آخر الأخبار

“أسوق الله عليكو .. اسقونا مي” .. صرخة من أم القطين تُحاصر وزارة المياه وتكشف أزمة العطش في الباديه الشمالية

شارك
سرايا - كتب نضال أنور المجالي - "أسوق الله عليكو.. اسقونا مي" ليست هذه مجرد كلمات عابرة بل هي جمرة استغاثة حارقة انطلقت من حنجرة مواطن أردني في أم القطين لتتخطى حدود المنطق وتلامس حدود السماء وتزلزل الضمائر الحية وفوق كل ذلك فإن كلمة "أسوق الله عليكو" في موروثنا الأردني الأصيل هي منتهى الرجاء وأعلى درجات الاستعطاف التي لا تُقال إلا في الملمات العظام ولهذا يسأل الشارع بمرارة هل يعقل أن يصل المواطن في وطنه إلى مرحلة يتوسل فيها للحصول على شربة ماء وهل أصبح الحق الإنساني الأساسي والبديهي أمنية صعبة المنال تستوجب الاستجداء والوقوف على أبواب المكاتب المغلقة.

ومن هنا نوجّه الخطاب والأسئلة المشروعة مباشرة إلى دولة رئيس الوزراء لنسأله أين غرف العمليات وأين الخطط الاستراتيجية التي نسمع عنها في المؤتمرات الصحفية البراقة بينما الواقع على الأرض يصرخ عطشاً وكيف ينام مسؤول في بيته وهو يعلم أن هناك عائلات في أم القطين وقرى البادية الشماليه والمحافظات لا تجد ما تروي به ظمأ أطفالها أو تضطر لإنفاق جلّ دخلها المتهالك على صهاريج المياه الخاصة التي أنهكت الجيوب وأفرغت المحافظ فغياب وزير المياه وفريقه عن المشهد الميداني والاكتفاء بإصدار بيانات التبرير وأعطال المضخات لم يعد مقبولاً ولا مقنعاً بأي شكل من الأشكال لأن المواطن لا يعنيه جفاف السدود في التقارير المطبوعة بقدر ما يعنيه جفاف حنفيته في بيته.

يا معالي وزير المياه إن الكراسي والمناصب تكليف لا تشريف وخدمة الناس هي الغاية الأسمى لوجودكم في موقع المسؤولية وعندما يصرخ المواطن بتلك النبرة المفجوعة فهذا مؤشر خطير على فجوة عميقة وعازل إسمنتي بين خططكم الورقية وواقع الناس الميداني الذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم مما يدفعنا للتساؤل بغضب عن غياب عدالة التوزيع ولماذا تنعم مناطق بضخ مستمر بينما تموت مناطق أخرى عطشاً لأسابيع طويلة وعن مصير الحلول الجذرية للبنية التحتية المهترئة وفقدان المياه والخطوط الناقلة المتهالكة التي تعتبر مسؤوليتكم المباشرة وليست ذنب المواطن الملتزم الذي يدفع أثماناً باهظة دون الحصول على أدنى حقوقه فالاستماع لصرخات العطش بدم بارد هو تقصير لا يمكن التغاضي عنه أو تبريره تحت أي ظرف.

إن الأردنيين الذين عُرفوا بصبرهم وانتمائهم ونقاء معدنهم لن يقبلوا بأن يتحول عطشهم وحاجتهم الأساسية إلى مادة للمماطلة والتسويف والوعود المؤجلة وصرخة ابن أم القطين ما هي إلا شرارة تنطق باسم كل قرية وبادية ومخيم ومدينة تعاني التهميش المائي ليكون المطلب اليوم واضحاً ولا لبس فيه فإما خطط إنقاذ فورية ونزول عاجل إلى الميدان يروي عطش الناس ويُعيد للمواطن كرامته المائية وإما إخلاء للمواقع وترك المحاسبة للتاريخ وصاحب القرار فقد جفّ صِبر المواطن وتآكلت قدرته على التحمل قبل أن تجف حنفيته فهل من مستمع وهل من مجيب لدقات ناقوس الخطر وبكاء الأرض والناس

حفظ الله الاردن والهاشمين

تاليًا الفيديو:

سرايا المصدر: سرايا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا