القمح الإيراني.. بدء الموسم قبل حسم سعر الشراء وتسوية مستحقات المزارعين
طهران- يدخل مزارعو القمح في إيران الموسم الزراعي الجديد، بينما لا تزال مستحقات من محصول العام الماضي قيد السداد، ولم يصدر السعر النهائي للشراء الحكومي المضمون.
وتضع هذه المعادلة المزارع بين تمويل البذر وشراء المدخلات (وسائل الإنتاج) من جهة، وانتظار عائد محصول سلّمه للدولة قبل أشهر من جهة أخرى.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 إيران.. الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة وترمب يلوّح باستئناف الهجمات
* list 2 of 2 بعد استهداف 4 سفن.. توقف شبه كلي لحركة العبور في مضيق هرمز end of list
وتبدو أزمة الموسم أقل ارتباطا بحجم الإنتاج، وأكثر اتصالا بتوقيت الدفع وسعر الشراء وكلفة الأسمدة.
وفي أحدث تطورات ملف السداد، حولت منظمة الدعم الحكومي -في 30 سبتمبر/أيلول الماضي- نحو 410.8 تريليونات ريال (نحو 235 مليون دولار) إضافية إلى مزارعي القمح، ليرتفع إجمالي المدفوعات -منذ بدء موسم الشراء الحكومي- إلى 3 آلاف و900 تريليون ريال (2.2 مليار دولار).
وشملت الدفعة مستحقات مزارعين سلموا محصولهم إلى مراكز الشراء الحكومية حتى 28 سبتمبر/أيلول الماضي.
وكانت دفعة سابقة في 26 سبتمبر/أيلول الماضي قد بلغت 730.4 تريليون ريال (418 مليون دولار)، ورفعت الإجمالي حينها إلى 3 آلاف و484 تريليون ريال (قرابة ملياري دولار).
وتشير الدفعات المتلاحقة إلى تسارع السداد، لكن بيان الدفعة الأخيرة لم يحدد نسبة محدثة للمستحقات المسددة أو رصيدا موحدا للمبلغ المتبقي.
وتقدر وزارة الزراعة الإيرانية إنتاج القمح في الموسم الماضي بقرابة 14.1 مليون طن، مقابل مشتريات حكومية بلغت 8.5 ملايين طن.
مصدر الصورة
تسارع الدفعات وتعدد المواعيد
كما تعددت المواعيد الحكومية المعلنة للتسوية، إذ تحدث وزير الزراعة الإيراني غلام رضا نوري عن إتمامها بحلول 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بينما قالت المتحدثة باسم الحكومة إن المتبقي من مستحقات مزارعي القمح سيصرف حتى 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
ولا تمثل هذه الفجوة أرقاما محاسبية فقط، بل تعني أن جزءا من المزارعين يبدأ دورة إنتاج جديدة قبل قبض كامل ثمن محصوله السابق، بينما يواجه هؤلاء المزارعون تحديات والتزامات متصلة بإعداد الأرض وتأمين البذور والأسمدة وغير ذلك.
وفي المقابل، لم يكن السعر النهائي للشراء المضمون للموسم الجديد قد صدر حتى 1 أكتوبر/تشرين الأول الحالي. وكانت لجنة فنية اقترحت 850 ألف ريال (نصف دولار تقريبا) للكيلوغرام، لكن المقترح لم يتحول إلى قرار رسمي نافذ، مما يترك المزارع من دون يقين بشأن ثمن محصوله في الموسم الجديد.
وتبرز كلفة المدخلات في هذه الضبابية، ففي لائحة الأسعار المعلنة للعام الجاري بلغ سعر عبوة بوزن 50 كيلوغراما من سماد السوبر فوسفات الثلاثي قرابة 70.1 مليون ريال (40 دولارا).
وفي نموذج دعم نقدي محلي أعلنته شركة الخدمات الزراعية في محافظة غلستان شمال شرقي إيران، حُددت قيمة الدعم لعبوة مماثلة بـ10.4 ملايين ريال (5.9 دولارات) للمشترين المسجلين وفق ضوابط.
ومع إعلان وزارة الزراعة توفير المدخلات وتوزيع البذور على المحافظات الإيرانية، تحدثت تقارير من قطاع القمح عن صعوبات في توافر بعض الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية.
وفي مسار موازٍ، أجازت توجيهات حكومية للوحدات المؤهلة في قطاعي التجارة والصناعة شراء قمح محلي بالتفاوض أو اللجوء للاستيراد. ولا يشكل ذلك -في حد ذاته- قرارا عاما لاستيراد قمح الخبز المدعوم، إذ يقتصر على احتياجات تلك الوحدات.
ولا يبدأ الموسم الجديد بتوقف المدفوعات، فقد تسارعت الدفعات في الأيام الأخيرة، لكنه يبدأ قبل حسم العائد. وما لم تتحول الوعود الرسمية إلى تسوية فعلية ويصدر السعر النهائي، فإن المزارع يبقى مطالبا بتمويل الزراعة مقدما، فيما تختبر الدولة قدرتها على حماية محصولها الإستراتيجي.