سرايا - رأى الكاتب الصحفي ماهر أبو طير أن عدداً من وزراء حكومة الدكتور جعفر حسان تعرضوا خلال الأسابيع الماضية لهجمات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نتيجة تصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً بين المواطنين.
وقال أبو طير في مقال له رصده موقع سرايا، إن بعض التصريحات كانت عادية، فيما حمل بعضها الآخر أخطاء واضحة أو اتسم بالاستخفاف بردود فعل الشارع، الأمر الذي انعكس سلباً على صورة الحكومة، رغم الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء للحفاظ على شعبيتها.
وأضاف أن الحملات التي طالت الوزراء لا يمكن قراءتها فقط من زاوية الأخطاء الفردية، بل تعكس أيضاً حالة من الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي والاقتصادي، وعدم الرضا عن الأوضاع العامة، لافتاً إلى أن أي زلة أو تصريح مثير للجدل بات يواجه برد فعل واسع من المواطنين.
وأشار أبو طير إلى أن الثمن السياسي لهذه الأخطاء لا يدفعه الوزراء وحدهم، بل ينعكس على رئيس الوزراء والحكومة ككل، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والحساسة التي تمر بها البلاد.
ولفت إلى أن تصاعد حملات الغضب ضد الوزراء خلال الشهرين الأخيرين تزامن مع ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء المعيشية على المواطنين، ما جعل أي تصريح مثير للجدل بمثابة منفذ للتعبير عن حالة الاستياء المتراكمة.
وختم أبو طير مقاله بالتأكيد على أن الحفاظ على رصيد الحكومة وثقة المواطنين يتطلب إما مزيداً من الحذر في التصريحات والظهور الإعلامي، أو إدارة أكثر مركزية للخطاب الحكومي، بما يراعي حساسية المرحلة وتحدياتها المختلفة.
وتاليًا نص المقال:
خلال الأسابيع القليلة الماضية تعرض عدد ليس قليلا من وزراء حكومة جعفر حسان إلى هجوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الهجوم كان حادا بسبب تصريحات لبعض الوزراء، بعضها كان عاديا، وبعضها كان محمّلا بالخطأ، وبعضها اتسم بالاستخفاف برد فعل الناس مسبقا، وفي المحصلة جلب هؤلاء نقدا للحكومة، التي جهد رئيسها لصون شعبيته، لكن الحملات المضادة أضرت بسمعة الحكومة ولو جزئيا، وكأننا أمام فريق يلعب كل واحد فيه في ملعبه الخاص، دون حساب للكلفة الإجمالية على الحكومة واستقرارها.
في كل الأحوال هناك أخطاء لبعض الوزراء، والخطأ لا يدافع عنه، لكن علينا أن نقرأ الأمر من زاوية ثانية، فالحملات تعبّر أيضا عن غضب شعبي واحتقان اجتماعي واقتصادي، وتعبير عن عدم الرضا تجاه الأوضاع العامة، وهذا يعني أن خطأ أي وزير يجلب رد فعل غاضب، تعبيرا عن رفض تصريح الوزير مثلا، واعتراضا ضمنيا على سياسات عامة، وبالذات تلك المرتبطة بالملف الاقتصادي، وهذا يعني في المحصلة أننا أمام فاتورة يدفعها الرئيس، بسبب نقاط ضعف بعض الوزراء، وذات الفاتورة تتنزل على الحكومة نفسها، في ظل أوضاع صعبة وبالغة الحساسية ومتوترة أيضا.
أكاد أن أقول أننا أمام رئيس بلا حكومة، لولا المبالغة، مع تقدير كل وزير منجز، لكن القصة تكمن في الكلف التي يتم تنزيلها على أسهم الرئيس ومجمل استقرار الحكومة، بسبب طريقة إدارة بعض الملفات، وإثارة غضب الأردنيين، وهذا يعني في المحصلة أن مطالبتنا السابقة بالشفافية والتواصل مع الناس والإعلام، أدت إلى نتائج عكسية، بسبب سوء تقدير الكلام والمفردات، وعدم حساب الكلفة الإستراتيجية.
الرئيس متحفظ في التعامل مع الإعلام، ولا يصرح إلا نادرا، وهو يحمي نفسه إلى حد كبير، فيما بعض الذين حوله وحواليه جلبوا الدب إلى الكرم، مما جعل كل رصيد الحكومة الذي تم تجميعه في البدايات معرضا للنقد والقصف، بما يفرض اليوم أحد أمرين، إما صمت الوزراء، أو إدارة الكلام بطريقة مختلفة ومركزية أيضا.
المصدر:
سرايا