زاد الاردن الاخباري -
في الوقت الذي تبذل فيه الدولة الأردنية جهوداً متواصلة لتمكين الشباب والحد من نسب البطالة، تتصاعد شكاوى خريجين وباحثين عن العمل من ممارسات وصفوها بـ”الاستغلال الوظيفي”، تتمثل بقيام بعض الشركات والمؤسسات بتشغيل الشباب لفترات قصيرة تحت مسمى “التدريب” أو “فترة التجربة”، قبل إنهاء خدماتهم بشكل مفاجئ ودون مبررات واضحة، مع المماطلة في صرف الأجور أو الامتناع عن دفعها بالكامل.
وتثير هذه الممارسات حالة من القلق بين فئة الشباب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع نسب البطالة، حيث يجد كثير من الخريجين أنفسهم أمام فرص عمل غير مستقرة تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات القانونية والمالية.
صرخة شبابية للمسؤولين
وفي هذا السياق، وجه الناشط الشاب أنس مأمون زكريا رسالة مفتوحة إلى وزارة العمل الأردنية والجهات الرسمية المعنية، دعا فيها إلى التدخل العاجل لوضع حد لما وصفه بـ”التغول على قوت المواطن وحقوق الشباب”.
وأكد زكريا أن بعض المؤسسات باتت تعتمد ما يعرف بسياسة “الباب الدوار”، حيث يتم استقطاب الشباب للعمل لفترة قصيرة لا تتجاوز شهراً واحداً تحت عنوان التدريب أو التجربة، ثم الاستغناء عنهم قبل ترتب أي التزامات قانونية أو مالية على الشركة.
وقال إن هذه الممارسات لا تقتصر على إنهاء الخدمات فقط، بل تمتد أحياناً إلى حرمان العاملين من أجورهم المتفق عليها، مستغلين حاجة الشباب للعمل وضعف خبرتهم القانونية.
وتساءل زكريا: “هل أصبحت حقوق العمالة الأردنية مهدورة إلى هذا الحد؟ وكيف يُسمح للبعض بالتلاعب بمستقبل الشباب دون رقابة حقيقية أو مساءلة قانونية؟”.
استغلال تحت غطاء “التدريب”
وبحسب متابعين للشأن العمالي، فإن بعض الشركات تلجأ إلى ما يشبه “التوظيف المجاني المقنّع”، من خلال إيهام الباحثين عن العمل بوجود فرصة وظيفية حقيقية، قبل تشغيلهم لساعات طويلة وبالتزامات كاملة، ثم إنهاء خدماتهم بحجة “عدم الكفاءة” أو “انتهاء الحاجة” دون أي تعويض أو التزام مالي.
ويرى مختصون أن غياب الرقابة الكافية، إضافة إلى ضعف معرفة بعض الشباب بحقوقهم القانونية وآليات تقديم الشكاوى، ساهم في توسع هذه الظاهرة، خاصة مع طول إجراءات التقاضي وخشية البعض من الدخول في نزاعات قانونية مع أصحاب العمل.
مطالبات بتشديد الرقابة
ومع تزايد الشكاوى، ارتفعت الأصوات المطالبة بتدخل رسمي أكثر حزماً لمواجهة هذه الممارسات، حيث دعا ناشطون وخبراء في الشأن العمالي إلى:
تكثيف الجولات التفتيشية المفاجئة على الشركات والمؤسسات.
تفعيل قنوات الشكاوى وضمان سرية المشتكين وحمايتهم.
مراجعة بعض الثغرات في قانون العمل المتعلقة بفترة التجربة.
إلزام الشركات بعقود واضحة تحفظ حقوق العاملين منذ اليوم الأول.
فرض عقوبات رادعة بحق المؤسسات المخالفة.
كما طالب حقوقيون ومنظمات عمالية بضرورة تعزيز ثقافة الوعي القانوني لدى الشباب، وتمكينهم من معرفة حقوقهم وطرق المطالبة بها، مؤكدين أن استمرار هذه التجاوزات ينعكس سلباً على بيئة العمل وثقة الشباب بسوق العمل المحلي.
خطر اقتصادي واجتماعي
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة لا تمثل مجرد تجاوزات فردية، بل تشكل تهديداً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، لما تتركه من آثار نفسية ومادية على الشباب، خاصة في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أن استمرار الاستغلال الوظيفي يضعف ثقة الشباب بالمؤسسات وسوق العمل، ويدفع بعضهم نحو الإحباط أو الهجرة أو العزوف عن العمل في القطاع الخاص.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: متى ستُوضع آليات أكثر صرامة لضمان حماية حقوق الشباب العاملين، ومنع استغلال حاجتهم للعمل تحت أي ظرف؟
المصدر:
زاد الأردن