سرايا - يرجح أن تنهي لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية اليوم في مجلس النواب حسم مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، بعد أن تكون قد استكملت دراسة المشروع عقب سلسلة طويلة من الاجتماعات والحوارات المكثفة، وعقد جلسات مغلقة تم فيها إقرار المواد؛ تمهيداً لرفعه إلى المجلس وبدء مناقشته تحت القبة اعتباراً من يومي الاثنين أو الثلاثاء على أبعد تقدير.
ورغم أن كل المؤشرات تذهب نحو إمكانية الانتهاء من مشروع قانون الضمان قبل نهاية الدورة العادية التي تنتهي في السادس والعشرين من الشهر الحالي، إلا أن هناك من يعتقد بوجود إمكانية لمنح الحوار حول المواد الجدلية وقتا أطول ما يعني إمكانية إجراء دراسات إكتوارية حول مقترحات اللجنة بخصوص التعديلات، ما يعني أن يكون القانون في الدورة المقبلة.
وعقدت اللجنة على مدار الأيام والأسابيع الماضية لقاءات مكثفة، حيث عقدت لقاءات موسعة مع النقابات، والأحزاب، وغرف التجارة والصناعة، إلى جانب خبراء اقتصاديين، وكذلك المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ما يعكس أن المشروع خضع فعلياً لحوار وطني واسع قبل الوصول إلى صيغته شبه النهائية.
وأنهت اللجنة مناقشة معظم مواد القانون، وبرزت داخل اجتماعاتها نقاط خلاف جوهرية تركزت على مواد حساسة، في مقدمتها المواد (62 و63 و64)، التي وُصفت بأنها مواد محورية لا تزال تحيط بها تحفظات نيابية واضحة، نظراً لارتباطها بملفات دقيقة تمس شريحة واسعة من المواطنين.
ويتمحور الجدل بشكل أساسي حول قضايا سن التقاعد الوجوبي والمبكر، وشروط الاستحقاق، وآليات احتساب المنافع التأمينية، حيث شهدت هذه المواد جدلا واسعا بين وجهات نظر مختلفة في ظل تباين واضح في المقاربات بين مختلف الأطراف.
وناقشت اللجنة جملة من التعديلات التي يجري الاتجاه نحو إقرارها، من بينها توسيع مظلة الشمول لتشمل فئات جديدة من العاملين، بما في ذلك بعض المهن وأصحاب الرواتب المرتفعة، إضافة إلى تحسين المنافع التأمينية عبر إدخال مخصصات ومكافآت ضمن النظام.
وعملت اللجنة على صياغة توافقية بين الكتل النيابية، في محاولة لامتصاص التحفظات القائمة، والوصول إلى صيغة تحظى بأوسع قبول ممكن، رغم استمرار بعض الملاحظات من أطراف كتلوية مختلفة.
ووفق الأسباب الموجبة لمشروع القانون المعدل، فإنه جاء لتعزيز الاستدامة المالية لصندوق الضمان، في حين حذّر نواب وخبراء من مغبة تحميل المواطنين أعباء إضافية قد تنعكس على ثقتهم بالمنظومة التأمينية.
وبين هذين الاتجاهين، ظل النقاش يدور حول معادلة دقيقة: تحقيق استدامة الصندوق من جهة، وضمان العدالة الاجتماعية من جهة أخرى، وهي المعادلة التي ستبقى حاضرة بقوة مع انتقال المشروع إلى تحت القبة، حيث يُتوقع أن يشهد جولات نقاش نيابية موسعة قد تعيد فتح بعض المواد الأساسية قبل إقراره بصيغته النهائية.
الغد
المصدر:
سرايا