آخر الأخبار

الحوثيون يشنون "المرحلة التالية من حملتهم" بينما تنأى إدارة ترامب بنفسها عن الصراع.. ماذا يعني ذلك؟

شارك
Video Ad Feedback
تصعيد حوثي يشعل توترًا.. مراسلة CNN تتحدث عن الهجمات على السعودية
3:11 • مصدر: CNN
تصعيد حوثي يشعل توترًا.. مراسلة CNN تتحدث عن الهجمات على السعودية
3:11
قد يهمك أيضًا 4 فيديو
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

تحليل بقلم تيم ليستر من شبكة CNN

(CNN)-- خلال الشهر الماضي، انخرط الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن في صراع الشرق الأوسط بشكل لافت؛ إذ استولوا على مساحة واسعة من ساحل البحر الأحمر، وأطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت البنية التحتية للطاقة في السعودية، بل ووصلت هجماتهم إلى العاصمة السعودية، الرياض، خلال عطلة نهاية الأسبوع .

والآن، يبدو أن حملتهم تدخل مرحلة جديدة، مع شن هجوم واسع النطاق يهدف إلى عزل القوات الحكومية في منطقة وسط اليمن ، ويتمثل هدفهم النهائي، وفقاً لبعض المحللين، في السيطرة على البلاد بأكملها .

ويأتي التقدم الحوثي الأخير في وقت تنشر فيه السعودية طائرات مقاتلة وصواريخ في محاولة لكبح تقدم الجماعة المسلحة جنوباً نحو مدينة عدن الساحلية، حيث تتخذ الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مقراً لها .

وقوبلت المطالبات السعودية بشن غارات جوية أمريكية لعكس المكاسب التي حققها الحوثيون بآذان صماء، وذلك وفقاً لمصدر دبلوماسي إقليمي .

ومع ذلك، استجابت بريطانيا للطلب السعودي بتقديم المساعدة؛ إذ أعلن رئيس الوزراء آندي بورنهام، الاثنين، أنه وافق على توفير خدمات "التزود بالوقود جواً لأغراض دفاعية" للطائرات السعودية لفترة محدودة، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء .

وكان الحوثيون استولوا بالفعل على امتداد طويل من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر -الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم- كما يسيطرون على مضيق باب المندب الاستراتيجي عند طرفه الجنوبي .

والآن، يحاولون السيطرة على منطقة تعز الجبلية، التي تضم طرقاً حيوية تستخدمها القوات الحكومية .

ويقول المحلل المختص بالشأن اليمني، محمد الباشا، إن "قطع هذه الطرق من شأنه أن يهدد شرياناً رئيسياً للنقل والإمداد يربط بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ".

وأوضح الباشا لشبكة CNN أن الحوثيين واجهوا مقاومة شرسة من القبائل المحلية .

ولا يزال الوضع الميداني متغيراً وغير مستقر، وفقاً للباشا، مع استمرار خطر تمكن الحوثيين من محاصرة مدينة تعز.

ومع ذلك، يبدو أن الدفاعات لم تشهد انهياراً مماثلاً لما حدث على جبهة الساحل الغربي، حين سقطت مساحة واسعة -بما في ذلك ميناء المخا- في غضون ساعات قليلة .

وأضاف الباشا أنه حتى الاثنين، لا تزال الحكومة تسيطر على تقاطع طرق حيوي يربط بين تعز وعدن، في منطقة تؤوي مئات الآلاف من النازحين داخلياً.

وتشير تقديرات العديد من المحللين المختصين بالشأن اليمني إلى وجود معارك عنيفة أيضاً في مناطق تقع إلى الشرق، وتحديداً في محافظة مأرب؛ وهي منطقة غنية بالنفط طالما كانت هدفاً تسعى جماعة الحوثي للسيطرة عليه .

ووفقاً للمحللين، استخدمت القوات الحكومية اليمنية المدفعية وأنظمة الصواريخ - مدعومةً بضربات جوية سعودية متزايدة الكثافة - لصد القوات الحوثية في المنطقة، في حين صرّح قائد عسكري رفيع المستوى بأن قواته انتقلت الآن إلى مرحلة الهجوم .

وأعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الاثنين، أن قواتها استهدفت مقاتلين حوثيين وخطوط إمداد في منطقة باب المندب الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر، وكذلك في محافظة البيضاء بوسط اليمن.

وصرح المتحدث العسكري، العقيد ماجد النزيلي، بأن القوات الحكومية قصفت مواقع وعناصر ومسارات إمداد تابعة للحوثيين، كما نشرت وزارة الإعلام لقطات قالت إنها توثق هجمات على مواقع ومعدات حوثية؛ علماً بأنه لم يتسنَّ التحقق من هذه المزاعم بشكل مستقل .

وفي المقابل، زعم المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الاثنين، أن السعودية شنت 157 غارة جوية وهجوماً صاروخياً في أربع محافظات يمنية، مما يرفع إجمالي عدد الضربات إلى 917 منذ بدء التصعيد الأخير، متوعداً بالرد على هذه الهجمات .

ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السعودية، كما لم تتمكن CNN من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الحوثيين .

وذكر معهد دراسات الحرب -وهو مركز أبحاث مقره واشنطن- الجمعة أن "الحوثيين يسعون على الأرجح للسيطرة على المنطقة بهدف استخراج النفط وتصديره عبر البحر الأحمر، مما قد يوفر تمويلاً لأنشطتهم السياسية والعسكرية ".

وتُعد مدينتا تعز ومأرب معقلين رئيسيين؛ إذ قال باشا لـ CNN : "إذا استولى الحوثيون عليهما، فستكون تلك نهاية اللعبة"، مضيفاً: "لكن المدافعين عنهما يخوضون معركة قوية ".

ويسيطر الحوثيون على مساحة واسعة من غرب اليمن -حيث يعيش أكثر من 70 في المائة من السكان- بما في ذلك العاصمة، صنعاء، بينما تسيطر القوات الحكومية على جزء من جنوب اليمن والجزء الشرقي من البلاد الذي يتميز بقلة الكثافة السكانية .

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الحوثيون يعتزمون ممارسة ضغوط على مدينة عدن نفسها؛ إذ يعتمد الأمر إلى حد كبير على قدرة القوات الحكومية على تحسين التنسيق فيما بينها بعد الانسحاب الكارثي الذي شهدته جبهة الساحل الغربي.

وقال إبراهيم جلال، من معهد الشرق الأوسط في واشنطن: "لا يحتاج الحوثيون إلى هزيمة المملكة العربية السعودية عسكرياً -وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً بالنسبة لهم".

وأضاف: " لكنهم بحاجة إلى التأثير على حجم الدعم -سواء كان تمويلاً أو معلومات استخباراتية أو خدمات لوجستية أو دفاعات جوية أو حتى قوة جوية محتملة- الذي تستعد الرياض لتقديمه للقوات المسلحة اليمنية القادرة على انتزاع المكاسب التي حققها الحوثيون على الأرض ".

وفي هذا السياق، ذكر جلال لـ CNN أن الحوثيين يتجنبون الانخراط في معارك شوارع داخل المدن ويسعون بدلاً من ذلك إلى تطويق القوات الحكومية .

وتواصلت CNN مع قيادات حوثية للحصول على تعليق .

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، الاثنين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق -عقب اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأسبوع الماضي- على شن غارات جوية ضد الحوثيين، لكنه تراجع عن قراره الأحد، وفقاً للصحيفة .

وكان ترامب صرح الأسبوع الماضي بأن الحوثيين "أبلغونا بأنهم لا يريدون القتال ضدنا"، مضيفاً أنهم يسمحون بمرور "معظم السفن" عبر مضيق باب المندب، لكنهم "غير راضين" عن دولة واحدة - وهي السعودية بطبيعة الحال .

وكان الحوثيون أعلنوا قبل شهرين عزمهم مهاجمة السفن السعودية .

وفي هذا السياق، قال أندرياس كريغ، الرئيس التنفيذي لشركة "مينا أناليتيكا " المتخصصة في تقييم المخاطر السياسية ومقرها لندن: "إن الخيار الأفضل لترامب هو البقاء بعيداً عن مستنقع اليمن؛ فالحرب عن بُعد لن تغير موازين القوى على الأرض، بل ستؤدي إلى تفاقم اضطراب سلاسل التوريد".

وأضاف كريغ، عبر منصة "إكس"، الاثنين، أن هذا الأمر "قد يعرقل أيضاً المسار الدبلوماسي المتعلق بإيران ومضيق هرمز ".

ومع ذلك، كتبت المحللة اليمنية فاطمة أبو الأسرار -في مقال لمركز "ستيمسون" البحثي الأمريكي- أن "التضارب في الموقف الأمريكي تجاه وكلاء طهران يعني أن الحكومة اليمنية والسعودية اضطرتا للتعامل مع الحوثيين بمفردهما إلى حد كبير ".

وحتى الآن، لا يبدو أن السعودية فعّلت اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي أبرمتها مؤخراً مع كل من باكستان وتركيا، كما توخى المسؤولون الأتراك الحذر في عدم تقديم وعود مفرطة .

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت: "نرى أن هناك هجمات خطيرة للغاية تستهدف السلامة الإقليمية وسيادة المملكة العربية السعودية"، مشيراً إلى هجمات الحوثيين بالطائرات المسيرة والصواريخ على المملكة .

وأضاف فيدان لقناة " (NTV) التركية: "نحن نبدي تضامناً قوياً في هذه المسألة... قد تكون لديهم بعض الاحتياجات العسكرية، لا سيما فيما يتعلق ببعض الجوانب الفنية، ولن نمانع في تلبية هذه الاحتياجات ".

العزلة السعودية

وقال المحلل ناطق ملك زاده، الاثنين: "السعودية تكتشف مدى عزلتها في وقت الحاجة؛ فقد بنت أمنها لسنوات على أمل أن تتولى واشنطن الدفاع عنها".

وأضاف عبر منصة "إكس": "بالنسبة للولايات المتحدة -كما هو الحال مع أي دولة أخرى في مثل هذه الأوقات- لا يحظى أمن السعودية بأولوية كبيرة عندما لا تكون المصالح الأمريكية مهددة بشكل مباشر ".

وقال جلال إن السعوديين يمكنهم التعويل على بعض الدعم من الحلفاء الإقليميين وباكستان، وربما من مصر أيضاً، لكنهم يتحملون حالياً العبء الأكبر من هذه المسؤولية .

وكتب جلال في مجلة "المجلة" الإلكترونية أن إيران تراهن على الحوثيين باعتبارهم "آخر وكلائها الصامدين لتعزيز موقفها التفاوضي وزيادة نفوذها، في حين يسعى الحوثيون الآن إلى ترسيخ مكاسبهم والتوسع ميدانياً، فضلاً عن تكثيف الهجمات على السعودية، بهدف إعادة صياغة قواعد اللعبة ".

وذكر باشا لـ CNN الاثنين، أن الحوثيين "سيواصلون معاقبة السعوديين حتى يحصلوا على صندوق التعويضات الذي يطالبون به، والذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات"؛ إذ طالما أصروا على الحصول على تعويضات من السعودية عن الحصار الطويل المفروض على الأراضي اليمنية الخاضعة لسيطرتهم .

غير أن طموحات الحوثيين قد تتجاوز ذلك؛ إذ أشار جلال إلى أن هدفهم النهائي هو السيطرة على اليمن بأكمله .

وكانت صحيفة "جافان أونلاين" الإيرانية -التابعة للحرس الثوري الإيراني- أشارت مؤخراً إلى أن "الحوثيين باتوا قاب قوسين أو أدنى من توحيد اليمن تحت مركز سلطة واحد ".

وذكر التعليق الوارد في الصحيفة أنهم بذلك "سيتحولون إلى قوة إقليمية قادرة على إجبار خصومهم على التفاوض بشأن أمن البحر الأحمر ومستقبل شبه الجزيرة العربية ذاتها".

وهذا السيناريو يمثل كابوساً بالنسبة للسعودية .

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا