في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
"هذا اليوم غيّر العالم!"، هكذا قال الرئيس الألماني يوهانس راو، حينها وهو تحت تأثير مشاهد انهيار البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي في نيويورك. في 11 سبتمبر 2001 ، ذلك اليوم الرهيب، لقي ما يقرب من 3 آلاف شخص حتفهم إثر هجمات نفذها إرهابيون بعدما خطفوا أربع طائرات مدنية وحولوها إلى أسلحة فتاكة.
واصل الرئيس الألماني خطابه يومها متسائلا عن التداعيات السياسية والاجتماعية لما كانت تتناقله وسائل الإعلام تباعاً، وأضاف "نحن مذهولون ومرعوبون وبالكاد قادرون على التفكير".
بعد ذلك بأيام تبيّن أن ثلاثة من الإرهابيين الأربعة كانوا يقيمون في هامبورغ. كما نقلت وسائل الإعلام، أن زعيم الجماعة الإرهابية الإسلاموية (محمد عطا) مصري الجنسية وأنه انتقل إلى ألمانيا في أوائل التسعينيات من أجل الدراسة.
كشفت التحقيقات في ألمانيا أن محمد عطا، بدأ يميل نحو التطرف مع تردده على مسجد القدس الواقع بالقرب من محطة القطار الرئيسية. وهو المسجد الذي أًغلق لاحقا من قبل السلطات الأمنية. وفي شقة مشتركة في أحد أحياء هامبورغ، مع اثنين آخرين من المشتبه بهم في تنفيذ الهجمات ، قضى السنوات الثلاث الأخيرة من حياته.
وحسب الإعلام المحلي، ضمّت ما يطلق عليها "خلية هامبورغ" الإرهابية ستة رجال، من بينهم المغربي منير المتصدق. الأخير مثل أمام القضاء الألماني بتهمة "دعم الإرهاب"، في أول قضية متعلقة بهذه الهجمات. وحكم عليه في عام 2003 استئنافيا، بالسجن لمدة 15 عاما كأقصى عقوبة ينص عليها القانون الألماني لمكافحة الإرهاب.
بعد قضاء مدة العقوبة تم ترحيل المتصدق إلى بلده الأصلي المغرب. ومن بين المشتبه بهم الآخرين في تنفيذ الهجمات من محيط "الطيار الانتحاري" عطا، اليمني رمزي بن الشيبة، وهو محتجز منذ عام 2006 دون محاكمة في معتقل غوانتنامو التابع للولايات المتحدة.
في هذا المعتقل المخالف للقانون الدولي، تمّ احتجاز مئات من المشتبه بهم، من بينهم مراد كورناز المولود في بريمن. ولم يُفرج عنه إلا بعد قرابة خمس سنوات من الاعتقال، في أغسطس/آب 2006، دون أن يتم إثبات تورطه في الهجمات الإرهابية . وقدم كورناز قصته في كتاب تم تحويله إلى فيلم عام 2013.
مراد كورناز (يسار)، السجين السابق في غوانتانامو ومحاميه برنهارد دوكي أمام لجنة التحقيق التابعة للبرلمان الألمانيصورة من: Rainer Jensen/dpa/picture allianceحاولت لجان التحقيق في البرلمان الألماني توضيح الأسباب التي دفعت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والألمانية إلى استهداف كورناز ومشتبه بهم آخرين بشكل غير مشروع. كما تم استدعاء وزير الخارجية آنذاك والرئيس الاتحادي الحالي فرانك فالتر شتاينماير لإدلاء شهادتهما.
تتمحور المسألة حول السبب الذي دفع السلطات الأمنية الألمانية في عام 2002 إلى رفض العودة المحتملة للسجين ذي الأصول الألمانية والحامل لجواز سفر تركي. وكان تبرير شتاينماير كما يلي: "لا أحد يشكّ، وأنا من بينهم في أن السيد كورناز عانى معاناة شديدة في غوانتانامو. ولهذا السبب سعينا إلى ضمان معاملته وفقا لمبادئ القانون. ولكن في الوقت نفسه أرجو أن تتفهموا أننا كنّا ملزمين أيضا بضمان الأمن في بلدنا".
تُظهر قضية كورناز بشكل نموذجي الضغوط التي تعرضت لها ألمانيا في أعقاب الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة. وأدلى المستشار الاتحادي غرهارد شرودر في بيان حكومي غداة الهجمات بتصريح جاء فيه: "سيذكر التاريخ يوم أمس، 11 سبتمبر 2001، باعتباره يوما أسودا لنا جميعا".
قبلها، كان شرودر قد عبّر عن ما وصفه "تضامن ألمانيا المطلق" مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه "من البديهي أن نقدم للمواطنين والسلطات في الولايات المتحدة الأمريكية كل المساعدة المطلوبة"، بما في ذلك "التحقيق وملاحقة مرتكبي هذه الهجمات النكراء ومن يقف وراءها".
بعد أسابيع قليلة من الهجمات قدم الائتلاف الحكومي حينها (الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر)، ما أطلق عليه "حزمة الأمن" الأولى، والتي قدمت الدعم المالي والعددي لأجهزة الشرطة والاستخبارات، وعززت من صلاحياتها.
استنادا على ذلك، بات ممكنا حظر الجمعيات الدينية، في حال كانت أنشطتها لا تتماشى مع مقتضيات الدستور الأساسي والنظام الديمقراطي، أو في حال سعيها لأهداف غير قانونية. وبعد أقل من أربعة أشهر من الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة ، دخل قانون "مكافحة الإرهاب" حيز التنفيذ في ألمانيا.
من بين ما نصّ عليه القانون المعتمد، السماح لأجهزة الاستخبارات بالوصول إلى البيانات الشخصية عبر البنوك وشركات الطيران والاتصالات. كما تمّ تشديد قانون الأجانب. والوصول إلى البيانات على نطاق واسع، دون حتى وجود شبهات، في ظل ما بات يعرف بتعقب "الخلايا النائمة". والمقصود هم أشخاص لم تكن السلطات الأمنية قد رصدتهم في السابق.
وفي تطور لاحق، وضعت المحكمة الدستورية الاتحادية حدّاً لهذا الاجراء الذي أثار جدلا قانونيا واسعا في البلاد. وأصدرت حكمها في عام 2006 بـن تعقب "الخلايا النائمة" لا يجوز إلا عند "وجود خطر ملموس". وبعد سبع سنوات قضت أعلى محكمة في البلاد بـ "عدم دستورية" أجزاء في قانون "مكافحة الإرهاب".
هجمات 11 سبتمبر 2001 بلغت تداعياتها إلى الجيش الألماني، فبعدما بدأت الولايات المتحدة حربها على طالبان، بعد أسابيع قليلة من وقوع الهجمات، لأن حركة طالبان رفضت تسليم أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة الإرهابية، انضم الجيش الألماني ابتداءً من ديسمبر إلى هذه الحرب، التي استمرت 20 عاما وانتهت في أغسطس 2021 بعودة حركة طالبان إلى السلطة.
لقي حوالي أزيد من 3600 جندي حتفهم في صفوف القوات الدولية من بينهم 59 جنديا من القوات المسلحة الألمانية. كما لقي ثلاثة من رجال الشرطة الألمان حتفهم في أفغانستان.
أعده للعربية: م.أ.م
المصدر:
DW