عمون - أكَّد خبير إدارة المدن نائب نقيب المهندسين السابق فوزي مسعد، أنَّ الكلفة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للازدحامات المرورية في عمّان تُقدّر بنحو 1.5 مليار دينار سنويًا، أي ما يزيد عن ملياري دولار، لاسيما عند احتساب الوقت الضائع، واستهلاك الوقود، وانخفاض الإنتاجية.
وبيَّن المهندس مسعد لـ عمون، أنَّ الوفيات وكلف الإصابات جرَّاء الحوادث المرورية والآثار البيئية والصحية، إلى جانب التلوث الضوضائي تتجاوز كلفته المليار دولار، وذلك وِفقًا لـِدراسات البنك الدولي والذي تؤكِّده دراسات محلّيّة سابقة، مُوضِّحًا أنَّ الأزمة لم تعد مروريّة وحسب، بل أصبحت كلفة اقتصادية واجتماعية على المدينة والدولة.
وأشار إلى أنَّ الحل لا يكون عبر تطبيق واحد، بل بمنظومة متكاملة تشمل إدارة ذكية للإشارات المرورية حسب كثافة السير، ومركز تحكُّم مروري موحَّد، وكاميرات وحسَّاسات لرصد الازدحام والوقوف المزدوج، إضافةً لاستحداث نظام مواقف ذكي يبيِّن الأماكن المتاحة، وتطبيق موحَّد للنقل العام والمواقف، وربط المخالفات آليًا بما فيها الوقوف المزدوج والتحميل والتنزيل العشوائي.
ولفت مسعد إلى أنَّ الإجراءات المذكورة متوفِّرة بشكل محدود في عمَّان، مُشيرًا إلى أنَّها بحاجة لإضافات لتطوير المنظومة واستثمار التّقدُّم التكنولوجي الكبير والذَّكاء الاصطناعي، من خلال رصد عمليات واتِّجاهات السير، إلى جانب تحديد العقد المرورية في المدينة بشكلٍ متكامل ودراستها وإعادة تنظيمها وإيجاد الحلول الذكية لها.
وأوضح أنَّ التَّكلفة تختلف حسب النطاق، إذ يمكن البدء بمرحلة تجريبية على أهم 20 إلى 30 تقاطعًا ومناطق الاختناق بكلفةٍ أقل، ثمَّ التَّوسُّع تدريجيًا، مُشدِّدًا على أهمّيّة وجود إدارة وتشغيل وإنفاذ للقوانين والانظمة، بالتَّزامن مع صرف الأموال على التكنولوجيا.
ونوَّه إلى أنَّه وِفقًا لـِ تجارب عالمية، فإنَّ أنظمة منفردة حقَّقت خفضًا في زمن الرحلة بحدود 10–20%، مُؤكِّدًا على أنَّ وجود مركز تحُّكُّم مروري في عمان يُعدُّ خطوة مهمة، لكنَّه لازال بحاجة لتطوير وربط التّغيُّرات الحاصلة على شبكة المرور.
وطالب بتقييم فعَّالية المركز، من خلال التّساؤل "هل يغيّر أزمنة الإشارات لحظيًا؟ هل البيانات مباشرة من الكاميرات والحساسات؟"، فضلًا عن أنَّ حاجته للتَّدخُّل الآني بمخالفات السير وإصدار مؤشِّرات أداء يوميّة عن سرعة الحركة وزمن الرحلة والاختناقات، إلى جانب تحويلة من مركز مراقبة أكثر إلى مركز إدارة مرورية ذكية.
وقال المهندس مسعد، إنَّه يمكن البدء فورًا بدراسة وتشغيل أنظمة مُتكاملة تجريبية خلال 6 أشهر، ثمَّ تطبيق المرحلة الأولى خلال 12 إلى 18 شهرًا، والتّوسُّع خلال 3 سنوات، مُقترحًا أن تكون البداية في ممرات محددة، كالدّوّار السَّابع، المدينة الطبية، شارع الجامعة، وادي صقرة، الشميساني، العبدلي، وصويلح.
وكشف عن أبرز التّحدّيات المُتوقَّعة حال تطبيقها، وتتلخَّص بـِ تعدُّد الجهات، ضعف النقل العام وضعف التنقُّل الحضري المستدام مشيًا على الاقدام لعدم استمرارية الأرصفة وضعف جودتها والاعتداء عليها، باعتبارهم أحد أسباب زيادة الازدحام في عمان.
وفسَّر ذلك، لأن جزءًا كبيرًا من الرحلات القصيرة يمكن أن تتم مشيًا بدلًا من القيادة، فضلًا عن مقاومة السائقين لتطبيق القوانين والانظمة، ونقص المواقف، والوقوف المزدوج، وعدم كفاية البيانات، حيثُ أنَّ التكنولوجيا لن تنجح إذا بقي السلوك المروري عشوائيًا ولم تطبَّق المخالفات بشكلٍ عادل وحازم.
ونوَّه إلى أنَّ البنية التحتية جزءًا من مشكلة الازدحام، لكنَّ السبب الأكبر يكمن في غياب منظومة نقل عام فعالة، وسوء إدارة المواقف، والاعتماد الكبير على السيارة الخاصة، والوقوف العشوائي، وضعف الانضباط، فتوسيع الشوارع وحده لن يحل المشكلة كونه عامل جذب لسيارات أكثر.
وأختتم حديثه بأنَّ العاصمة حاولت اكثر من مرة اعتماد حلولًا لتنظيم السير وتقليل الازدحام، إلَّا انَّها لم تُطبَّق حتَّى الآن.
يُذكر أنَّ ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله أكَّد خلال ترؤسه اجتماعًا دوريًّا للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل في قصر الحسينية أهمّيًَّة المشاريع التي توظِّف الحلول التكنولوجية لمعالاجة الازدحامات المروريّة، مُبيِّنًا أهمية تنفيذ المشاريع وفق مدد زمنية.
وبناءً على أحدث الإحصائيات المتاحة، بلغ عدد حاملي رخص القيادة في الأردن تراكمياً حوالي 3,126,851 رخصة لغاية 30 أيلول 2024، فيما أظهرت التقديرات السّكَّانيّة التي أعدَّتها دائرة الإحصاءات العامة أنَّ خُمس سكَّان المملكة (حوالي 2.3 مليون نسمة) هم من فئة الشباب في الفئة العمرية بين (15–24) سنة، من مجموع سكان الأردن المقدر حتى نهاية عام 2024 والبالغ 11.7 مليون نسمة.
المصدر:
عمون