في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قفزت أسعار الديزل في أوروبا اليوم الأربعاء بعد أن لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى وقف صادرات الوقود من الولايات المتحدة، أكبر موردي القارة، ما أثار مخاوف من تفاقم نقص الإمدادات العالمية الذي تسببت فيه حرب إيران واضطرابات إنتاج الوقود في مناطق أخرى.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن العقود الأوروبية القياسية للديزل ارتفعت بما يصل إلى 7%، لتبلغ 1528 دولارا للطن في التعاملات الصباحية بلندن، بما يعادل أكثر من 200 دولار للبرميل، بينما لم تسجل أسعار النفط الخام تغيرا يذكر، ثم قلصت العقود مكاسبها إلى 1494 دولارا للطن.
جاء التراجع بعدما شكك وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في جدوى الحظر الكامل، قائلا إن منع تصدير الديزل أداة لا تنجح في معالجة المشكلة، وفق ما نقلته رويترز، ولم تعلن الإدارة الأمريكية قرارا بحظر الصادرات؛ وتدرس خيارات للحد من ارتفاع أسعار الوقود محليا، حسب فايننشال تايمز.
يأتي النقاش بعدما سجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيا بلغ نحو 6.53 دولارات للغالون أمس الثلاثاء، وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأمريكية "إيه إيه إيه" تراجعه قليلا إلى نحو 6.52 دولارات اليوم، لكنه ظل أعلى بكثير من مستواه قبل عام.
يأتي احتمال تقييد الصادرات الأمريكية في وقت تعاني فيه سوق الديزل نقصا أشد من سوق النفط الخام. فقد قالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير سبتمبر/أيلول إن صادرات الديزل وزيت الغاز الصافية من دول الخليج بلغت 390 ألف برميل يوميا في أغسطس/آب، أي ما يزيد قليلا على ربع مستواها قبل الحرب.
وأضافت الوكالة أن اضطرابات المصافي الروسية وتراجع صادراتها فاقما خسائر الإمدادات الخليجية، ليقل إجمالي صادرات الديزل وزيت الغاز الصافية من المنطقتين بنحو 1.6 مليون برميل يوميا في أغسطس/آب مقارنة بفبراير/شباط، وتعمل مصافٍ في مناطق أخرى بمعدلات مرتفعة لتعويض جزء من النقص.
وفي هذه الظروف، زادت أهمية الإمدادات الأمريكية للمستوردين، ونقلت فايننشال تايمز عن شركة بيانات الشحن "كبلر" أن أوروبا استوردت نحو 506 آلاف برميل يوميا من الديزل الأمريكي في أغسطس/آب.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن فقدان الشحنات الأمريكية لا يعني بالضرورة نفاد الديزل من محطات الوقود الأوروبية، لكنه قد يدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، فالمنطقة تستورد نحو خُمس احتياجاتها من الديزل، وتستجيب أسعارها سريعا لأي تغير في توافر الواردات، وفق تقديرات نقلتها الصحيفة عن مؤسسة "أرغوس ميديا".
حذر معهد البترول الأمريكي، الممثل لشركات القطاع، من أن تقييد الصادرات قد يربك عمل المصافي بدلا من خفض الأسعار، وأوضح أن مصافي ساحل الخليج تنتج ديزل يزيد على حاجة المنطقة، بينما تعوق المسافات والبنية التحتية نقل كامل الفائض إلى الأسواق الأمريكية التي تحتاج إليه.
بذلك تواجه واشنطن مفاضلة بين محاولة تخفيف كلفة الديزل على المستهلكين الأمريكيين، والحفاظ على إمدادات سوق عالمية تعاني أصلا نقص الوقود المكرر، أما أوروبا، فقد أظهرت قفزة الأسعار اليوم أن مجرد احتمال فقدان الإمدادات الأمريكية يكفي لزيادة القلق، حتى قبل صدور قرار بالحظر.
المصدر:
الجزيرة