سرايا - قال رئيس شركة تارجت للاستثمار، نور الدين محمد، إن تصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية المتلاحقة يدفع الأسواق العالمية إلى موجة غير مسبوقة من عدم اليقين، ما يعزز الإقبال القوي على الذهب والمعادن النفيسة بوصفها ملاذات آمنة، في مقابل تراجع الثقة في العملات والأصول عالية المخاطر.
وأضاف محمد، أن الأسواق تشهد تحديثات متلاحقة للأزمات، بدءاً من التوترات مع الصين وكندا وفنزويلا، وصولاً إلى الخلافات المتصاعدة مع الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية التي تبلغ حالياً 10% مرشحة للارتفاع إلى 25% خلال يونيو المقبل، ما يزيد من الضغوط على النظام التجاري العالمي.
وأوضح أن هذه التطورات دفعت توقعات أسعار الذهب إلى مستويات أعلى من السابق، موضحاً أنه في حال استمرار الأوضاع الحالية، قد يصل سعر الأونصة إلى 5 آلاف دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، مع إمكانية تجاوز هذا المستوى وصولاً إلى 6 آلاف دولار قبل نهاية العام.
وأشار إلى أن حالة عدم اليقين لا تؤثر فقط في الذهب، بل تمتد إلى جميع المعادن النفيسة، لافتاً إلى اختلالات واضحة في نسب التسعير، خصوصاً بين الذهب والفضة، حيث انخفضت النسبة إلى نحو 50 مرة حالياً، مقارنة بالمتوسط التاريخي الذي يتراوح بين 60 و90 مرة، وهو ما يعكس اضطراباً غير طبيعي في الأسواق.
وبيّن أن الفضة شهدت بدورها موجة صعود قوية، مدفوعة بمخاوف فرض قيود أو رسوم عليها، ما أدى إلى عمليات تخزين واسعة، خصوصاً في الولايات المتحدة، وأسهم في ارتفاع أسعارها بشكل حاد.
وأكد أن استمرار التوترات السياسية، بما في ذلك أزمات فنزويلا وغرينلاند، يدعم الاتجاه نحو الأصول التي تحفظ القيمة، في ظل تراجع مؤشرات الأسهم، وهبوط العملات الرقمية، وخروج المستثمرين من الأصول عالية المخاطر.
وذكر أن السياسات الأميركية الحالية، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، تعزز حالة عدم الاستقرار المالي العالمي، ما يدفع المستثمرين والبنوك المركزية إلى تقليص التعرض للأصول الأميركية، وزيادة الاعتماد على الذهب والملاذات الآمنة، إلى أن تهدأ الأوضاع الجيوسياسية والتجارية.
المصدر:
سرايا