آخر الأخبار

الإعلام الرقمي يفرض حضوره في الأردن .. هل فقدت الرواية الرسمية قدرتها على التأثير؟

شارك

زاد الاردن الاخباري -

بات المشهد الإعلامي في الأردن يشهد تحولاً واضحاً في طبيعة تلقي الأخبار وصناعة الرأي العام، إذ أصبح المواطن يتجه بصورة متزايدة إلى منصات التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي لمتابعة الأحداث السياسية والاقتصادية والأمنية، وقراءة ردود الفعل الشعبية حولها، في وقت يتراجع فيه تأثير وسائل الإعلام التقليدية أمام سرعة المنصات الحديثة وقدرتها على الوصول المباشر للجمهور.

هذا التحول أعاد إلى الواجهة الجدل الذي رافق تصريحات وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، بشأن الاستعانة بـ”المؤثرين” للمساهمة في إيصال الرواية الحكومية إلى شرائح أوسع من المجتمع.

وأثارت التصريحات نقاشاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر البعض أن حديث الحكومة عن “المؤثرين” يعكس إدراكاً متزايداً بأن أدوات التأثير التقليدية لم تعد تمتلك الفاعلية ذاتها التي كانت تحظى بها في السابق، وأن الجمهور بات أكثر تفاعلاً مع المحتوى الرقمي والإعلام الموازي.

ومع تصاعد الجدل، أوضح المومني أن المقصود من التصريحات لم يكن التقليل من دور الإعلام المهني أو استبداله، وإنما الاستفادة من أدوات الإعلام الرقمي الحديثة للوصول إلى فئات جديدة من الجمهور، مع التأكيد على أهمية الصحافة المهنية ودورها المحوري في نقل المعلومات الدقيقة.

إلا أن النقاش تجاوز مسألة المصطلحات، ليفتح الباب أمام تساؤلات أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحكومة والجمهور، ومدى قدرة الخطاب الرسمي على مواكبة التحولات المتسارعة في البيئة الإعلامية.

ويرى مراقبون أن القضية الحقيقية لا تكمن في استخدام “المؤثرين” بحد ذاته، بل في الاعتراف الضمني بأن مركز التأثير الإعلامي انتقل إلى الفضاء الرقمي، وأن شريحة واسعة من الأردنيين أصبحت تعتمد على الإعلام البديل ومنصات التواصل كمصدر أول للمعلومات والتحليلات.

كما أعاد الجدل طرح تساؤلات حول جدوى الإنفاق الكبير على المؤسسات الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية، في ظل تراجع قدرتها على التأثير في الرأي العام مقارنة بالمنصات الرقمية التي تتمتع بسرعة الانتشار والتفاعل والقدرة على مخاطبة الجمهور بلغة أقرب إلى واقعه اليومي.

ويؤكد مختصون في الشأن الإعلامي أن الأزمة لا ترتبط فقط بأدوات النشر أو الوسائط المستخدمة، وإنما بطبيعة الخطاب الرسمي نفسه، الذي ما يزال في كثير من الأحيان يعتمد لغة تقليدية لا تنسجم مع جمهور جديد، خصوصاً فئة الشباب، التي تتلقى الأخبار والتحليلات عبر الهواتف الذكية ومنصات الفيديو والبودكاست وصفحات المحتوى السريع.

وخلال السنوات الأخيرة، نجح الإعلام الموازي في فرض نفسه لاعباً رئيسياً في المشهد الإعلامي الأردني، من خلال الصفحات الإخبارية الرقمية وصنّاع المحتوى السياسي والاجتماعي، مستفيداً من هامش السرعة والمرونة والمساحات المفتوحة للنقاش، إلى جانب قدرته على ملامسة قضايا الشارع بشكل مباشر.

ورغم الانتقادات المتعلقة أحياناً بضعف المهنية أو انتشار المعلومات غير الدقيقة، إلا أن هذا النوع من الإعلام استطاع ملء فراغ تركه الإعلام التقليدي، خاصة في القضايا المرتبطة بهموم المواطنين اليومية والأسئلة التي يبحث الجمهور عن إجابات واضحة لها.

ويشير متابعون إلى أن التحدي الحقيقي اليوم لا يتمثل في الصراع بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي، بل في بناء الثقة مع الجمهور. فالإعلام المهني لا يزال قادراً على الحفاظ على حضوره وتأثيره عندما يجمع بين السرعة والمصداقية والشفافية، ويمنح مساحة حقيقية للنقاش وطرح الأسئلة التي تشغل الرأي العام.

وفي ظل التحولات المتسارعة، يبدو أن معركة التأثير الإعلامي لم تعد تُحسم عبر البيانات الرسمية أو الشاشات التقليدية فقط، بل داخل الفضاء الرقمي الذي أصبح الساحة الأبرز لتشكيل الاتجاهات وصناعة الرأي العام في الأردن والمنطقة.

زاد الأردن المصدر: زاد الأردن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا