملك إلى الصين.
6. ما تقييمكم لبيئة الاستثمار في الأردن من وجهة نظر المستثمر الصيني؟ وما أبرز نقاط القوة التي تجذب الشركات الصينية؟
ربما يكون المستثمرون الصينيون أنفسهم الأقدر على الإجابة عن هذا السؤال. من واقع عملنا، نرى أن الأردن يتمتع بعدد من المزايا الفريدة. أولاً، يتمتع الأردن باستقرار سياسي عام ومستوى جيد من الأمن المجتمعي، إلى جانب سياسات اقتصادية كلية منفتحة وإيجابية، واستقرار سعر الصرف، وموارد بشرية مؤهلة، وهي عوامل توفر للشركات الصينية بيئة استثمارية مستقرة وقابلة للتوقع. ثانياً، يتمتع الأردن بموقع جغرافي استراتيجي عند ملتقى آسيا وأفريقيا وأوروبا، كما أن عمليات إعادة الإعمار في سوريا والعراق وغيرها تولد احتياجات تنموية كبيرة، بما يعكس إمكانات واسعة للأسواق المحيطة. وفي الوقت نفسه، يرتبط الأردن بترتيبات واتفاقيات تجارية تفضيلية مع عدد من الاقتصادات المهمة، الأمر الذي يوفر ظروفاً مواتية للشركات التي تستثمر وتنتج في الأردن للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية. وفي السنوات الأخيرة، واصلت الحكومة الأردنية أيضاً تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال والسياسات الاستثمارية، بما يجذب المزيد من الشركات الصينية لزيارة الأردن واستكشاف فرص الاستثمار فيه، ويعزز بصورة متواصلة مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للتجارة والاستثمار.
من ناحية أخرى، نلاحظ أن هناك مجالاً لمزيد من التحسين في التنسيق بين الجهات الحكومية الأردنية، كما توجد حاجة إلى تعزيز الاتساق والتكامل بين سياسات استقطاب الاستثمار من جهة، والسياسات المتعلقة بالعمالة، وتسهيلات التأشيرات، والجمارك والضرائب، وفحص الجودة والمواصفات من جهة أخرى.
7. هل نتوقع دخول شركات صينية جديدة إلى الأردن خلال عامي 2026 و2027؟
لدينا ثقة كاملة في ذلك. ففي السنوات الأخيرة، أرسى التعاون الصيني الأردني في مجالي التجارة والاستثمار أسساً متينة، وهناك بالفعل العديد من الشركات الصينية التي استثمرت وأسست أعمالاً لها في الأردن.
وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي واستمرار تعقيدات الأوضاع الإقليمية، يوفر الأردن قدراً مهماً من الاستقرار والقدرة على التوقع بالنسبة إلى الشركات الصينية، بفضل بيئته الاستثمارية المستقرة نسبياً وسياساته الاقتصادية الكلية الإيجابية، وهو ما يعزز تدريجياً جاذبيته للمستثمرين الصينيين.
المصدر:
زاد الأردن