آخر الأخبار

بعد شهر على اقتحام سبتة.. احتجاجات وتوترات أمنية وجدل سياسي

شارك
شهدت تظاهرة جمعت الآلاف من سكان المدينة اضطرابات، بعد إطلاق الشرطة الغاز المسيل للدموع لمنع المحتجين من التعرّض لمهاجرين على الشاطئ، بحسب الصحافة الإسبانية.صورة من: Antonio Sempere/AP Photo/picture alliance

دعت الحكومة الإسبانية والسلطات المحلية في سبتة إلى التهدئة الخميس (27 آب/أغسطس 2026) في ظلّ التوتّرات المتزايدة في الجيب الإسباني إثر عدّة أحداث وقعت بعد قرابة شهر من توافد آلاف المهاجرين من المغرب .

وما زالت الأجواء مشحونة بعد وصول أكثر من 70 ألف مهاجر في 30 و31 تموز/يوليو إلى هذا الجيب الإسباني الصغير الواقع في شمال إفريقيا، وسط تظاهرات منتظمة للسكان المحليين ينددون فيها بمشاكل أمن ونظافة صحية، متّهمين حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز بتركهم لمصيرهم.

ورغم أنّ معظم المهاجرين قد عادوا بعد ساعات قليلة من وصولهم إلى سبتة ، إلا أنّ عدّة آلاف ما زالوا موجودين في المكان، وتقدّر الحكومة عددهم بين 3500 و7 آلاف، فيما تشير تقديرات السلطات المحلية إلى 10 آلاف على الأقلّ في مدينة تسكنها حوالى 80 ألف نسمة. ويواجه هؤلاء صعوبات في الحصول على طعام ومياه ومأوى والوصول إلى منشآت صحية، بينما ينامون في مراكز أُنشئت على عجالة أو على الشاطئ ويهيمون في الشوارع.

وشهدت تظاهرة جمعت الآلاف من سكان المدينة مساء الأربعاء اضطرابات، بعد إطلاق الشرطة الغاز المسيل للدموع لمنع المحتجين من التعرّض لمهاجرين على الشاطئ، بحسب الصحافة الإسبانية .

إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً من الاتحاد الأوروبي

قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت الثلاثاء إن المفوضية تلقت طلباً رسمياً من إسبانيا للحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن لامرت القول إنه لا يوجد موعد محدد لاتخاذ القرار بشأن الطلب الإسباني، لكن المفوضية ستعمل على إجراء تقييم سريع واتخاذ القرار.

ويتضمن طلب إسبانيا إجراءات لتحسين حماية الحدود والبنية التحتية المرتبطة بالأمن وتكوين قدرات استقبال مناسبة وبخاصة لاستضافة المهاجرين غير الشرعيين من الأطفال غير المصحوبين بذويهم .

"متروكون"

وفجر الصباح، تعرّضت آلية عسكرية على متنها أربعة جنود لـ"كمين" نصبه حوالى 70 مهاجرا رشقوهم بالحجارة، ما دفع العسكريين إلى الفرار وطلب مؤازرة الشرطة، بحسب ما قال لوكالة فرانس برس ناطق باسم الشرطة الوطنية. وأوقف 12 مغربياً بعد الحادث الذي أصيب خلاله جندي بجروح طفيفة.

وقالت كيسي تشانديراماني المسؤولة عن الشؤون المالية في مدينة سبتة التي تتمتّع بحكم ذاتي ويحكمها الحزب الشعبي (اليمين)، لإذاعة "كادينا سير"، إن "التوترات في مدينة سبتة مرتفعة جداً" بسبب غياب "أيّ استجابة" من جانب الحكومة المركزية، مضيفة "نشعر بأنّنا متروكون". ودعت تشانديراماني إلى "اللاعنف"، مذكّرة بالحقّ في "النزول إلى الشارع" للتظاهر لكن "دائماً في أجواء من الهدوء لأن هذه التوتّرات الشديدة لا تجدي نفعاً".

ووجّه وزير العدل فيليكس بولانيوس من مدريد "رسالة تهدئة وثقة في الدولة... إلى مواطني سبتة". وقال "نعمل جاهدين لإعادة الأمور إلى مجاريها في المدينة المتمتّعة بحكم ذاتي".

وفي ظلّ انتقادات من جزء من سكان سبتة وسلطاتها، فضلاً عن المعارضة من اليمين وشقّه المتطرّف، اتّخذت حكومة بيدرو سانشيز تدابير في الأيام الأخيرة لتسريع إعادة المهاجرين إلى المغرب. وبغية التعجيل في المسار، أنشأت قيادة خاصة بسبتة في عهدة وزير السياسة الإقليمية أنجيل فيكتور توريس الذي دعا سكان المدينة إلى "التفهّم"، مذكّراً إياهم بأنه ينبغي للسلطات تحديد وضع كلّ مهاجر لمعرفة إن كان له الحقّ في اللجوء أو إن كان ينبغي ترحيله.

"أزمة النظام العام"

وأعلنت وزارة الداخلية الخميس إرسال طواقم إضافية للنظر في أوضاع المهاجرين.

أما بالنسبة إلى القاصرين غير المصحوبين بذويهم والمقدّر عددهم بالآلاف في المدينة، فينبغي منحهم حماية خاصة وقد وافقت الحكومة الخميس على تخصيص مبلغ إضافي بقيمة 25 مليون يورو لإيوائهم.

وذكّرت وزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو بأن "إعادة الفتيان والفتيات... ينبغي أن تضمن احترام حقوق الإنسان ... وتتّبع مساراً قضائياً دقيقاً جدّاً".

وبات الوضع في سبتة في قلب النقاش السياسي بين الحكومة اليسارية ومعارضيها، قبل أشهر من انتخابات تشريعية مرتقبة في الربيع المقبل. وكتب ألبرتو نونييز فيخو زعيم الحزب الشعبي في منشور على اكس الخميس، أنّ "سكان سبتة يتحمّلون لوحدهم منذ شهر ما لا طاقة لهم على تحمّله. ولم يُتّخذ أي تدبير لمنع الاجتياح... ولا يُتّخذ أي تدبير لاحتواء أزمة النظام العام التي تتفاقم يوما بعد يوم".

وزير الأوقاف المغربي: الوقت حان لتحرير سبتة ومليلية

وفي المغرب، في مطلع الأسبوع، أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، مجدداً مطالبة بلاده بمدينتي سبتة ومليلية ، الجيبتين الإسبانيتين في شمال أفريقيا. وصرح بأن الوقت قد حان "لتحرير" المدينتين. ويُعدّ توفيق ثاني مسؤول حكومي يُعرب عن هذا الرأي منذ أحداث سبتة، بعد وزير العدل عبد اللطيف وهبي .

تحرير: ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا