آخر الأخبار

"حتى البحر لاحقنا".. مسنة جريحة في مجزرة الميناء تختصر وجع غزة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تخرج السيدة المسنّة إلى البحر بحثا عن النجاة، بل عن لحظة هدوء؛ دقائق قليلة تستنشق فيها الهواء بعيدا عن أصوات القصف وثقل الحرب، لكن البحر، الذي اعتاد سكان غزة اللجوء إليه متنفسا، لم يكن هذه المرة أكثر أمانا من بقية الأماكن.

وقال بيان وزارة الصحة الفلسطينية إن 6 فلسطينيين استشهدوا وأصيب 14 آخرون، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مواطنين في منطقة الميناء غربي مدينة غزة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف علّق والد الرئيس الشرع وسوريون على ادعاءات إسرائيل بشأن الواقع الأمني؟
* list 2 of 2 لماذا رفع مواطن أمريكي علم بلاده فوق منزله المحاصر من المستوطنين بالضفة؟ end of list

في الصورة، تجلس السيدة جريحة، والدماء تغطي وجهها، في حين تختزل ملامحها الموجوعة حكاية مدينة يطارد فيها الموت المدنيين حتى إلى الأماكن التي يقصدونها بحثا عن قليل من الحياة؛ امرأة خرجت لتلتقط أنفاسها، فعادت محمّلة بوجع الحرب.

لم تكن صورتها مجرد مشهد لامرأة أصابها القصف، بل بدت شهادة إنسانية على واقع غزة، حيث تضيق مساحات الأمان يوما بعد يوم، حتى بات البحر، آخر متنفس، يحمل هو الآخر ذاكرة جديدة من الخوف والدم.

تحولت صورتها إلى مشهد واسع التداول على منصات التواصل الفلسطينية، بعدما رأى فيها صحفيون وناشطون شهادة بصرية على واقع بات فيه حتى البحر، أحد آخر المتنفسات لسكان غزة، خارج دائرة الأمان.

صورة تختصر وجعا أكبر

لم تكن الصورة مجرد توثيق لإصابة امرأة، بل بدت اختصارا لمأساة أوسع يعيشها سكان القطاع؛ مدنيون يبحثون عن لحظة حياة، فيجدون أنفسهم أمام لحظة أخرى من الموت.

وتزامن انتشار الصورة مع شهادات ومنشورات لناشطين فلسطينيين وصفوا القصف بأنه امتداد لمعاناة المدنيين، الذين باتوا يلجؤون إلى البحر والميناء بحثا عن مساحة يلتقطون فيها أنفاسهم بعيدا عن أجواء الحرب.

ويقول الناشط مالك الشنباري إن المساحات التي ما زال بإمكان سكان غزة الوصول إليها لرؤية البحر أصبحت محدودة، مشيرا إلى أنه اصطحب عائلته إلى الشاطئ، وكانت تلك المرة الأولى منذ 3 أعوام التي يسبح فيها طفلاه زين وأيلول.

إعلان

جلس الأطفال على الرمال وبنوا قلعة صغيرة، في لحظة بدت وكأن الحياة وجدت طريقا للتسلل من بين ركام الحرب، قبل أن يعود القصف ليبدد تلك اللحظة.

ونقل الشنباري عن ابنته أيلول قولها: "بديش (لا أريد) أروح عالبحر بعد هيك يا بابا، لأنه القصف حتى هان (هنا) لاحقنا"، وهي عبارة تختصر كيف تحوّل البحر، الذي كان ملاذا للأطفال، إلى مساحة أخرى مرتبطة بالخوف.

ويقول الناشط عبود البطاح إن سكان غزة يلجؤون إلى ميناء المدينة بحثا عن لحظات قليلة من الراحة والتقاط الأنفاس بعيدا عن الحرب، لكن القصف يلاحقهم حتى في الأماكن التي يقصدونها للابتعاد عن مشاهد الدمار، وكأن القطاع بات محروما حتى من لحظات الهدوء.

ووصف الناشط الحكيم مشهد نقل السيدة المسنّة الجريحة من موقع القصف بأنه يختصر حجم المأساة، مشيرا إلى أن استهداف مقهى داخل ميناء غزة خلّف مشاهد دامية لمدنيين أنهكتهم الحرب.

مصدر الصورة

أما الناشط أحمد أبو حماد، فقال إن السيدة خرجت إلى بحر غزة بحثا عن دقائق من الهدوء واستنشاق الهواء، قبل أن يصيبها الصاروخ الإسرائيلي، معتبرا أن صورتها تجسد حجم الألم الذي يعيشه سكان القطاع.

مصدر الصورة

وعلق الكاتب الفلسطيني وسام عفيفة على المشهد قائلا: "حتى البحر لم يعد ملاذا آمنا، فالقتل يلاحق الفلسطينيين في كل مكان".

ميناء غزة.. متنفس يتحول إلى ساحة قصف

وقال الناشط تامر قديح إن عائلات فلسطينية كانت تحاول قضاء بعض الوقت داخل مقهى في ميناء غزة والتخفيف من وطأة الحرب، قبل أن يستهدفه القصف الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الغارة أسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة آخرين.

كما وصف ناشطون المشهد بأنه صورة جديدة من معاناة المدنيين، مؤكدين أن سكان غزة يقصدون الميناء بحثا عن لحظات بسيطة من الراحة وتغيير الأجواء، لكن القصف يلاحقهم حتى في الأماكن التي يلجؤون إليها للهرب من قسوة الحرب.

مصدر الصورة

وكانت صورة المسنّة الجريحة، إلى جانب أحذية أطفال غمرتها الدماء، من بين أكثر المشاهد تداولا عقب القصف، بعدما اختزلت في نظر كثير من المتابعين حجم المأساة التي يعيشها المدنيون في القطاع.

بين القصف والحديث عن وقف الحرب

وفي خضم الحديث عن مقترحات واتفاقات لوقف الحرب، رأى الصحفي يوسف أبو كويك أن سرعة القصف الإسرائيلي على ميناء غزة تعكس، بحسب تعبيره، استمرار العمليات العسكرية بالتزامن مع المساعي السياسية.

وبينما يحاول سكان غزة اقتناص لحظات قليلة من الحياة في أماكن اعتادوها متنفسا لهم، تبدو صورة السيدة المسنّة جريحة أمام البحر أكثر من مجرد لقطة عابرة، إنها مشهد يلخص واقعا باتت فيه مساحات الحياة نفسها مهددة، وحتى البحر لم يعد بعيدا عن الحرب.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا