زاد الاردن الاخباري -
خاص - أثار منشور نشرته وزارة البيئة عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التفاعل والانقسام في الآراء، بعد استخدام عبارات اعتبرها البعض حادة وغير معتادة في الخطاب الحكومي، وذلك تعليقاً على مشاهد النفايات التي خلفتها الاحتفالات في عدد من الشوارع والمناطق العامة.
المنشور الذي حمل رسائل مباشرة للجمهور تضمن عبارات مثل: "حكينا عيب.. الشارع مش سلة زباله"، و"استحوا.. الشارع مش سلة زباله"، إلى جانب التأكيد على أن "النظافة دين وأخلاق وانتماء"، جاء في إطار حملة توعوية هدفت، بحسب متابعين، إلى لفت الانتباه لظاهرة إلقاء النفايات في الأماكن العامة بعد المناسبات والاحتفالات.
إلا أن أسلوب الطرح فتح الباب أمام نقاش واسع حول طبيعة الخطاب الرسمي وحدود اللغة التي يمكن أن تستخدمها المؤسسات الحكومية عند مخاطبة المواطنين، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تشهد تفاعلاً سريعاً ومباشراً مع الجمهور.
وفي هذا السياق، انتقد وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة صيغة المنشور، معتبراً أن استخدام هذه العبارات لا ينسجم مع اللغة التي يفترض أن تعتمدها الجهات الرسمية في مخاطبة المواطنين، مهما كانت طبيعة الرسالة أو حجم الاستياء من بعض السلوكيات.
وقال الحباشنة إن المشكلة لا تكمن فقط في مضمون العبارات، بل في صدورها عن مؤسسة حكومية يفترض أن تحافظ على خطاب مؤسسي متزن يحترم الجمهور ويعبر عن هيبة الدولة، حتى في حالات النقد أو التوجيه.
في المقابل، دافع آخرون عن وزارة البيئة، معتبرين أن الرسالة عكست حالة غضب حقيقية من تكرار مشاهد تراكم النفايات بعد الاحتفالات، وأن استخدام لغة مباشرة وصريحة قد يكون أكثر تأثيراً في إيصال الرسائل التوعوية وتحفيز المواطنين على الالتزام بالسلوك الحضاري.
ورأى مؤيدون للمنشور أن القضية الأساسية لا يجب أن تضيع وسط الجدل حول الأسلوب، مشيرين إلى أن ظاهرة رمي النفايات في الشوارع والأماكن العامة أصبحت تتكرر بصورة تسيء للمشهد الحضري وتزيد الضغط على كوادر البلديات وعمال النظافة.
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على قضية النظافة العامة باعتبارها مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية والمواطنين، كما يبرز حساسية العلاقة بين الخطاب الحكومي والرأي العام في الفضاء الرقمي، حيث تصبح طريقة الصياغة وأسلوب الرسائل جزءاً أساسياً من التفاعل والتأثير.
وبين من رأى في المنشور رسالة ضرورية لكبح السلوكيات السلبية، ومن اعتبره خروجاً عن اللياقة الرسمية، يبقى النقاش مفتوحاً حول كيفية تحقيق التوازن بين الحزم في التوعية والحفاظ على لغة مؤسسية تحظى بقبول واحترام الجمهور.
المصدر:
زاد الأردن