عمون - أطلق المجلس الوطني لشؤون الأسرة بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) دراسة بعنوان "الإساءة ضد كبار السن في الأردن: من الظل إلى الحماية"، خلال اجتماع عقده المجلس لأعضاء اللجنة الوطنية لكبار السن، تزامنا مع اليوم العالمي للتوعية بالإساءة ضد كبار السن.
وتهدف الدراسة الى تسليط الضوء على هذه القضية كإحدى القضايا الاجتماعية الملحة في ظل التغيرات الديموغرافية والاقتصادية والتحولات في أدوار الأسرة، حيث تناول الاجتماع عرضا تقديمياً حول دراسة أجرتها الإسكوا حول "حاجز الصمت" المرتبط بالإساءة ضد كبار السن في المنطقة العربية، إلى جانب الدراسة المُشار إليها حول الإساءة ضد كبار السن في الأردن.
وقال أمين عام المجلس الدكتور محمد مقدادي إن إعداد الدراسة جاء انطلاقا من الدور الذي يضطلع به المجلس في تعزيز مكانة الأسرة الأردنية وحماية أفرادها، مُشيراً إلى أن فئة كبار السن في الأردن من الذين أعمارهم 60 سنة فأكثر سترتفع وبحسب المؤشرات من 5.5 في المائة في العام 2024 إلى حوالي 10في المائة بحلول عام 2050، وهذا يطرح تحديات فيما يتعلق بمنظومة الحماية والرعاية.
وأشار الى ان هذه الدراسة تكتسب أهميتها من الاستراتيجية الوطنية لكبار السن 2025-2030 التي جاء في احد محاورها أهمية الحدّ من الإساءة والعنف ضد كبار السن من خلال تضمين عدد من الأنشطة والإجراءات في الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية لكبار السن، بالإضافة لأهمية تعزيز الحماية والرعاية وتطوير آليات وطنية للإبلاغ والدعم، وكمساهمة تحليلية تستند إلى دراسة نوعية تستعرض واقع سوء المعاملة والعنف ضد كبار السن، لبناء توصيات قائمة على الأدلة وتدعم الاستجابة المتعددة القطاعات ضمن نهج يضمن الحقوق والكرامة لهذه الفئة ويعمل على تطوير السياسات الوطنية ذات الصلة.
وأسفرت الدراسة عن عدة نتائج منها أن الإهمال والاستغلال المالي هما الاكثر شيوعا في الإساءة لكبار السن وأن أبرز الفئات عرضة للمخاطر تمثل أبرزها في كبيرات السن، والأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص المفتقرين للاستقلالية المالية أو معتمدين بالكامل على أفراد الأسرة أو المؤسسات في المنطقة العربية .
وأوصت الدراسة بأهمية التوعية وتغيير الصورة النمطية من خلال إطلاق حملات إعلامية وطنية لرفع مستوى وعي كبار السن بحقوقهم وآليات الحماية المتوفرة لهم، توعية الاعلاميين بأهمية تناول قضايا كبار السن بمهنية وعدم استغلالهم في إنتاج محتوى يبرز الصورة السلبية عنهم.
ومن ضمن التوصيات أيضًا وفي إطار الحوكمة والتنسيق المؤسسي فقد أوصت الدراسة بإدراج حماية كبار السن ضمن الخطط الاستراتيجية للوزارات والبلديات، وربط المؤشرات بالموازنات وأهداف التنمية المستدامة، وإيجاد أماكن صديقة لكبار السن في إدارة حماية الأسرة والأحداث للتعامل مع حالات سوء معاملة كبار السن، ودعم الدراسات الوطنية المتعدّدة القطاعات بشأن واقع العنف ضدّ كبار السن، التي تشمل البعدين الكمي والنوعي، وتراعي السياقات الاجتماعية والثقافية المختلفة.
بدورها؛ أشارت مسؤولة السكان في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) إلى أن الدراسة التي أجرتها الإسكوا حول "حاجز الصمت" المرتبط بالإساءة ضد كبار السن في المنطقة العربية كشفت عن تحديات متعددة تحول دون الإبلاغ عن حالات الإساءة والعنف التي يتعرض لها كبار السن.
وبينت أن الدراسة، التي شملت الأردن واليمن ولبنان كدراسات حالة، أظهرت أن الخوف من الوصمة الاجتماعية، والاعتماد الاقتصادي أو العاطفي على أفراد الأسرة، وضعف المعرفة بآليات الحماية والخدمات المتاحة، تعد من أبرز العوامل التي تدفع الضحايا إلى التزام الصمت وعدم طلب المساعدة، مؤكدة أهمية تطوير السياسات والبرامج التي تعزز الحماية والتمكين وتضمن وصول كبار السن إلى الخدمات الداعمة والآمنة.
المصدر:
عمون