آخر الأخبار

اليوم العالمي لمكافحة المخدرات: استجابات مبتكرة وأدوار مجتمعية تتكامل لوأد الآفة

شارك

عمون - يُشارك الأردن المجتمع الدولي، إحياء اليوم العالمي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها، والذي يصادف اليوم الجمعة، ويلتئم هذا العام تحت شعار أممي بعنوان "مشكلة المخدرات العالمية: قضايا مستمرة، تحديات جديدة، استجابات مبتكرة".

وتأتي هذه المناسبة وسط تحولات أمنية وتوعوية ووقائية متسارعة، تفرض على الدول والمجتمعات صياغة خطوط دفاعية غير تقليدية قادرة على كسر حلقة الترويج والتهريب والتعاطي التي باتت تعتمد أساليب رقمية وتمويهية بالغة التعقيد لا سيما مع انتشار وسائل التواصل المختلفة وابتكار طرق جديدة تحتاج إلى جهود مضاعفة للحد من خطورة هذه الآفة التي باتت تهدد الأمن والتماسك المجتمعي.

وأكد مختصون أن أساليب تهريب المخدرات الحديثة لم تعد تقتصر على الطرق التقليدية، بل امتدت لتشمل توظيف الفضاء الرقمي واستخدام مواد كيميائية ومؤثرات عقلية مستحدثة، الأمر الذي استدعى الجهات الأمنية والعسكرية إلى انتهاج منظومات استخبارية وعملياتية استباقية رفيعة المستوى، بهدف إحباط عمليات التهريب والاتجار ومنع انتشار هذه السموم بين أبناء المجتمع الذي لم يعهد سابقا مثل هذا الاستهداف لمنظومته السلمية والأمنية.

وأكد رئيس الجمعية العربية للتوعية من المخدرات والعقاقير الخطرة ووزير التنمية الاجتماعية الأسبق الدكتور عبد الله عويدات، أن الجهد الأمني على حتمية قوته، يظل بحاجة إلى حاضنة مجتمعية واعية وأن الأدوار المجتمعية لم تعد تقتصر على التوجيه التقليدي، بل باتت تتطلب شراكة تفاعلية تبدأ من الأسرة وتمر بالمؤسسات التعليمية والدينية والمدنية، وصولاً إلى وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح، أن الأسرة تعد خط الدفاع الأساسي عبر تفعيل لغة الحوار مع الأبناء ومراقبة أي تغيرات سلوكية قد تطرأ عليهم، فضلاً عن تحصينهم ضد رسائل الترويج المضللة عبر الإنترنت، كما يبرز دور الجامعات والمدارس في تضمين مفاهيم الوقاية الرقمية والنفسية ضمن الأنشطة اللامنهجية، لبناء مرونة نفسية واجتماعية لدى الشباب تمكنهم من رفض هذه السموم بشكل قاطع.

وأشار عويدات، إلى أن مؤسسات المجتمع المدني في الأردن يقع على عاتقها الدور المحوري كشريك استراتيجي للحكومة والأجهزة الأمنية في تحصين المجتمع ضد آفة المخدرات، حيث تعمل كحلقة وصل حيوية تضمن وصول الرسائل التوعوية إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر، لا سيما الشباب واليافعين في المحافظات والمجتمعات المحلية، حيث تسهم هذه المؤسسات، من جمعيات خيرية وأندية شبابية وجامعات وأحزاب، في تفكيك المفاهيم المغلوطة حول التعاطي عبر إطلاق حملات توعوية مبتكرة ومبادرات حوارية ميدانية تتماشى مع جهود الدولة الرامية لتحصين الفكر المجتمعي من مخاطر استخدام المخدرات.

وبين، أن الجمعية وبالتعاون مع مركز سواعد التغيير عقدت الأسبوع الماضي مؤتمراً وطنياً تحت عنوان "دور مؤسسات المجتمع المدني في الاستجابة لمشكلة المخدرات" حيث ركزت توصياته على ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية شاملة للوقاية من المخدرات تقوم على التكامل بين الجوانب الأمنية والتربوية والإعلامية والاجتماعية والصحية، بحيث تصبح الوقاية ثقافة وطنية مستدامة وليست استجابة موسمية.

وقال وزير دولة لشؤون الإعلام الأسبق،المهندس صخر دودين، أن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما هي مشروع وطني متكامل، يقوم على بناء الإنسان، وتعزيز الوعي، وترسيخ قيم الانتماء، وتوحيد جهود الدولة والمجتمع، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الوقاية هي الاستثمار الأكثر جدوى، وأن بناء المناعة المجتمعية هو الطريق الأنجع لحماية الأجيال وصون مستقبل الوطن.

وأكد على الدور الإعلامي الحقيقي والمحوري في محاربة آفة المخدرات من خلال تطوير ميثاق إعلامي وطني للتوعية من المخدرات، يوجّه وسائل الإعلام نحو خطاب وقائي مسؤول، يوازن بين نقل الحقيقة وعدم الترويج غير المقصود للمخدرات أو مروجيها والانتقال من الإعلام الإخباري إلى الإعلام الوقائي الاستباقي، عبر إنتاج محتوى مستمر يرسخ قيم الحياة والانتماء والمسؤولية، ويعزز مناعة المجتمع الفكرية والسلوكية.

ولفت إلى أهمية توسيع الشراكة مع صناع المحتوى والمؤثرين الموثوقين، لإيصال رسائل الوقاية إلى الشباب عبر المنصات الرقمية باللغات والأساليب التي يتفاعلون معها، وتمكين مؤسسات المجتمع المدني من تنفيذ برامج توعوية مستدامة، وتوفير الدعم الفني والمالي اللازم لها، باعتبارها شريكاً أساسياً في الوقاية المجتمعية.

وأشار إلى ضرورة إدماج مفاهيم الوقاية من المخدرات ضمن المناهج التعليمية والأنشطة المدرسية والجامعية، بصورة تراعي المراحل العمرية، وتنمي مهارات التفكير النقدي والقدرة على اتخاذ القرار وتوسيع فرص مشاركة الشباب في تصميم وتنفيذ المبادرات الوطنية للوقاية، باعتبارهم شركاء في الحل، لا مجرد متلقين للرسائل.

وشدد دودين على اهمية إنشاء مرصد وطني لرصد اتجاهات تعاطي المخدرات والخطاب الإعلامي المرتبط بها، بما يوفر بيانات دورية تدعم رسم السياسات واتخاذ القرار، واعتماد مؤشرات وطنية لقياس أثر برامج التوعية والوقاية، بحيث يتم تقييم النتائج بصورة علمية، وتطوير البرامج بناءً على الأدلة والنتائج مما يسهم في بناء ثقافة مجتمعية ترفض هذه السموم وتلفظ مروجيها.

وقالت رئيسة رابطة الطبيبات العربيات الدكتورة ميسم عكروش، إن المؤسسات المدنية يقع على عاتقها مسؤولية كبيرة من حيث الوقاية والتمكين، ويمتد هذا الدور ليشمل أبعاداً علاجية وإنسانية بالغة الأهمية تتكامل مع المنظومة الأمنية والصحية الرسمية، وتبرز أهميتها أيضا في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتعافين من الإدمان وعائلاتهم، والمساهمة في توفير بيئة حاضنة وخالية من الوصمة المجتمعية تسهل إعادة إدماجهم في سوق العمل والحياة العامة.

وأكدت، أن استجابة التصدي للمخدرات يجب أن تشتمل على تشجيع الأفراد لطلب العلاج الطوعي السري الذي تكفله المراكز المختصة بالعلاج والتأهيل، مشددة على أهمية تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني لتصبح جهة مساندة تساهم في رصد الظواهر السلوكية المستجدة ورفع التوصيات والمقترحات للجهات التشريعية والتنفيذية، بما يضمن استدامة وتكامل الاستراتيجيات الوطنية الشاملة لمكافحة المخدرات.

ولفتت إلى أن الأردن كان من الدول السباقة التي أدركت خطورة انتشار المخدرات ومحاربتها بكافة السبل حيث أقرت الدولة تشريعات مرنة تتعامل مع المتعاطي كضحية يتوجب علاجها والأخذ بيده نحو التعافي ووفرت بيئة علاجية متطورة من خلال المراكز المختصة تضمن السرية التامة والإعفاء من المسؤولية القانونية لمن يتقدم طوعاً بطلب العلاج، مما يعكس المفهوم الحديث للمكافحة الشاملة القائم على العلاج وإعادة الإدماج المجتمعي.


بترا - رسمي خزاعلة





عمون المصدر: عمون
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا