في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
فور تناثر دماء الضحايا بمجزرة " البيجر" في سبتمبر/أيلول 2024 في لبنان، اتجهت أنظار المحققين صوب شركة "غولد أبولو" التايوانية، بحثا عن مصدر أجهزة الموت، لكن الشركة سارعت فورا إلى نفي وتفنيد أي صلة تصنيعية مباشرة لهذه المعدات المفخخة.
وتحت صدمة الحدث المروع، بدأت تتبلور ملامح شبكة أخطبوطية واسعة للالتفاف التجاري، إذ أعلنت المؤسسة التايوانية بيع حقوق التصنيع والاستخدام والتوزيع رسميا إلى شريك استثماري أوروبي مبهم، لتنطلق منها شرارة وأسرار كبرى العمليات التجسسية المروعة وأكثرها سرية.
ويكشف وثائقي "المصيدة" الذي أنتجته "الجزيرة 360" -بالاستناد إلى جهود مكثفة وتقاطعات مع شبكات الصحافة الاستقصائية العالمية- هندسة الخدعة الاقتصادية الإسرائيلية؛ ليتتبع ببراعة فائقة خيوط غسل أموال التصنيع الملغوم، وصولا إلى تفخيخ سلاسل الإمداد التجارية وعسكرتها.
واستند بناء المنظومة إلى حركة تبييض مالية متدفقة، انطلقت بدايتها الأولى بتحويلات تجاوزت 1.5 مليون يورو، مصدرها الأساسي بنوك دولة إسرائيل المعتمدة رافدا وراعيا للصفقات الوهمية لتضليل دوائر وجهات الاستعلامات المعقودة بحوزة وكلاء الجمارك الغربية.
ورست مسارات الأموال المتدفقة بداية في أروقة أسواق مدينة هونغ كونغ، لتبني إمبراطوريتها المشبوهة ضمن واجهة إدارية عنوانها العقاري المثير ليس إلا مبنى صالون للتجميل ومطعما للزوار الفيتناميين يُدعى إيلينبرغ للترويج، متسترا بشركة صالحة للاختباء والمحاسبات الجاهزة.
وطارت السيولة لتصل إلى محطة أوروبا الشرقية ومركزها بالعاصمة البلغارية، بضيافة "نورتا غلوبال" المسجلة بملكية الهندي الغامض "رينسون خوسيه"، ليتبين فورا بعد ساعات القصاص والضجيج الإعلامي العارم وتدمير الثقة اختفاء "خوسيه" تماما واحتماؤه فورا بأرض إسرائيل.
ووصلت حصيلة الأموال لتُصهر بصناديق شركة هنغارية ناشئة باسم "بي إيه سي" المملوكة لبارسوني كريستيانا، المديرة الطارئة المحملة بخبرة الرسم والمناخ، متوارية بثوب الاستثمارات التكنولوجية ومروجة إعلاميا وسرا لكل أنواع الصناعات الميدانية الخطرة شريكا ووسيطا فاعلا.
وتعقب باحثو الشبكة الاستقصائية آثار الفساد المخبأة ببراعة بدهاليز المباني التجارية في بودابست، وهناك تعرضوا لمراقبات استخبارية علنية واستجواب متكرر وعرقلة مقصودة للتعتيم و"فرملة خطواتهم" لكشف ضلوع الأجهزة السرية والبيروقراطية المتعاونة في صناعة القنبلة المستترة داخل الأغلفة.
ويكشف الوثائقي تفصيلا مهما يلغي الفرضيات السائدة باختراق الموردين الأوروبيين دائرة الثقة بشكل مباشر ومريب، إذ اقتصر تعامل الحزب لنحو عقدين من الزمن مع مؤسسة "غولد أبولو" التايوانية الشهيرة لاستيراد وتخزين متطلباته التكنولوجية المعتمدة دوما بالمراسلات وتأمينها.
وانقلب هذا المسار كليا مع تسلل ناعم وتكتيكي لموظفة تمتلك حضورا تُعرف باسم "تيريزا وو"، سرعان ما أنشأت مؤسستها الخاصة "أبولو سيستمز"، لتستحوذ بطرق قانونية على الصلاحية وحصرية النقل والتوزيع التجاري الجاهز في الساحة الجغرافية للدولة اللبنانية.
وحافظ موفدو المشتريات التابعون للحزب على موقفهم بقوة، واستماتوا في الدفاع الصريح والمستمر لمتابعة استيرادهم لنموذج النداء "البيجر" الأصلي والمجرب والموثوق، فتولدت العقبة الصامتة لتستشعر الخطة الاستخبارية الإسرائيلية خطورة الموقف، وتضع تدبيرا مباغتا بهدف التحايل لكسر المواجهة وتجاوزها.
وواجهت العميلة مندوب التموين التابع لحزب الله بإيهام مدروس، متذرعة بعقم المنتج التايواني وانقطاع تصنيع البدائل المرتبطة كليا بالنموذج السابق الكلاسيكي لتطويع المستهلك وتقييده بخيار النموذج المفخخ الجديد الذي قامت شرائحه الداخلية على هندسات قاتلة وفتاكة.
وكشفت التحقيقات التايوانية حقائق تبرّئ المؤسسة الآسيوية فعليا من مراحل التفخيخ والشحن الفعلي للنماذج الجديدة، وظهر بالدليل توظيف منصات استخبارية تتوارى بغطاء مألوف وهندسي دولي للقيام بإيداع المادة التفجيرية السرية.
المصدر:
الجزيرة