سرايا - أبدى عدد من المواطنين والمهتمين بالشأن الاجتماعي قلقهم المتزايد من ظاهرة "تضخم المناسبات الاجتماعية" والازدياد الملحوظ في الحفلات المستحدثة، والتي أصبحت تشكل عبئا اقتصاديا ونفسيا ثقيلا على الأسر والأقارب، متجاوزة الهدف السامي منها وهو التشارك والفرح إلى ساحة للمباهاة والتكلفة المالية العالية.
ولم تعد المناسبات تقتصر على الأفراح الكبرى أو النجاحات المصيرية، بل امتدت لتشمل صورا بسيطة من الحياة اليومية؛ بدءا من حفلات تخرج أطفال الروضات والمدارس الابتدائية، مرورا بحفلات "أسبوع العرس" الممتددة لعدة أيام، وصولا إلى مناسبات مستحدثة تتطلب إعدادا كبيرا ودعوات واسعة.
ولم يقف الأمر عند تكاليف أصحاب المناسبة الجسيمة، بل امتد العبء ليشمل المدعوين بتقديم هدايا أو مبالغ مالية ("نقوط") في كل مناسبة، مما أرهق الميزانيات الأسبوعية والشهرية للعديد من العائلات.
وحذر مختصون اجتماعيون من الأثر العكسي لهذه الظاهرة على العلاقات الأسرية؛ فبدلا من أن تكون المناسبات جسرا لصلة الرحم والعلاقات المترابطة، أصبحت سببا في تجنب الحضور والانسحاب الاجتماعي خجلا من عدم القدرة على تقديم هدية تليق، مما يؤدي إلى النزاعات والجفاء بين الأقارب، وتحول الواجب الاجتماعي إلى دين ملزم يشكل ضغطا نفسيا كبيرا.
فالفرح الحقيقي يكمن في البساطة والمودة لا في حجم الصرف أو استعراض المظاهر وضرورة رفع الوعي المجتمعي لمواجهة هذه الظاهرة عن طريق الاعتدال في الاحتفال، والاكتفاء بالمناسبات الكبرى، وترسيخ ثقافة "حضوركم هو أجمل هدية" بشكل فعلي، إضافة إلى تجنب تقليد المظاهر المستوردة ومراعاة الفروق الاقتصادية بين أفراد المجتمع.
رؤيا
المصدر:
سرايا