آخر الأخبار

افتتاحية زاد الأردن .. بين الاستقرار والمساءلة .. ما الذي تقوله أولى رسائل التعديل الوزاري؟

شارك

زاد الاردن الاخباري -

خاص - لم يمضِ وقت طويل على تشكيل حكومة الدكتور جعفر حسان حتى جاء أول تعديل وزاري، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة تتجاوز تغيير الأسماء إلى التساؤل حول طبيعة المرحلة التي تدخلها الحكومة، والمعايير التي ستُدار بها خلال السنوات المقبلة.

التعديل في حد ذاته ليس استثنائيًا في الحياة السياسية، فالحكومات بطبيعتها تتغير وتُعيد ترتيب أولوياتها، لكن التوقيت وطبيعة التعديل يجعلان منه مؤشرًا يستحق التوقف. فهو لم يكن تعديلًا واسعًا، ولم يشمل إعادة تشكيل للفريق الوزاري، بل اقتصر على معالجة ملف محدد، وهو ما يمكن فهمه باعتباره محاولة للحفاظ على استقرار الحكومة، مع الإبقاء على مبدأ المساءلة قائمًا.

في التجارب الحكومية السابقة، كان الرأي العام كثيرًا ما يربط التعديل الوزاري بضغوط سياسية أو شعبية، أما اليوم، فإن المعيار الذي ينتظره الأردنيون يبدو مختلفًا. المواطن لم يعد يعنيه عدد الوزراء الذين يغادرون أو يدخلون الحكومة، بقدر ما يعنيه أن يلمس تحسنًا في الخدمات، وفرص العمل، ومستوى الأداء العام.

ومن هنا، فإن الرسالة الأهم ليست في التعديل نفسه، وإنما فيما سيليه. فإذا كان الوزراء يدركون أن أداءهم يخضع للمراجعة المستمرة، فإن ذلك قد يعزز ثقافة الإنجاز داخل الجهاز التنفيذي. أما إذا بقيت عملية التقييم غير واضحة للرأي العام، فقد يفقد التعديل جزءًا من أثره الإصلاحي.

وتواجه الحكومة في المرحلة المقبلة ملفات ليست سهلة؛ فالتحديات الاقتصادية ما تزال حاضرة، وسوق العمل ينتظر حلولًا عملية، كما أن تحسين بيئة الاستثمار، وتطوير الخدمات العامة، وتنفيذ برامج التحديث الإداري، جميعها ملفات ستحدد صورة الحكومة أكثر من أي تعديل وزاري.

وفي المقابل، تبدو الحكومة مطالبة أيضًا بتعزيز التواصل مع المواطنين. فالقرارات، مهما كانت وجاهتها، تحتاج إلى شرح يوضح أهدافها وآثارها المتوقعة، لأن غياب التواصل يترك المجال واسعًا للتأويل، وهو ما لا يخدم أي برنامج إصلاحي.

في النهاية، قد يكون التعديل الوزاري الأول محطة عابرة إذا بقي حدثًا منفصلًا، وقد يتحول إلى بداية نهج مختلف إذا ترافق مع معايير واضحة للمساءلة، وقياس الأداء، والإعلان عن النتائج. فالدول لا تُقاس بعدد التعديلات الوزارية، بل بقدرتها على تحويل الإدارة العامة إلى منظومة تقوم على الكفاءة والإنجاز.

ويبقى الرهان الحقيقي في أن يشعر المواطن، بعد أشهر من الآن، بأن ما جرى لم يكن مجرد تغيير في الأشخاص، بل خطوة انعكست على جودة الخدمات، وسرعة الإنجاز، وثقة الناس بمؤسسات الدولة.

زاد الأردن المصدر: زاد الأردن
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا