آخر الأخبار

توجه حكومي لإنشاء محطة جديدة لإنتاج الكهرباء من الصخر الزيتي

شارك

سرايا - كشف مصدر مطلع عن مشاورات تجري حاليا بين الحكومة والقطاع الخاص الأجنبي لإنشاء محطة جديدة لإنتاج الكهرباء من الصخر الزيتي وسط المملكة بالقرب من محطة العطارات للاستفادة من بنيتها التحتية، وبالاستطاعة التوليدية ذاتها.


وبين المصدر نفسه في تصريح" أنه في حال المضي في هذا المشروع، فإنه يمكن تنفيذ المحطة الجديدة بكلفة أقل قد تناهز 1.25 مليار دولار مقارنة مع كلفة محطة العطارات التي بلغت 2.2 مليار دولار نتيجة وجود بنية تحتية جاهزة ما يمكن من إنتاج كهرباء بكلف أقل. وبين المصدر في تصريح خاص لـ"الغد" أن قدرة المحطة الحالية تصل إلى 480 ميجا واط، وهي تشكل 17 % من الإنتاج المحلي، يصدر منها استطاعة صافية للشبكة تصل إلى 455 ميغا واط، أما الباقي فيذهب للاستهلاك الداخلي في العمليات الإنتاجية في المحطة.
وقال المصدر الذي فضل عدم كشف هويته "إن الأطراف الدولية الشريكة في مشروع العطارات أبدت استعدادها للدخول بنسبة 50 % بالمشروع الجديد في حال المضي فيه، على أن تكون النسبة المتبقية مساهمة محلية تكون للحكومة حصة فيها، مع الإشارة إلى إمكانية إكمال إنشاء المحطة خلال سنتين من بدء التنفيذ وذلك بسبب وجود بنية تحتية مهيأة".
وفي هذا الخصوص، قال عضو مجلس إدارة شركة العطارات للطاقة، محمد المعايطة، "إن إدخال الصخر الزيتي في الأردن جاء ضمن مزيج الطاقة في إطار خيار استراتيجي تبنته الدولة عام 2007، بهدف تعزيز أمن التزود بالطاقة وتقليل التأثر بانقطاعات إمدادات الغاز".
وأشار إلى أن إنشاء أي محطة جديدة بالقرب من محطة العطارات سيكون بكلفة أقل، نظرا لإمكانية الاستفادة من البنية التحتية القائمة، بما في ذلك شبكات الكهرباء والطرق وغيرها من المرافق.
وبيّن أن الصخر الزيتي يُعد مصدرا محليا مستداما، يحد من كلف استيراد النفط والغاز، لافتا إلى أن نسبة مساهمة محطة العطارات في النظام الكهربائي بلغت حاليا نحو 17 %. وأوضح أن هذا التوجه قاد إلى تنفيذ مشروع محطة توليد الكهرباء من الصخر الزيتي، اعتمادا على مورد محلي متوافر بكميات كبيرة في المملكة، بما يعزز استقلالية النظام الكهربائي، خاصة في الحالات الطارئة التي قد تشهد توقف مصادر وقود التوليد.
واعتبر أن إنشاء محطة جديدة لتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي يعزز الاعتماد على الذات، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن كلفة إنشائها ستكون أقل، مع إمكانية تأمين التمويل بسهولة عبر تأسيس شركة مساهمة عامة، بمشاركة جهات تمويلية حكومية.
وتتوزع ملكية محطة العطارات حاليا بنسبة 45 % لشركة "واي تي إل" الماليزية، و45 % لشركة "ليديان" الصينية، و10 % لسلطة الكهرباء الإستونية.
من جهته، أكد المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية د. أحمد حياصات أن أهمية محطة العطارات تنبع من عدة عوامل رئيسة، في مقدمتها موقعها الجغرافي، إذ تقع في مركز الأحمال وقريبة من الأحمال الحيوية، ما يسهم في تخفيض الفاقد الكهربائي وتعزيز استقرارية الشبكة.
وأضاف "المحطة تعتمد على الصخر الزيتي، وهو مورد محلي متوافر في الصحراء الأردنية، ولا يخضع لتقلبات الأسعار العالمية أو لإغلاقات الموانئ، ما يعزز الاعتماد على مصدر طاقة محلي مستدام"، وأشار إلى أن تنويع مصادر الوقود يُعد أحد أهم عناصر أمن الطاقة، إذ يتيح تعدد الخيارات مرونة أكبر في إدارة النظام الكهربائي.
وبيّن حياصات أن هذه التكنولوجيا تُعد حديثة في المنطقة، إذ لم تُستخدم سابقا إلا في إستونيا، ما يجعل الأردن الدولة الثانية التي تعتمدها، وهو ما أسهم في بناء خبرات محلية متخصصة، مع وجود مهندسين وفنيين باتوا يمتلكون معرفة متقدمة في هذا المجال، يمكن الاستفادة منها في مشاريع أخرى.
ودعا إلى الإسراع في التفكير بتنفيذ مرحلة ثانية من المشروع من خلال طرح استثمار جديد بالحجم نفسه، وبقدرة تصل إلى 470 ميجاواط، متوقعا أن يسهم ذلك في خفض تكلفة إنتاج الكهرباء بشكل ملحوظ.
وأوضح أن العديد من النفقات الرأسمالية أُنجزت في المرحلة الأولى، مثل إنشاء الطرق والبنية التحتية والمنجم وإجراء الفحوصات اللازمة للصخر الزيتي، ما يعني أن المرحلة الثانية لن تتطلب إنفاقا مماثلا.
ورجح ألا يتجاوز سعر الكيلوواط/ساعة المنتج من المرحلة الثانية حاجز 7 سنتات، واصفا ذلك بالمستوى الممتاز الذي يعزز تنافسية قطاع الكهرباء في المملكة.
إلى ذلك، أكد نقيب الجيولوجيين الأسبق، الدكتور صخر النسور، أن قطاع الطاقة يُعد من أكثر القطاعات تأثرا بالنزاعات والحروب، بل أصبح في كثير من الأحيان أحد أسبابها، نظرا للتنافس على السيطرة على مصادر الطاقة المختلفة.
وأوضح أن من أبرز أدوات التخفيف من الآثار الاقتصادية المترتبة على هذه الأزمات، سواء على الدول أو الأفراد، هو الاعتماد على مصادر طاقة محلية، بما يعزز السيادة الوطنية ويضمن استدامة التزويد بالطاقة بعيدا عن تقلبات الإقليم.
وأشار النسور إلى أن الصخر الزيتي يُعد أحد أهم هذه المصادر، لافتا إلى أن الأردن يمتلك احتياطيات ضخمة ومؤكدة منه، مما يجعله خيارا استراتيجيا.
وأضاف: "نموذج الحرق المباشر للصخر الزيتي أثبت نجاحه من خلال مشروع العطارات، الذي أسهم بنحو 16.5 % من إنتاج الكهرباء في المملكة، باعتباره مصدرا محليا موثوقا".
وبين أن هذه المعطيات تفرض على الدولة التوسع في إنتاج الكهرباء باستخدام الصخر الزيتي عبر تقنيات الحرق المباشر، بوصفه نموذجا ناجحا لمحطات التوليد الحديثة. وأوضح أن انتشار الصخر الزيتي على مساحة تُقدر بنحو 50-60 % من أراضي المملكة، وباحتياطيات كبيرة، يعزز جدوى الاستثمار فيه، خاصة في ظل التجربة العملية التي أثبتت كفاءته خلال فترات اضطراب إمدادات الطاقة الأخرى.
وأعرب النسور عن تطلعه إلى رفع مساهمة الصخر الزيتي في مزيج الطاقة إلى ما بين 25 % و30 % خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى إمكانية تمويل هذه المشاريع عبر تأسيس شركات مساهمة عامة، أو من خلال إشراك الصناديق السيادية والبنوك والمستثمرين العرب والأجانب، رغم كلفتها التأسيسية المرتفعة.
وأكد أن الاستثمار في الصخر الزيتي، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة وزيادة الإنتاج من حقل الريشة، من شأنه تحقيق أمن الطاقة الوطني، والحد من تقلبات الأسعار، وتخفيف الأعباء المالية عن خزينة الدولة، التي تتحمل كلفا إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
يذكر أن مساهمة الصخر الزيتي في خليط الطاقة الكهربائية المشتراة ارتفعت خلال العام الماضي مقارنة بالعام 2024، بحسب بيانات شركة الكهرباء الوطنية. وشكل الصخر الزيتي نحو 16.7 % من إجمالي مشتريات الشركة من الكهرباء المولدة من مختلف مصادر الإنتاج، والبالغة نحو 23.414 ألف جيجاواط ساعة العام الماضي مقارنة بنحو 16 % من إجمالي المشتريات في العام 2024 والتي بلغت آنذاك نحو 22.723 ألف جيجاواط ساعة.
ويأتي الأردن في المرتبة الرابعة عالميا من ناحية احتياطيات الصخر الزيتي، وفق وزارة الطاقة والثروة المعدنية، إذ تُقدر كميات الاحتياطي الوطني بين 40 و70 مليار طن موزعة على 18 موقعا معروفا في مختلف مناطق المملكة.





سرايا المصدر: سرايا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا