آخر الأخبار

الهروب من عبء الاسم.. كيف يعيد الديمقراطيون رسم طريقهم إلى البيت الأبيض؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في أبريل/نيسان 2025، سُئل رام إيمانويل – كبير موظفي البيت الأبيض الأسبق في عهد باراك أوباما– إن كانت "علامة" الحزب الديمقراطي قد أصبحت "سامة إلى حد ما". كان رده أقسى من صيغة السؤال: "احذفوا عبارة إلى حد ما. إنها سامة". ثم لخص الصورة الذهنية للحزب -كما يراها- بكلمتين: "ضعفاء" و"ووك" (Woke أي مفرطون في التقدمية الاجتماعية).

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يتردد صدى هذا الحكم في محاولات الديمقراطيين معالجة صورة الحزب التي باتت عبئا على مرشحيه، وتوسيع قاعدتهم الانتخابية، في إطار مسعى أوسع لإعادة بناء الطريق إلى البيت الأبيض.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من تايوان إلى أوكرانيا.. حرب إيران تفرغ مخازن أمريكا وتفتح نافذة لبكين
* list 2 of 2 %55 لا يوافقون على أدائه.. الاقتصاد يهدد ترمب قبل انتخابات نوفمبر end of list

في تقريرين لواشنطن بوست ونيويورك تايمز، تظهر ملامح مسارين مختلفين: في مجلس الشيوخ، ينسحب مرشحون ديمقراطيون في ولايات حمراء لإفساح الطريق أمام مستقلين قد يجذبون أصواتا لا تصوت للحزب. وفي السباق الرئاسي لعام 2028، يعيد الديمقراطيون ترتيب تقويم التمهيديات، في محاولة لمنح ولايات أكثر تنوعا وزنا مبكرا في اختيار المرشح.

التفكير "خارج الصندوق"

وتقول واشنطن بوست إن ديمقراطيين يحاولون إسقاط سيناتورات في ولايات حمراء موالية للجمهوريين، لجؤوا هذا العام إلى إستراتيجية غير معتادة: الانسحاب من السباق وإفساح المجال أمام مستقلين.

فقد ترك المرشحون الديمقراطيون في نبراسكا وأيداهو وساوث داكوتا السباق بعد الانتخابات التمهيدية، ليفسحوا المجال أمام مرشحين مستقلين يراهن بعض الديمقراطيين على قدرتهم على جذب جمهوريين معتدلين وناخبين وسطيين لا يمكن أن يصوتوا لاسم ديمقراطي صريح.

وتنقل الصحيفة عن دوغ سوسنيك -الخبير الإستراتيجي الديمقراطي والمسؤول السابق في إدارة بيل كلينتون– قوله إن الحزب يحتاج إلى التفكير "خارج الصندوق" لتوسيع خريطة المنافسة. لكن التجربة اصطدمت بحدودها في مونتانا، حيث رفضت المرشحة الديمقراطية ألاني بانكهيد الانسحاب لصالح المستقل سيث بودنار، معتبرة أن إصلاح صورة الحزب لا يكون بالاختباء خلف مستقلين، بل بإعادة بناء الحزب نفسه.

مصدر الصورة الديمقراطي عبدول السيد خلال تجمع وحدة ديمقراطي في ديترويت بعد فوزه في ميشيغان (الفرنسية)

تحوّل أوسع في السياسة

وفي إجابتها عن سؤال "لماذا الانسحاب؟" تشرح واشنطن بوست أن الخطة تعكس تحولا أوسع في السياسة الأمريكية. فقد كان الناخبون سابقا أكثر استعدادا للتصويت لحزب في الرئاسة وحزب آخر في مجلس الشيوخ، لكن هذا النوع من التصويت المتقاطع تراجع كثيرا.

إعلان

وتشير الصحيفة إلى أنه لم يعد هناك أي سيناتور ديمقراطي يمثل ولاية ذات توجه جمهوري واضح، في مؤشر على تراجع قدرة الحزب على المنافسة في المناطق المحافظة، حيث باتت هويته الحزبية تشكل عبئا على مرشحيه.

وداخل الحزب، لا يحظى المسار الجديد بإجماع كامل. إذ ترى نيرا تاندن -رئيسة مركز التقدم الأمريكي- أن إعادة بناء صورة الحزب الديمقراطي مهمة، لكنها عملية تحتاج إلى وقت، وأن الأولوية في انتخابات التجديد النصفي ينبغي أن تكون لدعم المرشحين الأكثر قدرة على هزيمة الجمهوريين.

في المقابل، يقول جوليان بوديون -المرشح الديمقراطي السابق في ساوث داكوتا- إن مطالبة الديمقراطيين بالانسحاب تضر بفروع الحزب المحلية أكثر مما تضر بصورة الحزب على المستوى الوطني.

مصدر الصورة ملصقات “لقد صوّتُ” في ديربورن بميشيغان؛ من هنا تظهر أهمية الولايات والمجتمعات التي يريد الديمقراطيون منحها وزنا أكبر في طريق عام 2028 (أسوشيتد برس)

مستقلون بخلطة شعبوية

وبحسب واشنطن بوست، يحاول هؤلاء المستقلون تقديم أنفسهم خارج القالب الحزبي المعتاد. فجميعهم من المحاربين القدامى، ويتجنبون أكثر القضايا استقطابا، ويركزون بدلا من ذلك على ملفات تحظى بقبول واسع مثل إنهاء التلاعب بالدوائر الانتخابية، وخفض الدين العام، وتشديد القيود على التداول الداخلي في الكونغرس. كما يسعون إلى تصوير الديمقراطيين والجمهوريين بوصفهم وجهين لمؤسسة سياسية واحدة.

لكن فرصة المستقلين تبقى محدودة. ويبدو سباق نبراسكا -حيث يترشح المستقل دان أوزبورن مجددا بعد خسارته بفارق 7 نقاط عام 2024- الأكثر قابلية للمنافسة، وإن ظل مصنفا "مرجحا للجمهوريين" لدى نشرة "كوك بوليتيكال ريبورت" المستقلة عن الحزبين. أما أيداهو وساوث داكوتا، فتظلان محسوبتين بقوة على الجمهوريين. ومع ذلك، يأمل بعض الديمقراطيين أن تجبر هذه السباقات الجمهوريين على إنفاق أموال وموارد كان يمكن توجيهها إلى ولايات أكثر تنافسا.

إعادة رسم طريق البيت الأبيض

وعلى مسار مختلف من عملية إعادة بناء الحزب، تقول نيويورك تايمز إن اللجنة الوطنية الديمقراطية أقرت تغييرات واسعة في تقويم التمهيديات الرئاسية لعام 2028، واضعة ساوث كارولينا في البداية يوم 22 يناير/كانون الثاني، تليها نيفادا ثم نيوهامبشير ونيو مكسيكو وميشيغان وفرجينيا.

وتصف الصحيفة القرار بأنه تحول كبير عن تقليد طويل، كانت أيوا ونيوهامبشير -وهما ولايتان ذواتا أغلبية بيضاء- تبدآن فيه عملية اختيار المرشح الرئاسي الديمقراطي. أما التقويم الجديد، فيدفع ولايات أكثر تنوعا عرقيا وجغرافيا إلى مقدمة السباق، بما يزيد تأثير الناخبين السود واللاتينيين في صياغة هوية المرشح مبكرا.

وبحسب نيويورك تايمز، لا يحدد ترتيب الولايات المواعيد فقط، بل يحدد أيضا طبيعة القضايا التي يضطر المرشحون إلى مخاطبتها، ومن يكتسب الزخم قبل "الثلاثاء الكبير". فكما منحت أيوا لسنوات وزنا خاصا لقضايا الزراعة والإيثانول، قد يمنح صعود ساوث كارولينا ونيفادا ونيو مكسيكو وميشيغان وفرجينيا وزنا مبكرا لقواعد أكثر تنوعا داخل الحزب.

مصدر الصورة بيت بوتيجيدج ضمن الأسماء التي تتحرك مبكرا مع إعادة رسم خريطة التمهيديات الديمقراطية (أسوشيتد برس)

تقويم مثير للجدل

لكن التغيير لا يعني أن المعركة انتهت. فبحسب الصحيفة، تتضمن قواعد الحزب عقوبات مشددة على الولايات التي تخالف التقويم، وعلى المرشحين الذين يخوضون حملات فيها. ومع ذلك، تتمسك نيوهامبشير بقانون يلزمها بأن تكون أول انتخابات تمهيدية في البلاد، بينما تعترض أيوا على إخراجها من المقدمة، ويحذر قادة فيها من أن الخلاف قد يتحول إلى فوضى تضر الديمقراطيين.

إعلان

وتشير نيويورك تايمز إلى أن المرشحين المحتملين لعام 2028 بدؤوا بالفعل التحرك في الولايات المبكرة. فبيت بوتيجيدج يتجه إلى ساوث كارولينا، وغافن نيوسوم ظهر في ميشيغان إلى جانب عبدول السيد، بينما دعمت ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز السيد قبل فوزه بالترشيح الديمقراطي هناك.

وبين تشجيع بعض المرشحين على خوض السباقات بعيدا عن اسم الحزب في الولايات المحافظة، وإعادة ترتيب خريطة الانتخابات التمهيدية لتعكس قاعدة ديمقراطية أكثر تنوعا، يحاول الحزب معالجة مشكلتين مترابطتين: استعادة قدرته على المنافسة في المناطق التي تراجعت فيها شعبيته، وإعادة بناء طريقه إلى البيت الأبيض انطلاقا من قاعدة انتخابية أكثر تمثيلا لناخبيه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا