آخر الأخبار

هجوم "هجين" مُدبَّر أم حادث؟ مَن يقف خلف مسيّرة مطار لايبزيغ؟

شارك

أثار حادث المسيرة التي ضربت مطار لايبزيغ الألماني جملة من التساؤلات التي تتداول في الإعلام على غرار هل هو هجوم هجين أم مجرد حادث تكرر في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية؟ وهل هو مستوى جديد من التهديدات الأمنية؟ أم مجرد إنذار كشف الحاجة إلى تعزيز إجراءات حماية البنية التحتية الحيوية والمطارات؟

وماذا عن المدبر إذا كان الهجوم فعلا هجوما مدبرا؟ وهل المسؤول هي روسيا أم إن التحقيقات ستكشف عن جهة أخرى كما حدث في تفجير خط نقل الغاز الروسي إلى ألمانيا (نوردستريم) في سبتمبر/أيلول 2022؟ وماذا عن قدرة ألمانيا على الدفاع عن نفسها؟ وهل أجهزتها الأمنية وجيشها قادران على الدفاع عن أمن مواطنيها؟

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 نيوزويك: هل تتجمع حروب العالم الصغرى لتشعل حربا عالمية ثالثة؟
* list 2 of 2 بين ملاذ الأنديز وتأشيرة نيوزيلندا.. كيف يستعد الأثرياء لنهاية العالم؟ end of list

فكل ما نعرفه حتى الآن هو أن وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبريندت قطع عطلته في إيطاليا وعاد على وجه السرعة إلى برلين للمشاركة في اجتماع أمني عاجل، كما نعرف أيضا أن الاستنفار الأمني الواسع للأجهزة الأمنية والتصريح اللافت الذي أطلقه الوزير فور وصوله وتسلّم النيابة العامة مهمة التحقيقات خطوات تدل على أن الأمر لم يكن حادثا عرضيا، بل عملا مدبرا.

ففي تصريح لافت، اعتبر وزير الداخلية ما حدث "سيناريو هجوم هجين" مثّل "مستوى جديدا من التهديدات"، مشيرا إلى استهداف بنية تحتية حيوية، وإلى أن السلطات تتعامل معها بأقصى درجات الجدية، وتحدث أيضا عن احتمال ضلوع "قوى أجنبية" في الحادث، علما أنه لم يذكر أسماء ولم يوجّه اتهامات رسمية لأحد أو لدولة بعينها، رغم أن الخبراء ووسائل الإعلام بدأت فورا بالهمس والإشارة إلى روسيا.

مصدر الصورة وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرنت يتفحص قبل أيام مطار لايبزيغ الذي وقع فيه الحادث (رويتر)

هجوم "هجين" أم مجرد حادث؟

ولم تنتظر إحدى الصحف الكبيرة نتائج التحقيقات، فقد أشارت الصحيفة الأسبوعية ذات التوجه الليبرالي (دي تسايت)، بأصابع الاتهام إلى روسيا، وقالت الصحيفة الصادرة في مدينة (هامبورغ) إن فهم نهج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يحتاج إلى معلومات استخباراتية بقدر الحاجة إلى متابعة تصريحاته وتصريحات مسؤولين روس آخرين يؤكدون منذ فترة أن الغرب أصبح طرفا في الحرب الأوكرانية.

إعلان

ويشير مقال الصحيفة الذي جاء بعنوان "بوتين لا يكتفي بإشعال التوترات لأنه يرى فينا عدوا" إلى أن موسكو تروّج لرواية مفادها أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية تنتج في مصانع أوروبية، وسبق لها أن نشرت قائمة بمواقع هذه المصانع، بينها مواقع في ألمانيا.

ويربط الكاتب المختص في شؤون روسيا وأوروبا الشرقية مكسيم كيرييف هذه التصريحات بسلسلة حوادث أمنية شهدتها أوروبا مؤخرا قائلا: "قبل أيام قليلة، كشفنا عن مخططات اغتيال يشتبه في أنها كانت تستهدف رئيس شركة دوناشتال الألمانية المصنعة للطائرات المسيّرة وفي بداية يونيو/حزيران، ألقي القبض على أشخاص يشتبه في أنهم عملاء روس عند الحدود الصربية المجرية، حيث يعتقد أنهم كانوا يعتزمون تهريب متفجرات عبر الحدود. ووفقا لنتائج التحقيقات الحالية، يشتبه في أنهم كانوا يخططون لتنفيذ هجمات في ولاية بافاريا التي تضم عددا من الشركات الألمانية العاملة في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة".

ويرى الكاتب أن هدف مثل هذه العمليات لا يقتصر على إشاعة الخوف بين المواطنين في أوروبا، بل يرتبط أيضا بمحاولة إضعاف خطوط الإمداد والدعم العسكري التي تعتمد عليها أوكرانيا.

مصدر الصورة طائرة شحن أوكرانية من طراز أنتونوف تقف في مطار لايبزيغ/هاله بألمانيا في 6 أغسطس/آب 2026 (رويترز)

ويضيف أن أوروبا أصبحت تمثل "العمق اللوجيستي" لأوكرانيا، وأن روسيا قد تلجأ إلى الحرب الهجينة مثل التخريب والتجسس ومحاولات الاغتيال واستهداف البنية التحتية.

ويخلص الكاتب إلى أن تدمير طائرات الشحن الأوكرانية أو منشآت الدعم الأوروبية سيحقق مكاسب عسكرية لموسكو وأن الدول الأوروبية باتت تواجه واقعا أمنيا جديدا؛ لأنها تعد من وجهة نظر الكرملين جزءا من معسكر معادٍ لروسيا.

مستوى جديد من التهديدات؟

أما الصحيفة ذات التوجه اليساري الليبرالي (زود دويتشه تسايتونغ )، فترى أن الهجوم يمثل "مستوى جديدا" من التهديدات، وكتبت في مقال بعنوان "مستوى جديد من التهديد" إن الأشهر الماضية شهدت حوادث مرتبطة بالطائرات المسيّرة.

فوفقا لبيانات هيئة المراقبة الجوية الألمانية، حدثت خلال النصف الأول من هذا العام وحده 145 حالة تسلل بأجسام طائرة غير مأهولة وفي عدة مطارات، وتم إيقاف حركة الطيران بسبب رصد طائرات مسيّرة.

وتضيف أن حادثة مطار لايبزيغ تُعَد حدثا جديدا لأن وزير الداخلية تحدث قبل أيام عن "خطر جديد" و"سيناريو هجوم هجين"، بينما قال وزير داخلية ولاية ساكسونيا أرمين شوستر إن حقيقة أن الحديث يدور عن طائرة مسيّرة تم تزويدها لأول مرة في ألمانيا بمتفجرات هو أمر "يتحدث بوضوح عن نفسه".

هل تقف روسيا خلف الهجوم؟

وفي إطار البحث عن المدبر وعما إذا كان الهجوم فعلا مدبرا، تقول صحيفة (زود دويتشه) إن وزير الداخلية حذر من استخلاص استنتاجات متسرعة، ومع ذلك، أثار الانتباه عندما قال إن السلطات تتعامل هنا مع اتهامات قد تشمل أيضا قوى أجنبية، الأمر الذي سيكون جزءا من التحقيقات.

وتنقل الصحيفة عن الوزير قوله إن الجاني أو الجناة استخدموا "تقنية احترافية"، وهو ما يشير إلى أن مَن دبر الهجوم هو جهة فاعلة تابعة لدولة، ومن بين جميع الدول التي قد تكون مستعدة وقادرة على تنفيذ مثل هذا العمل لدى روسيا بلا شك الدافع الأقوى.

مصدر الصورة صورة أرشيفية تظهر طائرة شحن أوكرانية من طراز أنتونوف في مطار لايبزيغ بألمانيا (رويترز)

ووفق الصحيفة فإن الهجوم لو نجح لأوقف إمدادات الأسلحة والمعدات اللوجيستية الأخرى إلى أوكرانيا، إضافة إلى ذلك، كان بإمكان الهجوم إثارة الخوف وزعزعة الاستقرار وهو أمر تسعى إليه روسيا بانتظام من خلال شن حرب هجينة علما أنه لا يوجد حتى الآن دليل قاطع من شأنه أن يدين موسكو.

إعلان

وينقل الموقع الإخباري الأكبر من نوعه في ألمانيا (تاغسشاو) عن الخبير الأمني هولغر شميت قوله إن الطائرة المسيّرة المستخدمة كانت على الأرجح من نوع تجاري عادي مخصص للهواة، لكنها خضعت لتعديلات "احترافية للغاية" وصولا إلى تركيب العبوة الناسفة، معتبرا الهجوم "جديدا تماما"، ويمثل "مستوى جديدا" من التهديد.

ولعل السؤال المتعلق بقدرة ألمانيا بجيشها وأجهزتها الأمنية على الدفاع عن نفسها يُعَد من أهم الأسئلة التي يناقشها الإعلام الألماني، ففي وقت تواظب فيه السلطات المختصة على إجراء التحقيقات في خلفية الهجوم، يظهر سؤال مهم حول قدرة ألمانيا على الاستجابة المناسبة لمثل هذه الهجمات.

وينقل موقع (دويتشلاند فونك) عن الخبير الأمني نيكو لانغه قوله إن ألمانيا غير مستعدة بشكل كافٍ لمواجهة الهجمات الهجينة باستخدام الطائرات المسيّرة.

مصدر الصورة ضابط شرطة يرتدي ملابس واقية إلى جانب روبوت متخصص في تفكيك المتفجرات في مطار لايبزيغ (رويترز)

وأضاف أن المطارات -على سبيل المثال- تحتاج لرادارات مختلفة وقادرة على اكتشاف الأجسام الصغيرة التي تحلّق على ارتفاعات منخفضة، إضافة إلى شبكة من أجهزة الاستشعار البصرية والإلكترونية والصوتية والحرارية، حتى يمكن رصد أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة، مؤكدا أن الحلول التقنية معروفة منذ فترة طويلة ومتوفرة أيضا في ألمانيا، لكن البلاد ما زالت تتعامل مع الأمر "بأساليب قديمة جدا".

ووصف لانغه ألمانيا بأنها "جمهورية إدارية"، في إشارة منه إلى لجوء الدولة في مثل هذه الحالات إلى تأسيس لجان جديدة وإلى تعديل القوانين، وذلك دون حدوث تغيير فعلي على أرض الواقع.

ووفق شميت، فإن المطلوب الآن هو القيام بالإجراءات الاحترازية اللازمة بشكل سريع جدا، مضيفا أن هناك العديد من الأفكار المطروحة، لكن "ما هو مخطط له من الناحية التقنية والبشرية لا يزال غير كافٍ". وأضاف أن هناك بالفعل وحدات متنقلة لمكافحة الطائرات المسيّرة، لكنها لا تزال صغيرة نسبيا ولا يمكن استخدامها إلا بشكل محدد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا