عمون - قررت أخصائية الأمراض الصدرية الوحيدة في مستشفى الكرك الحكومي الدكتورة رفيدة العساسفة الحباشنة، ترك الكرك بعد الاعتداء عليها خلال القيام بعملها
وقالت العساسفة إنها استجابت ولبت نداء الكرك حين احتاجت إلى طبيبة أمراض صدرية، في وقت لم يقبل أطباء عدة الانتقال إليها، الّا أنها لم تتأخر عن خدمة أهله في الكرك.
ولكن ما أشعرها بالألم، هو تعرضها لاعتداء لفظي وجسدي لا مبرر له ولا سبب في الأسبوع الثاني من عملها في العيادة داخل مستشفى الكرك.
وتساءلت العساسفة" هل هذه هي الكرك التي نعرفها؟ وهل هذه الأرض التي اشتهرت بالنخوة والشهامة وحماية الدخيل؟"
وبينت أن ما حدث لا يسيء لشخصها فقط، بل يسيء إلى قيم تربى عليها أبناء الكرك وإلى صورة مجتمع عُرف بالكرامة والاحترام وحفظ الجميل، معتبرة أنّها لم تعد ترى مكانًا تستطيع أن تؤدي فيه رسالتها بكرامة وأمان.
وتاليًا نص ما كتبت عبر صفحتها في فيسبوك:
أهلي وأحبتي أبناء الكرك...
أنا ابنتكم رفيدة عادل العساسفة الحباشنة ، التي عرفتموها طبيبة عامة، ثم طبيبة للأمراض الباطنية، ولم أتأخر يوماً عن خدمة أهلي وناسي بما أستطيع، مؤمنةً أن خدمة الإنسان شرف ورسالة قبل أن تكون وظيفة.
وحين احتاجت الكرك إلى طبيب أمراض صدرية، لبّيت النداء دون منّة أو انتظار مقابل، ودون أن أُكلّف وزارة الصحة أي عبء إضافي، لأنني تربيت على أن الكرك تستحق من أبنائها العطاء، وأن الواجب تجاه أهلها لا يُقاس بحسابات المكسب والخسارة.
لكن المؤلم أنني، وفي ثاني أسبوع لي في عيادة الأمراض الصدرية في مستشفى الكرك الحكومي، تعرضت لاعتداء لفظي وجسدي لا مبرر له ولا سبب.
وأقف اليوم متسائلة: هل هذه هي الكرك التي نعرفها؟ هل هذه هي الأرض التي اشتهرت بالنخوة والشهامة وحماية الدخيل وإكرام الضيف؟ وهل أصبحت الإساءة إلى امرأة جاءت لخدمة أهلها من شيم الرجال؟
إن ما حدث لا يسيء لشخصي فقط، بل يسيء إلى قيم تربينا عليها، وإلى صورة مجتمع عُرف بالكرامة والاحترام وحفظ الجميل.
أعتذر من كل مريض كنت أتمنى أن أكون إلى جانبه، لكنني لم أعد أرى مكاناً أستطيع فيه أن أؤدي رسالتي بكرامة وأمان بعد ما جرى.
سيبقى حبي للكرك وأهلها في قلبي ما حييت، لكنني أؤمن أيضاً أن الكرامة حق لا يُفرّط به، وأن الإحسان لا ينبغي أن يكون ثمنه الأذى.
{وَهَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}
المصدر:
عمون