خبرني - بعد نحو خمسة أشهر من المماطلة، حددت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس المحتلة يوم 27 يوليو/تموز الجاري موعداً للنظر في دعوى تقدم بها المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني. ويطالب الجزء الأول من الدعوى بإعادة العمل في معبر الكرامة ( الجانب الفلسطيني لجسر الملك حسين) على مدار الساعة، وفق الاتفاقيات الناظمة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بعد تقليص ساعات عمله من 24 ساعة إلى ما بين ثمان وتسع ساعات يومياً، وبشكل غير منتظم. فيما يطعن الجزء الثاني من الدعوى في قرار منح أربع شركات إسرائيلية حصراً حق إدخال البضائع إلى قطاع غزة.
يقول أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، نصار نصار، في حديث مع "العربي الجديد"، إن المجلس تقدم بالدعوى في 12 فبراير/شباط الماضي، إلا أنّ الإجراءات القضائية شهدت تسويفاً متواصلاً دون تحديد موعد للجلسات، قبل أن تُحدد المحكمة موعد الجلسة، خاصة فيما يتعلق بتقليص ساعات عمل معبر الكرامة، المنفذ الفلسطيني الوحيد من الضفة الغربية إلى الأردن والعالم، فيما تستهدف الدعوى الثانية سلطة الضرائب والأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
وكانت سلطة المطارات الإسرائيلية قد بررت، في التاسع من يوليو/تموز الجاري، استمرار تقليص ساعات عمل المعبر بـ"الظروف الأمنية الراهنة"، وما رافقها من تشديد للإجراءات الأمنية عقب عمليتين أسفرتا عن مقتل خمسة إسرائيليين، إلى جانب التجنيد الواسع لقوات الاحتياط، معتبرة أن هذه الظروف لا تسمح حالياً بتوسيع ساعات عمل المعبر. ووقعت العمليتان عند معبر الكرامة من الجانب الأردني، الأولى في 8 سبتمبر/أيلول 2024، وأدت إلى مقتل ثلاثة عناصر أمن إسرائيليين، والثانية في 18 سبتمبر 2025، وأسفرت عن مقتل إسرائيليين.
ويرفض نصار هذه المبررات، مؤكداً أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وسلطة المطارات تتذرعان بنقص العاملين وعناصر الأمن والجمارك بسبب الحرب، لكنه يصف هذه الأسباب بأنها "أعذار واهية لا تستند إلى أي أساس". ويتساءل نصار: "إذا كانت إسرائيل تعاني نقصاً في العاملين، فلماذا يقتصر ذلك على المعبر الفلسطيني، بينما لا تواجه معابرها ومطاراتها الأخرى المشكلة نفسها؟".
ويشير نصار إلى أن المجلس استنفد مختلف المسارات الدبلوماسية قبل اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي، موضحاً أنهم طرقوا الأبواب العربية والأوروبية والأميركية، لكن من دون تحقيق أي نتائج، ما دفعهم إلى رفع القضية باعتبارها "قضية إنسانية من الدرجة الأولى وقضية عادلة"، مؤكداً أنه لا يتوقع أن يتجاهل القضاء الإسرائيلي.
وبحسب نصار، فإن موقف الاتحاد الأوروبي يتسم بالتعاطف مع مطلب إعادة فتح المعبر، إذ ترى أطراف أوروبية أن القضية تتعلق بحقوق الناس قبل حركة البضائع، إلا أن هذا التعاطف لم يترجم إلى ضغط فعلي على إسرائيل، الأمر الذي دفع المجلس إلى المضي في المسار القضائي بعد أشهر من التأجيل.
ورغم الرهان على المحكمة، يؤكد نصار أن المجلس لا يعتبر هذا الخيار نهاية المطاف، بل يراه أحد المسارات المتاحة للدفاع عن حق يكفله القانون الدولي، مشيراً إلى وجود خطتين بديلتين سيجري اللجوء إليهما إذا لم تحقق الدعوى النتائج المرجوة.
ويرى عضو سكرتاريا الحملة الوطنية لحرية حركة الفلسطينيين "بكرامة"، طالب عوض، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن المشكلات التي يعانيها معبر الكرامة ستبقى قائمة ما لم يُعد تشغيله على مدار 24 ساعة. ويشير عوض إلى أن الحملة قد تقبل، في ظل الظروف الراهنة، بحل مرحلي يتمثل في تمديد ساعات العمل حتى العاشرة مساءً، على أن يكون ذلك خطوة انتقالية نحو إعادة العمل بالنظام الكامل على مدار الساعة.
ويؤكد عوض أن إحدى أبرز الأزمات ترتبط بآلية السفر المعتمدة عبر منصة شركة "جت" الأردنية لنقل الركاب، موضحاً أن المنصة مغلقة حالياً أمام الراغبين في حجز رحلات العودة حتى العشرين من الشهر المقبل، وهو ما يعكس حجم الضغط على المعبر. ويشير عوض إلى أن أكثر من 200 ألف فلسطيني بحاجة إلى العودة، لكنهم لا يستطيعون السفر في المواعيد التي تناسبهم، معتبراً أن هذه الأزمة تتفاقم باستمرار، ولا يمكن معالجتها إلا بإعادة فتح المعبر على مدار اليوم.
ويلفت عوض إلى أن تقليص ساعات عمل المعبر انعكس مباشرة على حركة المسافرين، إذ تراجع عدد العابرين أسبوعياً وشهرياً إلى نحو النصف مقارنة بالفترة التي سبقت القرار الإسرائيلي. فبعدما كان المعبر يشهد عبور نحو 10 آلاف مسافر يومياً في مثل هذه الفترة، انخفض العدد حالياً إلى قرابة خمسة آلاف مسافر فقط يومياً، في ظل استمرار القيود المفروضة على ساعات التشغيل.
وفي ما يتعلق بالجزء الثاني من الدعوى، يوضح نصار أن الدعوى تستهدف الاتفاق الذي منح أربع شركات إسرائيلية حق إدخال البضائع إلى قطاع غزة، بينما استُبعد التجار والمنتجون الفلسطينيون من هذا النشاط. ويصف نصار القرار بأنه "غير موضوعي وغير إنساني"، مؤكداً أن التاجر الفلسطيني مُنع من إدخال بضائعه إلى غزة، رغم أن القطاع يمثل امتداداً طبيعياً للسوق الفلسطينية، وهو ما دفع المجلس إلى مقاضاة الجهات الإسرائيلية التي تحول دون وصول المنتجات الفلسطينية إلى القطاع.
ويلفت نصار إلى أن الحركة التجارية مع غزة توقفت بالكامل منذ اندلاع الحرب، وما يزال هذا الواقع قائماً حتى اليوم، رغم أن القطاع كان يستوعب نحو 40% من سوق الضفة الغربية، وهو ما ألحق خسائر كبيرة بالقطاع الخاص الفلسطيني. ويرى نصار أن الإجراءات الإسرائيلية تعكس "نية مبيتة للإضرار" بالاقتصاد الفلسطيني، مشيراً إلى أن تداعياتها لا تقتصر على الفلسطينيين، إذ طاولت أيضاً قطاع البناء الإسرائيلي نتيجة نقص العمال. ويشدد نصار على أن الأولوية بالنسبة للقطاع الخاص الفلسطيني تتمثل في تشغيل العمال الفلسطينيين وتعزيز حركتهم الاقتصادية، مؤكداً في الوقت ذاته أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تكون مسؤولية أبنائه، وأن العلاقة الاقتصادية بين الضفة الغربية وقطاع غزة لا يمكن فصلها، لأنهما "سوق واحدة"، على حد تعبيره، رافضاً تكريس واقع يفصل بين السوقين.
المصدر:
خبرني