آخر الأخبار

زيادة الـ30 ديناراً: قرار حكومي يشعل النقاش الاقتصادي ويغيّر حسابات 700 ألف أردني

شارك
سرايا - يمثل قرار الحكومة القاضي بتوجيه زيادة شهرية مقدارها 30 دينارا للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار محطة اقتصادية واجتماعية لافتة تتجاوز في دلالاتها حدود الرقم المالي المباشر إلى ما هو أعمق يتعلق باتجاهات السياسة العامة للدولة في التعامل مع ملف الدخل والمعيشة والحماية الاجتماعية.
وأكد اقتصاديون ومعنيون بالسوق أن قرار الحكومة زيادة رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الحكوميين يشكل خطوة اقتصادية واجتماعية إستراتيجية مهمة من شأنها تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وتحسين مستويات الدخل للفئات ذات الرواتب المتدنية بما ينعكس إيجابا على النشاط الاقتصادي ويعزز مستويات الحماية الاجتماعية في المملكة.
وبينوا في أحاديث أن الزيادة ستسهم في تنشيط الطلب المحلي ورفع معدلات الاستهلاك باعتبار أن الجزء الأكبر من هذه المبالغ سيوجه لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر الأمر الذي سيدعم مختلف القطاعات الاقتصادية ويحفز حركة الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
واعتبروا أن المضي في تنفيذ هذه الزيادة في ظل التحديات الاقتصادية والاضطرابات التي يشهدها العالم يحمل رسائل إيجابية تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على الاستمرار في تحقيق النمو مؤكدين أن الأردن يبعث من خلال هذا القرار برسالة للعالم مفادها أنه يشكل فرصة كبيرة للاستثمار وبوابة واسعة للأعمال وأن الاقتصاد يواصل النمو رغم الظروف الإقليمية المحيطة.

تفاصيل الزيادة المنتظرة
وكان رئيس الوزراء د. جعفر حسان قد وجه الوزارات والدوائر الحكومية بالبدء بإعداد موازناتها لعام 2027؛ لتمكين الحكومة من تقديم الموازنة في موعدها الدستوري؛ بهدف إقرارها من البرلمان قبل نهاية العام الحالي.
وأكد حسان في جلسة مجلس الوزراء أمس، أهمية وأولوية المشاريع الرأسمالية الإستراتيجية ومساهمة الحكومة فيها، خصوصا في قطاعات المياه والنَّقل والطَّاقة، بالإضافة إلى مواصلة الإنفاق على قطاعات الصحَّة والتعليم والرقمنة؛ لتنفيذ رؤية التَّحديث الاقتصادي ولدفع برنامج التطوير الإداري.
كما وجه حسان بزيادة شهرية مقدارها 30 ديناراً على رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار شهريا، مثلما وجه بإيجاد الحيِّز المالي ورصد المخصصات المطلوبة لتحقيق ذلك في موازنة عام 2027.
ووجه أيضا، وزير المالية بوضع خطة واضحة تهدف لتخفيض النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسسات الحكومية والمستقلة بنسبة 15 % العام المقبل.
وأكد حسان، على إيلاء شبكة الحماية الاجتماعية عناية خاصة العام المقبل؛ وذلك لتمكين المواطنين من ذوي الدخل المحدود من مواجهة الضغوطات الاقتصادية؛ نتيجة الأوضاع الإقليمية وأثرها على الاقتصاد، ومواصلة رصد المخصصات الكافية للاستمرار في دعم القمح والأعلاف وأسطوانة الغاز والمعونة الوطنية، وبقيمة تزيد على نصف مليار دينار، بالإضافة إلى ما هو مخصَّص لصندوق دعم الطالب الجامعي.
خطوة حصيفة لتحسين المعيشة
في هذا الصدد قال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الأسبق يوسف منصور إن قرار الزيادة يعكس قدرا من الحصافة في التعامل مع التغيرات التي طرأت على تكلفة المعيشة خلال السنوات الأخيرة وما نتج عنها من أعباء متزايدة على الأسر محدودة الدخل ويؤكد في الوقت ذاته إدراك الحكومة للضغوط التي تواجهها هذه الفئات.
وأوضح منصور أن الزيادة المقررة والتي تقترب في بعض الحالات من 10 % من إجمالي الدخل الشهري ستحقق تحسنا ملموسا في المستوى المعيشي للأسر ذات الدخول المنخفضة لا سيما الفئات التي تقل رواتبها عن 300 دينار إذ ستسهم في تعزيز قدرتها على تغطية جزء من احتياجاتها الأساسية.
وأشار إلى أن الأثر الاقتصادي للقرار لن يقتصر على تحسين أوضاع المستفيدين المباشرين بل سيمتد إلى تنشيط الأسواق المحلية وتحفيز الطلب والاستهلاك الداخلي الأمر الذي سينعكس إيجابا على مستويات النمو الاقتصادي ومختلف مؤشرات الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن ضخ هذه المبالغ الإضافية في السوق قد يرافقه تأثير محدود يتمثل في ارتفاعات طفيفة لبعض الأسعار نتيجة زيادة الطلب إلا أن هذا الأثر يبقى قابلا للضبط والمعالجة كما أن القرار سيسهم في زيادة القيمة الاسمية للناتج المحلي الإجمالي من خلال تحفيز النشاط الاقتصادي ورفع مستويات الإنفاق.
ودعا منصور إلى تفعيل أدوات الرقابة على الأسواق وتطبيق التشريعات الناظمة للمنافسة ومنع الاحتكار بصورة أكثر فاعلية بما يضمن عدم استغلال الزيادة في الدخول لرفع الأسعار ويساعد على الحد من الضغوط التضخمية والحفاظ على المكاسب المعيشية المتوقعة من القرار.
دلالات تتجاوز حدود الزيادة
بدورها قالت نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني ريم بدران إن القرار يحمل دلالات اقتصادية واجتماعية وسياسية مهمة تتجاوز قيمة الزيادة المالية بحد ذاتها إلى الرسائل التي يعكسها بشأن توجهات السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن القرار يعكس إدراكا حكوميا واضحا لحجم الضغوط المعيشية التي تواجه شريحة واسعة من الأردنيين ولا سيما أصحاب الدخل المحدود والمتوسط في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وتزايد الأعباء على الأسر كما يكرس مبدأ توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة وتأثرا بما يعزز العدالة الاجتماعية ويسهم في الحفاظ على تماسك الطبقة الوسطى باعتبارها إحدى ركائز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
واعتبرت بدران أن القرار يمثل رسالة ثقة بالاقتصاد الوطني ويعكس انتقالا تدريجيا من مرحلة التركيز على إدارة التحديات المالية إلى مرحلة توظيف ثمار النمو والإصلاح الاقتصادي لتحسين حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وأوضحت أن تخصيص ما يقارب ربع مليار دينار سنويا لهذه الزيادة يمثل مؤشرا مهما على ثقة الحكومة بقدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب هذا الالتزام المالي كما يعكس توجها لتحقيق التوازن بين المحافظة على الاستقرار المالي وتحسين مستويات المعيشة في الوقت ذاته.
ورأت أن الزيادة ستسهم في تعزيز القوة الشرائية لأكثر من نصف مليون موظف ومتقاعد الأمر الذي سينعكس إيجابا على الطلب المحلي وحركة الأسواق خصوصا في القطاعات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي اليومي.
وبينت أن القرار يمكن النظر إليه أيضا باعتباره ترجمة عملية لنهج اقتصادي يسعى إلى إيصال ثمار النمو والاستثمارات الكبرى التي تشهدها المملكة إلى المواطنين بصورة مباشرة مشيرة إلى أن الأشهر الماضية شهدت الإعلان عن مشاريع إستراتيجية واستثمارات كبيرة في قطاعات الطاقة والمياه والنقل والبنية التحتية فيما كان التساؤل المطروح يتمحور حول موعد انعكاس هذه التحولات الاقتصادية على حياة المواطنين لافتة إلى أن القرار يمثل إحدى الإجابات المباشرة عن هذا التساؤل.
وأكدت أن القرار يحمل رسالة سياسية واقتصادية مفادها أن تحسين مستوى معيشة المواطن أصبح جزءا أساسيا من أولويات العمل الحكومي وأن برامج التحديث الاقتصادي لا تستهدف تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية فحسب بل تسعى كذلك إلى تحقيق آثار ملموسة على حياة المواطنين اليومية.
وشددت بدران على أن أهمية الخطوة لا تلغي ضرورة التركيز على استدامتها من خلال مواصلة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل ورفع مستويات الدخل في مختلف القطاعات ولا سيما القطاع الخاص موضحة أن رفع الرواتب والتقاعد يسهم في تخفيف الضغوط المعيشية إلا أن بناء اقتصاد قوي ومنتج يبقى الضمانة الحقيقية لتحسين مستويات المعيشة على المدى الطويل.
زيادة السيولة النقدية المتداولة
من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي منير دية أن قرار الزيادة يمثل خطوة مهمة لتحسين الأوضاع المعيشية لشريحة واسعة من أصحاب الدخل المحدود الذين يواجهون ضغوطا مالية متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار السلع الأساسية.
وأوضح أن الزيادة المقررة تتجاوز الزيادات السنوية المعتادة المرتبطة بمعدلات التضخم والتي غالبا ما تتراوح بين 5 و10 دنانير سنويا مشيرا إلى أن منح زيادة بقيمة 30 دينارا دفعة واحدة سيترك أثرا مباشرا وملموسا على مستوى معيشة المستفيدين وسيساعد في تعزيز قدرتهم الشرائية وتحسين دخلهم الحقيقي.
وأضاف أن القرار سينعكس إيجابا على النشاط الاقتصادي بشكل عام إذ إن زيادة دخول هذه الشريحة الواسعة ستؤدي إلى ارتفاع مستويات الإنفاق والاستهلاك ما يدعم أداء الأسواق ويحفز مختلف القطاعات الاقتصادية فضلا عن مساهمته في تحسين الواقع المعيشي للموظفين والمتقاعدين من ذوي الدخل المحدود.
ورأى دية أن ضخ مبالغ إضافية في الأسواق سنويا سيزيد من السيولة النقدية المتداولة وينشط الحركة الاقتصادية إلى جانب دوره في التخفيف من الأعباء المعيشية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة نتيجة التحديات الجيوسياسية وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية.
ولفت إلى أن توقيت القرار يحمل أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة معتبرا أنه من القرارات المنتظرة التي تستهدف دعم الفئات الأكثر تأثرا بارتفاع تكاليف الحياة.
وفيما يتعلق بتمويل الزيادة رجّح دية أن يتم توفير المخصصات اللازمة من خلال إجراءات ضبط وترشيد النفقات الحكومية بما ينسجم مع توجهات الحكومة لرفع كفاءة الإنفاق مؤكدا أن ذلك يعني عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية من خلال فرض ضرائب أو رسوم جديدة لتمويل الزيادة.
"حماية المستهلك": خطوة إيجابية
وثمن الناطق الرسمي باسم الجمعية الوطنية لحماية المستهلك ماهر الحجات قرار الحكومة معتبرا أن هذه الخطوة إيجابية ومهمة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وقال الحجات إن هذه الزيادة ستنعكس بشكل مباشر على تحسين القدرات الشرائية لأصحاب الدخول المتدنية والضعيفة من الموظفين والمتقاعدين وستسهم في التخفيف من الأعباء المعيشية التي تواجهها هذه الفئات نتيجة ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القوة الشرائية خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن القرار يعزز منظومة الحماية الاجتماعية ويدعم الاستقرار المعيشي للأسر ذات الدخل المحدود كما يساعد شريحة واسعة من المواطنين على مواجهة التحديات الاقتصادية وتلبية احتياجاتها الأساسية.
ودعا الحجات الحكومة إلى توسيع مظلة المستفيدين من هذه الزيادة لتشمل جميع الموظفين والمتقاعدين بمن في ذلك متقاعدو الضمان الاجتماعي مشيرا إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة تطال مختلف الشرائح بغض النظر عن الجهة التي يتبعون لها.
وبين أن هناك ما يقارب ربع مليون متقاعد من الضمان الاجتماعي تقل رواتبهم التقاعدية عن الحد الأدنى للأجور الأمر الذي يستدعي دراسة آليات تضمن استفادتهم من أي إجراءات حكومية تستهدف تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجا.
وأكد أن توسيع مظلة المستفيدين من هذه الزيادة من شأنه تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية بما ينعكس إيجابا على الأوضاع المعيشية للأسر الأردنية ذات الدخل المحدود.

الغد
سرايا المصدر: سرايا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا