آخر الأخبار

الصين تتجه إلى "آسيان".. قناة جديدة تعيد رسم خريطة التجارة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتقدم رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى صدارة الإستراتيجية الصينية بوصفها مجالاً حيوياً تتداخل فيه الجغرافيا التجارية، وسلاسل الإنتاج، والممرات البحرية، وحسابات الأمن الإقليمي.

وبينما تدفع بكين بمشاريع لوجستية واتفاقات تجارية لتعميق اندماجها مع دول الرابطة، تظل خلافاتها البحرية -ولا سيما مع الفلبين- عاملاً يحدّ من قدرة الاقتصاد وحده على إنتاج استقرار سياسي دائم.

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 بعد إعلان نيودلهي.. هذه الخطوة المنتظرة قد تغير شكل العالم للأبد
* list 2 of 4 من الاقتصاد لبحر جنوب الصين.. بكين وجاكرتا تعززان التعاون الإستراتيجي
* list 3 of 4 لا تتركونا للصين.. دول آسيوية تصرخ وواشنطن: لا نريد ضعفاء نحميهم
* list 4 of 4 "دون لحظة توقف".. كوريا الشمالية ترفض مطالب "آسيان" بنزع سلاحها النووي end of list

قناة "بينغ لو" وإعادة رسم المسارات

يمثل افتتاح قناة "بينغ لو" في منطقة غوانغشي محطة جديدة في ربط مدن الداخل الصيني بجنوب شرق آسيا، إذ تمتد القناة على طول 134.2 كيلومتراً، وتستوعب سفناً تصل حمولتها إلى 5 آلاف طن، لتصل منظومة نهر "شي جيانغ" بخليج "بيه بو" لتوفر منفذاً مائياً أقصر من جنوب غربي الصين إلى الأسواق البحرية القريبة.

قيمة التجارة بين الصين وآسيان بلغت 5.95 تريليونات يوان، أي ما يعادل نحو 886 مليار دولار، خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026

ويرى سونغ تشينغ روِن، الأستاذ في كلية الدراسات الآسيوية بجامعة بكين، في مقال نشرته صحيفة هوان تشيو، أن القناة تتجاوز كونها مشروع نقل محلي، فهي تربط شبكات النقل البري والنهري والبحري ضمن منظومة متعددة الوسائط، وتتصل بالممر البري البحري الغربي الجديد وخط "الصين لاوس" الحديدي.

ووفق ما أورده المقال، يمكن أن تختصر القناة حركة الشحن من جنوب غربي الصين إلى البحر أكثر من 560 كيلومتراً، مع توقع خفض التكلفة اللوجستية الإجمالية بين 18% و30%، وهو ما يعزز تنافسية صادرات الآلات والسيارات ومواد البناء، ويتيح تقارباً أكبر بين المناطق الداخلية الصينية والأسواق الآسيوية.

ولا تقتصر أهمية القناة على تقليل زمن الشحن، فهي تمنح سلاسل الإمداد خياراً إضافياً في مرحلة تتصاعد فيها المخاوف من اضطراب خطوط الملاحة البعيدة ومن الاتجاه العالمي نحو إقليمية الإنتاج.

إعلان

غير أن تحويل هذه الميزة الجغرافية إلى مكاسب اقتصادية مستدامة يتطلب قواعد مشتركة للنقل متعدد الوسائط، وتوافقاً جمركياً، وربطاً رقمياً بين الموانئ والسكك الحديدية، بما يخفف من تكلفة الإجراءات وليس من تكلفة المسافة فقط.

مصدر الصورة موقع جزر هوانغيان "سكاربورو" المتنازع عليها في بحر جنوب الصين (الجزيرة)

منطقة تجارة بنسخة جديدة

يتزامن تطوير البنية المادية مع توسع الإطار التجاري والمؤسسي، فبروتوكول تحديث منطقة التجارة الحرة بين الصين وآسيان إلى النسخة 3.0 -الموقّع في كوالالمبور في أكتوبر/تشرين الأول 2025- يستهدف خفض العوائق أمام الشركات وتوسيع مجالات التعاون لتشمل الاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء وربط سلاسل الإمداد، إلى جانب التجارة والاستثمار التقليديين.

ونقلت صحيفة تشاينا ديلي عن شو لي بينغ، مدير مركز دراسات جنوب شرق آسيا في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، قوله إن العلاقات بين الصين وآسيان باتت تتشكل بدرجة متزايدة بفعل انتشار شبكات الإنتاج عبر المنطقة، إذ توسع الشركات الصينية عمليات التوريد والتصنيع والبيع داخل منطقة جنوب شرق آسيا، فيما تكتسب شركات آسيان وصولاً أوسع إلى الأسواق الصينية الاستهلاكية والصناعية.

كما نقلت الصحيفة عن لين هونغ هونغ، نائبة رئيس المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية، تأكيدها أن تحديث الاتفاقية يدفع التعاون إلى مجالات الاقتصادين الرقمي والأخضر، ويعزز الروابط الصناعية وسلاسل التوريد ويفتح فرصاً أوسع لشركات الطرفين.

وتشير بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية -التي أوردتها الصحيفة- أن قيمة التجارة بين الصين ودول رابطة آسيان بلغت 5.95 تريليونات يوان (ما يعادل نحو 886 مليار دولار) خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بزيادة سنوية قدرها 20.6%. وتعكس هذه الأرقام انتقال العلاقة من تبادل السلع إلى تكامل أكثر عمقاً في الإنتاج والتوريد والتكنولوجيا.

مصدر الصورة وزير خارجية الصين وانغ يي أكد خلال لقائه أمين "آسيان" كاو كيم هورن دعم وحدة الرابطة (غيتي)

أولوية دبلوماسية وحساسية بحرية

وعلى المستوى السياسي، تضع بكين آسيان في مقدمة دبلوماسية الجوار، وذكرت صحيفة الشعب اليومية أن وزير الخارجية وانغ يي أكد -خلال لقائه الأمين العام للرابطة كاو كيم هورن في بكين- أن الصين تدعم وحدة آسيان وبناء جماعتها ومركزيتها في الهيكل الإقليمي، وأنها مستعدة للعمل مع دولها لتنفيذ "إعلان سلوك الأطراف في بحر جنوب الصين" ودعم مفاوضات مدونة السلوك في المنطقة البحرية المتنازع عليها.

ونقلت الصحيفة عن كاو قوله إن آسيان ترى في الصين شريكاً موثوقاً وتعوّل عليه، مع تأكيده على رغبة الرابطة في توسيع التعاون العملي والمحافظة على سلم واستقرار المنطقة البحرية.

لكن هذا الخطاب التعاوني لا يلغي التوتر في بحر جنوب الصين، فقد نقلت صحيفة تشاينا ديلي الصينية عن المتحدث باسم الخارجية غوه جيا كوِن رفضه مطالبات الفلبين بالولاية البحرية على شعاب "مي جيه" وشعاب "جوبي" وجزيرة "جونغ ييه" مؤكداً أن جزر "نانشا" -بما فيها تلك المواقع- أراضٍ صينية أصيلة.

وأضاف المتحدث -بحسب الصحيفة- أن الأنشطة الصينية في هذه المناطق تقع ضمن ما تعده بكين نطاق سيادتها، وأنها ترفض حكم التحكيم الصادر عام 2016 بشأن بحر جنوب الصين ولا تقر بأي مطالبات أو إجراءات تستند إليه.

اقتصاد متشابك وأمن غير محسوم

وتوضح هذه المعادلة أن قناة "بينغ لو" ومنطقة التجارة الحرة 3.0 تمثلان رهاناً صينياً على تحويل الترابط الاقتصادي إلى نفوذ واستقرار إقليميين. فالبنية التحتية تقلل المسافات والتكلفة، والاتفاقيات تزيل الحواجز، وتوسع التصنيع العابر للحدود يرفع كلفة الانفصال الاقتصادي بين الصين وآسيان.

إعلان

غير أن التكامل الاقتصادي يتحرك تحت سقف أمني هش، فالممرات نفسها التي تحمل التجارة والطاقة تربط أيضاً نزاعات السيادة والاصطفافات العسكرية والمنافسة بين القوى الكبرى.

ولذلك، يبقى نجاح الإستراتيجية الصينية في منطقة جنوب شرق آسيا مرتبطاً بقدرتها على تحقيق مسارين متوازيين عبر تعميق المصالح الاقتصادية المشتركة من جهة، وإدارة الخلافات البحرية ومنع التصعيد واستكمال مدونة سلوك فعالة من جهة أخرى. فالتجارة قد تجعل النزاع أكثر كلفة، لكنها لا تحسمه تلقائياً.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا