جملة قصيرة كتبتها المصرية أسماء صالح على فيسبوك تحولت خلال ساعات إلى حديث واسع، بعدما أعلنت صراحة رغبتها في الزواج وتكوين أسرة، ثم وجدت نفسها أمام مئات الرسائل من رجال قالوا إنهم يرغبون في الارتباط بها.
بدأت أسماء منشورها بعبارة مباشرة: "أنا عايزة أتجوز"، موضحة أنها وصلت إلى مرحلة تريد فيها تكوين أسرة والعيش في علاقة مستقرة مع شريك حياة، لكنها لا تبحث عن "أي شخص"، وإنما عن رجل يشاركها طموحاتها ويدعمها في حياتها ودراستها وعملها.
وأسماء، وهي في الثلاثين من عمرها ومن بورسعيد، تعرّف نفسها بأنها "لايف كوتش" وصاحبة مركز تعليمي للأطفال. وقالت إن طبيعة عملها، التي تدور إلى حد كبير حول الأطفال والأمهات، ومحدودية فرص التعارف في محيطها الاجتماعي، جعلتاها تطلب من أشخاص تعرفهم وتثق بهم أن يرشحوا لها شخصا مناسبا.
وأكدت أن الترشيح لا يعني التزامها بالقبول، وأنها لا ترحب برسائل الغرباء، بل إن من يتواصل معها من دون معرفة سابقة سيكون مصيره، كما كتبت، "بلوك بكل حب".
وسرعان ما تحول المنشور إلى حديث واسع، وتنوعت الردود على صراحة أسماء في إعلان رغبتها في الزواج، لتعود في اليوم التالي بمنشور جديد تسأل: "ليه بوست واحدة قالت فيه: أنا عايزة أتجوز.. عمل كل ده؟".
وفي مقطع فيديو نشرته على صفحتها، ناقشت تعليقات ربطت بين إعلانها رغبتها في الزواج وبين "الحياء"، مؤكدة أن هناك فرقا بين قول المرأة "أنا عايزة أتجوز" وبين قولها إنها تريد الزواج من "أي حد".
وقالت إن المرأة يمكن أن تكون مستقلة وناجحة وطموحة، وفي الوقت نفسه تريد شريكا تشاركه تفاصيل حياتها وتكوين أسرة معه، وإن التعبير عن هذه الرغبة لا يعني التخلي عن حياتها أو طموحاتها.
وتكرر هذا المعنى في مداخلاتها التلفزيونية، إذ قالت إن تجربتها تعبر -من وجهة نظرها- عن نساء ناجحات وطموحات قد يترددن في إعلان رغبتهن في الزواج خشية أن يُفهم ذلك باعتباره ضعفا أو تعلقا بالطرف الآخر.
ومع اتساع انتشار القصة، قالت أسماء في إحدى مداخلاتها الإعلامية إنها تلقت بعد المنشور نحو 2000 رسالة من رجال يرغبون في تزوُّجها، لكنها لم ترد على أي منهم.
وبحسب روايتها، لم يكن هذا ما قصدته من المنشور، فهي لم تفتح بابا عاما لتلقي عروض الزواج، وإنما طلبت من أشخاص تعرفهم وتثق بهم أن يرشحوا لها شخصا مناسبا.
وقالت إنها تريد شريكا طموحا وواعيا وناضجا، تشعر معه بالأمان ويقدر نجاحها ولا يطلب منها التخلي عن طموحاتها. كما تحدثت عن اعتقادها أن بعض الشباب قد يترددون في الاقتراب من المرأة الناجحة والطموحة، وهو ما قالت إنه أحد الأسباب التي جعلتها تتحدث صراحة عن رغبتها في الزواج رغم نجاحها المهني والدراسي.
والعبارة التي اختارتها أسماء لتبدأ بها منشورها مستلهمة من عنوان المسلسل الكوميدي "عايزة أتجوز" بطولة هند صبري، الذي عرض عام 2010، وقدم شخصية "علا"، وهي شابة تخوض سلسلة من محاولات البحث عن الزوج وسط ضغوط وتوقعات اجتماعية.
لكن أسماء استخدمت العبارة هذه المرة في سياق مختلف، فبدلا من أن تكون عنوانا لحكاية درامية، أصبحت تعبيرا مباشرا عن رغبة شخصية تقول إنها لا تتعارض مع نجاحها أو استقلالها.
ولا يقدم الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر رقما مستقلا لما يسمى "العنوسة". لكن بيانات الزواج ترصد حركة الإقبال على الزواج، فقد سجلت عقود الزواج عام 2024 انخفاضا بنسبة 2.5% عن العام السابق، وفقا للبيانات المنشورة عن الجهاز.
وفي خضم الجدل، أعادت تقارير محلية تداول رأي سابق لشيخ الأزهر أحمد الطيب، قال فيه إن من الجائز شرعا للفتاة أن تخطب لنفسها، كما يجوز للأب أن يخطب لابنته، مستشهدا بأحاديث ووقائع من السيرة. بينما ركزت آراء أخرى على أن النقاش لا يتعلق فقط بأصل المبادرة، وإنما أيضا بطريقة التواصل وما قد يترتب عليها من تجاوزات.
وفي النهاية، لم تكن أسماء تقول إنها تريد الزواج من "أي شخص"، بل كانت -بحسب ما كررت في منشوراتها ومداخلاتها- تبحث عن شريك يناسب حياتها التي بنتها بالفعل.
ولهذا ربما كانت المفارقة الأوضح في قصتها أن جملة "أنا عايزة أتجوز" التي أرادت بها التعبير عن رغبة شخصية في تكوين أسرة، تحولت إلى نقاش أوسع حول ما إذا كان إعلان المرأة هذه الرغبة ينتقص من استقلالها، أو يمكن ببساطة أن يكون جزءا آخر من الحياة التي اختارت أن تبنيها.
المصدر:
الجزيرة