آخر الأخبار

أبو طير: أكاد أن اقول أننا امام رئيس بلا حكومة

شارك

عمون - قال الصحفي والكاتب، ماهر أبو طير إنّ مطالبة الناس للحكومة بالشفافية والتواصل معهم ومع الإعلام، أدت مؤخرًا إلى نتائج عكسية بسبب سوء تقدير الكلام والمفردات من قبل بعض الوزراء.

جاء ذلك في مقال له بعنوان "الكلفة أكبر من زلة وزير" أكد فيه أنّ هناك أخطاء لبعض الوزراء في حكومة الدكتور جعفر حسان، وتؤدي تلك الاخطاء إلى حملات تعبّر عن غضب شعبي واحتقان اجتماعي واقتصادي، وتعبير عن عدم الرضا تجاه الأوضاع العامة، وهذا يعني أن خطأ أي وزير يجلب رد فعل غاضب وفي المحصلة فإننا أمام فاتورة يدفعها الرئيس، بسبب نقاط ضعف بعض الوزراء، وذات الفاتورة تتنزل على الحكومة نفسها، في ظل أوضاع صعبة وبالغة الحساسية ومتوترة أيضا.

ويرى أبو طير أن رئيس الوزراء متحفظ في التعامل مع الإعلام، ولا يصرح إلا نادرا، وهو يحمي نفسه إلى حد كبير، فيما بعض من حوله "جلبوا الدب إلى كرمه"، مما جعل كل رصيد الحكومة الذي تم تجميعه في البدايات معرضا للنقد والقصف، بما يفرض اليوم أحد أمرين، إما صمت الوزراء، أو إدارة الكلام بطريقة مختلفة ومركزية أيضا


وتاليًا نص المقال:


الكلفة أكبر من زلة وزير

خلال الأسابيع القليلة الماضية تعرض عدد ليس قليلا من وزراء حكومة جعفر حسان إلى هجوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

الهجوم كان حادا بسبب تصريحات لبعض الوزراء، بعضها كان عاديا، وبعضها كان محمّلا بالخطأ، وبعضها اتسم بالاستخفاف برد فعل الناس مسبقا، وفي المحصلة جلب هؤلاء نقدا للحكومة، التي جهد رئيسها لصون شعبيته، لكن الحملات المضادة أضرت بسمعة الحكومة ولو جزئيا، وكأننا أمام فريق يلعب كل واحد فيه في ملعبه الخاص، دون حساب للكلفة الإجمالية على الحكومة واستقرارها.

في كل الأحوال هناك أخطاء لبعض الوزراء، والخطأ لا يدافع عنه، لكن علينا أن نقرأ الأمر من زاوية ثانية، فالحملات تعبّر أيضا عن غضب شعبي واحتقان اجتماعي واقتصادي، وتعبير عن عدم الرضا تجاه الأوضاع العامة، وهذا يعني أن خطأ أي وزير يجلب رد فعل غاضب، تعبيرا عن رفض تصريح الوزير مثلا، واعتراضا ضمنيا على سياسات عامة، وبالذات تلك المرتبطة بالملف الاقتصادي، وهذا يعني في المحصلة أننا أمام فاتورة يدفعها الرئيس، بسبب نقاط ضعف بعض الوزراء، وذات الفاتورة تتنزل على الحكومة نفسها، في ظل أوضاع صعبة وبالغة الحساسية ومتوترة أيضا.

هذا يقودنا إلى استخلاص آخر غير المطالبة المعتادة بتعديل وزاري سيكون إجباريا، أو اضطراريا في كل الأحوال أو حتى رحيل الحكومة مثلما يطالب البعض، أي الحاجة إلى مركزية في التعامل مع الإعلام من جانب الحكومة، بدلا من هذه الخروقات التي يتسبب بها وزراء، لا يدركون كلفة الكلام، ولا كيفية تفكير الرأي العام، المتحسس اليوم من كل كلمة، وهذه المركزية لا تعني مركزية أنظمة الحكم الشمولية، بل التوافق داخل الحكومة على حركة الوزراء الإعلامية، ومتى يظهرون وكيف يتحدثون، وإلى أي سقف يصلون في التعامل مع الرأي العام عبر مؤسساتهم، أو صفحات التواصل الاجتماعي، أو مقابلاتهم الإعلامية المختلفة، وماهية الرسائل.

من الضروري هنا التنبه إلى نقطة مهمة، دون تحريض رخيص على أحد، فالوضع الاجتماعي والاقتصادي صعب، ولا يحتمل الضغط على جدرانه أكثر، ونلاحظ أن حملات الغضب على الوزراء اشتدت خلال الشهرين الأخيرين، وخلالهما ارتفعت الأسعار وحل الغلاء، وتضرر الناس، وهذا يعني أن هناك حالة غضب لأسباب مختلفة، لكن تنفيسها يجري بوسائل بديلة، أي انتظار زلة وزير لتفريغ الغضب فيه، وفي الحكومة أيضا، حتى لم تعد أي مؤشرات إيجابية تثير أحدا، والتعليقات تتسم بالسلبية المفرطة بحق كل شيء.

أكاد أن أقول أننا أمام رئيس بلا حكومة، لولا المبالغة، مع تقدير كل وزير منجز، لكن القصة تكمن في الكلف التي يتم تنزيلها على أسهم الرئيس ومجمل استقرار الحكومة، بسبب طريقة إدارة بعض الملفات، وإثارة غضب الأردنيين، وهذا يعني في المحصلة أن مطالبتنا السابقة بالشفافية والتواصل مع الناس والإعلام، أدت إلى نتائج عكسية، بسبب سوء تقدير الكلام والمفردات، وعدم حساب الكلفة الإستراتيجية.

الرئيس متحفظ في التعامل مع الإعلام، ولا يصرح إلا نادرا، وهو يحمي نفسه إلى حد كبير، فيما بعض الذين حوله وحواليه جلبوا الدب إلى الكرم، مما جعل كل رصيد الحكومة الذي تم تجميعه في البدايات معرضا للنقد والقصف، بما يفرض اليوم أحد أمرين، إما صمت الوزراء، أو إدارة الكلام بطريقة مختلفة ومركزية أيضا





عمون المصدر: عمون
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا