سرايا -
فيما أثبتت الزراعات الاستوائية نجاحها نظرًا لملاءمة المناخ الدافئ والتربة الخصبة، خاصة في مناطق الأغوار الشمالية، إلا أنها تعيش واقعًا صعبًا هذا الموسم، بعد تعرض مساحات واسعة من أشجار المانجا والأفوكادو لأضرار متفاوتة نتيجة تقلبات الطقس الحادة والممارسات الفنية غير المدروسة.
الواقع الحالي، بحسب مختصين، أثار موجة من القلق بين المزارعين حيال تراجع الإنتاج وجودة الثمار في ظل تكاليف تشغيلية باهظة، مشيرين إلى أن أشجار المانجا والأفوكادو تعاني من مشكلات عدة، أبرزها إزالة الغطاء النباتي في وقت تحتاج فيه الأشجار إلى درجات حرارة دافئة ومعتدلة، ما أدى إلى تعريضها لدرجات حرارة منخفضة نسبيًا، خصوصًا خلال ساعات الليل.
ويبين المختصون أن هذه الممارسات تسببت في إجهاد الأشجار وسقوط الأزهار والثمار الصغيرة، إضافة إلى أضرار واضحة على النموات الحديثة، مؤكدين أن الأشجار الاستوائية لا تتحمل التذبذب الحراري الحاد، وأن أي انخفاض مفاجئ في درجات الحرارة ينعكس سلبًا على إنتاجيتها وجودة ثمارها.
ويعبر عدد من المزارعين في المنطقة عن قلقهم من تكرار هذه المشكلات الناجمة عن ظواهر التغير المناخي، مشيرين إلى أن تقلبات الطقس أصبحت أكثر حدة خلال السنوات الأخيرة، ما يصعّب عملية التنبؤ بالمواعيد المناسبة للعمليات الزراعية.
يبين أحد مزارعي المانجا في العدسية أن الأشجار كانت بحالة جيدة، إلا أن الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة بعد إزالة الغطاء العشبي تسبب بسقوط الأزهار، ما تسبب بخسارة جزء كبير من الإنتاج، مضيفًا أن المزارع وحده من يتحمل الكلفة بالنهاية مع تراجع الإنتاج وارتفاع كلفه.
ويقول المزارع محمد البشتاوي: "التحديات التي تواجه المزارعين اليوم لا تقتصر على الإنتاج، بل تمتد إلى التسويق، إذ إن أي تراجع في الجودة أو الكمية سينعكس مباشرة على الأسعار وفرص التصدير"، مؤكدًا أهمية تكامل الجهود بين الجهات المعنية لدعم القطاع الزراعي.
ويشاركه الرأي المزارع خالد الرياحنة قائلًا: "الزراعات الاستوائية رغم جدواها الاقتصادية العالية تحتاج خبرة خاصة، وأي خطأ بسيط في التوقيت ممكن أن يكلفنا موسمًا كاملًا"، لافتًا إلى أن الإرشاد الزراعي مهم، لكن المزارع بحاجة أيضًا إلى دعم أكبر في مواجهة المخاطر.
ويقول رئيس قسم وقاية النباتات في مديرية زراعة الأغوار الشمالية، المهندس الزراعي فارس المشرقي: "بينما كانت الأشجار تتأهب للدفء، تعرضت لدرجات حرارة ليلية منخفضة أدت إلى إصابتها بـصدمة حرارية"، موضحًا أن الزراعات الاستوائية رغم انتشارها المتزايد في مناطق الأغوار ما تزال بحاجة إلى إدارة دقيقة، خاصة في الفترات الانتقالية بين الفصول، إذ ترتفع احتمالية حدوث صدمات حرارية تؤثر على استقرار النبات.
ويلفت إلى أن عددًا من المختصين قاموا بأخذ عينات من التربة والجذور لإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة بهدف التأكد من وجود أي إصابات فطرية أو بكتيرية قد تؤثر على صحة النباتات وإنتاجيتها، وسيتم تزويد المزارعين بالنتائج والتوصيات المناسبة بعد ظهور النتائج.
الزراعة: التغيرات المناخية تفرض واقعًا جديدًا
ويرى مختصون أن ما يحدث في مزارع الأغوار يعكس تحديًا أوسع يواجه القطاع الزراعي، في ظل التغيرات المناخية التي باتت تؤثر على أنماط الزراعة التقليدية.
ويؤكد مدير زراعة الأغوار الشمالية، المهندس محمد النعيم، أن وزارة الزراعة تعمل ضمن خطة إستراتيجية لتشجيع الزراعات غير التقليدية، خاصة الاستوائية منها، لما لها من أهمية في تنويع الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستدامة الاقتصادية للمزارعين، مضيفًا أن المديرية تقدم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين في مختلف مناطق اللواء من خلال دورات تدريبية حول طرق الإكثار والعناية بالمحاصيل وصولًا إلى إنتاج أفضل.
ويرى أن ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب التقلبات المفاجئة، يفرض على المزارعين تبني أساليب حديثة في إدارة المحاصيل، واستخدام أنظمة حماية متطورة، وتعديل مواعيد العمليات الزراعية بما يتناسب مع الواقع الجديد، مؤكدًا أن الزراعات الاستوائية، رغم أهميتها الاقتصادية، تبقى من أكثر المحاصيل تأثرًا بالتغيرات المناخية، ما يستدعي زيادة الاستثمار في البحث العلمي والإرشاد الزراعي لضمان استدامتها وتقليل حجم الخسائر.
ويلفت إلى أن اتباع الإرشادات الزراعية واستخدام تقنيات الري الحديثة في الزراعات الاستوائية يشكل عنصرًا أساسيًا في نجاح هذه الزراعات واستدامتها، وصولًا إلى إنتاج أجود وأكثر، مشددًا على أهمية التعاون مع فرق الإرشاد الزراعي للحد من أي أضرار تسببت بها الظروف الجوية المتقلبة، خصوصًا مواعيد إزالة الأعشاب وسبل المكافحة الأنسب.
وتبلغ المساحة الزراعية في لواء الأغوار الشمالية نحو 118 ألف دونم، تسيطر على غالبيتها زراعة الحمضيات بمساحة 66 ألفًا، فيما تحتل زراعة الخضراوات مساحة 34 ألفًا، و12 ألف دونم للقمح والشعير، إضافة إلى 3 آلاف دونم من الموز ومثلها لأشجار النخيل.
الغد
المصدر:
سرايا