آخر الأخبار

"لننشئ إماماً صُنع في بافاريا" - هل تنجح التجربة؟

شارك
اقترح حزب الخضر الألماني ضرورة أن تُنشئ ولاية بافاريا برنامجاً للتدريب والتطوير المهني للأئمة ورجال الدين الإسلامي.صورة من: Mehmed Smajic /DW

مسألة تدريب أئمة المساجد في ألمانيا كان وما زال محل جدل سياسي ومجتمعي، ومنذ سنوات يُثار الجدل حول مَن يدرّب الأئمة المسلمين وما إذا كان ينبغي أن يكونوا حاصلين على تدريب ألماني بدلاً من الاعتماد على الأئمة القادمين من الخارج.

أُثيرَ هذا الجدل مجدداً من قبل الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري ( CSU ) خلال اجتماعهم في دير بانز، إذ طالب الحزب بتدريب رجال الدين في المساجد داخل ألمانيا ، ودعا الحزب إلى وقف استقدامهم من الخارج، وأكد على ضرورة "الالتزام الواضح بقيم النظام الحر والديمقراطي"، وفقاً لصحيفة "زود دويتشه" الألمانية.

وفي وقت سابق، قدّم حزب الخضر اقتراحاً شكّل أساس النقاش أمام جلسة لجنة التعليم التي عُقدت في ولاية بافاريا يوم الخميس 9 يوليو/ تموز، وينص الاقتراح على ضرورة أن تُنشئ ولاية بافاريا برنامجاً للتدريب والتطوير المهني للأئمة ورجال الدين الإسلامي.

وقال حزب الخضر إن رجال الدين المسلمين يجب أن يساهموا في تعزيز شكل من أشكال التدين الإسلامي داخل المجتمعات يمكّن "الشباب المسلم من تنمية موقف يُؤكد على ديمقراطيتنا".

يوجد في ولاية بافاريا أكثر من 300 مسجد ومصلى حسبما أفاد كارل شتراوب، مفوض الاندماج في حكومة الولاية، ويقدّر عدد المسلمين في الولاية بنحو 900 ألف شخص، ويؤكد شتراوب أنهم "جزء أساسي من مجتمعنا".

ووفقاً لشتراوب، تلعب المساجد دوراً محورياً، فوجود إمام كفؤ أمر ضروري، وإلا فهناك خطر التطرف، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وعن وضع الأئمة في ولاية بافاريا، يتم استقدامهم من الخارج غالباً، وفي أحيان أخرى يتم تدريبهم من قبل الجمعيات الدينية في ألمانيا، في حين تقدّم العديد من الجامعات في ألمانيا برامج في اللاهوت الإسلامي، تعدّ طلابها للعمل الأكاديمي أو التدريس وليس للعمل الديني العملي، ومع ذلك توجد جامعات أخرى متخصصة في تدريب الأئمة.

"لنُنشئ إماماً بافارياً أصيلاً!"

أيدت الجاليات المسلمة في ولاية بافاريا فكرة إنشاء برنامج تدريبي خاص لأئمة المساجد في الولاية، وبدا ذلك واضحاً من خلال النقاش الذي دار بين أعضاء البرلمان وخبراء من المجالين الديني والأكاديمي، بحسب صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية.

وبهذا الصدد قالت غونول يرلي، أخصائية التربية الدينية ونائبة مدير الجالية الإسلامية في بنزبرغ: "لنُنشئ إماماً بافارياً أصيلاً!"، مؤكدةً أن التدريب يجب أن يُلبي المتطلبات المتنوعة المفروضة على الإمام، وأن يجمع بين الأسس الأكاديمية والعمل المجتمعي العملي.

وقال ماهر خضر، إمام الجالية المسلمة الناطقة بالألمانية في فايدن: "بافاريا بحاجة ماسة الآن إلى تدريب الأئمة، وليس في المستقبل. علينا أن نبدأ العمل معاً الآن لوضع النهج الأمثل"، وأضاف: "الإمام ليس مجرد إمام للصلاة، بل هو أيضاً مرشد روحي، ووسيط للتواصل مع المجتمع، وميسر للحوار بين الأديان"

درس خضر اللاهوت في مصر ثم أتمّ برنامج أوسنابروك التدريبي النموذجي، ويلعب خضر دوراً كبيراً في دعم الشباب الذين يمرون بأزمات الهوية والباحثين عن توجيه في ظل اختلاف الثقافات، ويشكل جسراً للتواصل بين المدارس والسلطات الألمانية.

يدعم خضر المقترح ويقول: "يحتاج الشباب الذين نشأوا هنا واختاروا هذه المهنة عن وعي إلى مؤهل معترف به". ومع ذلك، شدد على ضرورة تطوير كل هذا "بالتعاون مع المجتمعات المسلمة".

وهو ما أكده طارق بدوية من جامعة إرلانغن-نورنبرغ، إذ قال خلال نقاش اللجنة "علينا أن نرى كيف يمكننا رسم هذا المسار مع المجتمعات، فإذا تم استبعاد المجتمع منذ البداية، فلن يكون هناك أي تعاون"، بحسب صحيفة "فيلت" الألمانية.

وأضاف بدوية يمثل الأئمة أهم عنصر في المؤسسة الدينية والتعليمية في المجتمعات المسلمة، والتي أُهملت للأسف تمامًا حتى الآن، على حدّ تعبيره.

تحديات وانتقادات عرقلت المقترح

تدريب الأئمة في ألمانيا مسألة معقدة وشكّلت موضع خلاف لعقود طويلة، كما تصرّ العديد من المنظمات الإسلامية مثل أكاديمية ديتيب ( DITIB ) على ضرورة ابتعاد الدولة عن تدريب رجال الدين، وفقاً لصحيفة "فيلت" الألمانية.

منظمة ديتيب هي أكبر منظمة إسلامية في ألمانيا تقع في داهليم بمنطقة إيفل، تدرّب بعض قادتها الدينيين بنفسها منذ عام 2020، وقبل ذلك كان أئمتها يوفدون من تركيا.

كما أن عدم خضوع الإسلام لتسلسل هرمي يزيد من الامر تعقيداً، فعلى عكس الكنيسة الكاثوليكية، لا يخض الإسلام لتنظيم هرمي واضح ولا يملك مؤسسة عالمية واحدة تمثل جميع المسلمين ، كما لا توجد جهات اتصال ملزمة وشاملة للسلطات الألمانية قادرة على التفاوض عبر الانقسامات الإقليمية أو الدينية.

حصل مقترح حزب الخضر على تأييد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي ( SPD ) فقط، بينما صوّت ضده كلٌّ من حزب البديل من أجل ألمانيا (AFD) ، وحزب "الناخبين الأحرار"، والحزب المسيحي الاجتماعي ( CSU )، ومع ذلك تأمل غابريل تريبل السياسية في حزب الخضر، في تطبيق برنامج تدريب الأئمة في السنوات القادمة.

تحرير: يوسف بوفيجلين

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا