آخر الأخبار

تهديدات إيران توحد الخليج.. إلى أي حد؟

شارك
يشير خبراء إلى تزايد التعاون الخليجي مؤخرا بسبب تهديد حرب إيران لمصالحها المشتركة، لكن لا يمكن الحديث عن سياسة خارجية موحدة.صورة من: REUTERS

أراد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز بقيمة 20 بالمائة من قيمة بضائعها، لكن سيد البيت الأبيض تراجع عن الفكرة بعد ساعات قليلة إثر محادثاته مع دول خليجية.

تظهر الواقعة مدى ارتباط القضايا الأمنية والاقتصادية في الخليج بالولايات المتحدة وكذلك ببعضها البعض، لكنها تطرح تساؤلا هاما مفاده: هل أدت الحرب المثيرة لجدالات قانونية دولية، التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، إلى تقارب الدول العربية من بعضها؟

يقول الخبراء إن الدول العربية تتقارب من ناحية السياسة الأمنية، لكن من ناحية السياسة الخارجية يبدو الأمر محدودا. فرغم أن التعاون ينمو عند حدوث تهديدات تهدد المصالح المشتركة، إلا أنه لا يمكن الحديث عن سياسة خارجية موحدة في منطقة الخليج.

قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن الحرب قد أدت إلى زيادة الوعي الخليجي بالمصالح الأمنية المشتركة.صورة من: Ahmed Jadallah/REUTERS

"تطورات متعارضة"

في مقابلة مع DW، قالت حنا فوس، الباحثة السياسية في مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، "نلاحظ حاليا تطورين متعارضين" حيث تواجه العديد من الدول العربية التهديد نفسه من قبل إيران مثل هجمات بالصواريخ والمسيرات على البنية التحتية للطاقة، وإغلاق مضيق هرمز ، الذي يعد شريانا حيويا لاستيراد البضائع وتصديرها.

وقالت إنه رغم ذلك، فإن التنافسات السياسية داخل المنطقة لم تختف على الإطلاق.

توصل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إلى نتيجة مشابهة حيث يرى أن الحرب أثرت لأول مرة بشكل مباشر على جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ، وزاد بذلك الوعي بالمصالح الأمنية المشتركة.

وأضاف المركز أن التعاون قد ازداد خاصة في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق العمليات العسكرية وحماية الملاحة البحرية.

وتلاحظ هذا التطور أيضا الخبيرة باولينه رابه من مركز أبحاث الشرق الأوسط في برلين.

وفي مقابلة مع DW، قالت: "يوجد تعاون بشكل خاص في القضايا الأمنية"، مضيفة أن الدول تدعم بعضها البعض في مجال الدفاع الجوي وتنسق مواقفها في السياسة الخارجية، لكن التفاصيل الدقيقة مختلفة.

وأضافت أن عمان وقطر تعتمدان على الوساطة، في حين أن السعودية و الإمارات تتبنيان أحيانا موقفا أكثر صرامة تجاه إيران .

حدود التعاون

ونوهت تقديرات دائرة الأبحاث في الكونغرس الأمريكي إلى أن هذا النطاق يمثل حدود التعاون. فعلى الرغم من تزايد التعاون العملي، لكن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لا تزال تتبع استراتيجيات مختلفة تجاه إيران.

تقول باولينه رابه: "لا توجد استراتيجية مشتركة متكاملة"، مضيفة أن التعاون قائم في المقام الأول حيث توجد مصالح مشتركة مباشرة، مثل حماية الملاحة البحرية أو البنية التحتية الحرجة".

وعلى وقع ذلك، لا ترى حنا فوس من مؤسسة فريدريش إيبرت في بيروت، "صدى أي نقاش في الوقت الراهن عن تماسك عربي جديد"، مضيفة أن الحرب أجبرت الدول على التعاون في بعض النقاط، ولكنها لم تتمكن من إزالة الاختلافات في مصالحها.

وأكدت على أن هذه الدول لم تتقارب لأنها تسعى للأهداف السياسية نفسها، بل لأنها تتشارك في المخاوف نفسها. وقالت إنه في ضوء ذلك، فإن التعامل مع إيران يبقى "براغماتيا".

تقول فوس إن "جميع الدول العربية تقريبا لا تزال مهتمة بإقامة علاقات براغماتية مع إيران. عُمان و قطر بشكل خاص لديهما قنوات اتصال وثيقة مع طهران."

العلاقة مع إسرائيل

وتتبع دول أخرى من خارج مجلس التعاون الخليجي استراتيجية مماثلة حيث ترى باولينه رابه أن مصر مثلا تحاول تجنب أي تصعيد إضافي بأي ثمن.

وتقول الباحثة إن "القاهرة تركز مع الأردن بشكل أساسي على خفض التصعيد وتجنب تحدي إيران بصورة مباشرة"، مضيفة أنه من الصعب على مصر تحمل تصعيد الصراع وذلك نظرا لأزمتها الاقتصادية وأهمية قناة السويس.

يشار إلى أن معظم سفن الحاويات القادمة من منطقة الخليج تسافر أولا عبر مضيق هرمز ثم عبر البحر الأحمر وتتابع طريقها باتجاه أوروبا عبر قناة السويس.

ويعتقد خبراء إن العلاقة مع إسرائيل تكشف عن محدودية السياسة العربية المشتركة. فمنذ توقيع " اتفاقيات أبراهام " 2020، أصبح التعاون بين الإمارات وإسرائيل وثيقا.

ورغم أن مصر والأردن لديهما اتفاقيات سلام مشابهة مع إسرائيل. إلا أن حرب غزة صعبت هذا التقارب بشكل واضح.

وتقول رابه: "ازدادت المواقف العلنية المتحفظة تجاه إسرائيل، لكن هذا لا يعني نهاية التعاون خلف الكواليس"، مضيفة أن الإمارات تواصل اتباع مسار براغماتي، بينما قامت السعودية بتجميد تقاربها الحذر مع إسرائيل إلى حد بعيد".

يشير خبراء إلى أن دول الخليج لا تزال تعتبر واشنطن الشريك الأمني الأهم، لكنها تعتقد أنه يتعين عليها توسيع تحالفاتها الخارجية.صورة من: US Navy/AFP

البحث عن شركاء جدد

وبالنسبة لدول الخليج لا تزال واشنطن الشريك الأمني الأهم. وفي الوقت نفسه تزداد قناعة دول الخليج بضرورة توسيع علاقاتها السياسية الخارجية في المستقبل.

وتقول حنا فوس إن دول الخليج "تعلمت أنها لم تعد تستطيع الاعتماد كليا على الولايات المتحدة وحدها، لذا فهي تعمل على توسيع علاقاتها مع الصين و الهند ، وعلى تعميق تعاونها الإقليمي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحوار مع إيران.

ويقول خبراء إن هذا المسار ليس هدفه استبدال الولايات المتحدة، بل توسيع هامش المناورة في السياسة الخارجية.

لا يمكن إسناد مهمة الأمن بصورة دائمة إلى قوى خارجية. وفي هذا الصدد توصل مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في العاصمة القطرية الدوحة إلى استنتاج مشابه.

وقال المركز إنه يجب على مجلس التعاون الخليجي بناء هياكل مشتركة للإنذار المبكر والدفاع الجوي والاستخبارات وتعميق تعاونه المؤسساتي في مجال السياسة الأمنية.

وفي هذا السياق، تقول الخبيرة حنا فوس إن "الهدف الحقيقي من مثل هذه المشاركات هو تحقيق توازن مسيطر عليه"، مضيفة أنه ليس من مصلحة معظم الدول العربية أن تصبح إيران قوية من الناحية العسكرية ولا أن تنهار الدولة الإيرانية".

وقالت إن "إيران القوية بإمكانها ممارسة ضغط أكبر على جيرانها، بينما يمكن أن يؤدي انهيار الدولة إلى موجة جديدة من اللاجئين وعدم استقرار طويل الأمد."

أعده للعربية: رائد الباش

تحرير: محمد فرحان

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا