في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
خلف كل بؤرة استيطانية في الضفة الغربية لا تقف فقط مجموعة من المستوطنين على الأرض، بل شبكة أوسع من الجهات التي توفر المال والمعدات والخدمات اللوجستية والدعم التنظيمي، وفق ما تقوله دول غربية فرضت مؤخرا عقوبات على جهات اتهمتها بالمساهمة في تمويل وتوسيع النشاط الاستيطاني.
ففي تحول لافت، لم تعد العقوبات الدولية تستهدف فقط أفرادا متهمين بتنفيذ اعتداءات ضد الفلسطينيين، بل امتدت إلى ما تصفه حكومات غربية بـ"اقتصاد الاستيطان"، أي المنظومة المالية والتجارية التي تساعد على إقامة البؤر الاستيطانية وتعزيز وجودها على الأرض.
بريطانيا وكندا وفرنسا والنرويج أعلنت فرض إجراءات ضد أفراد ومنظمات وشركات، شملت تجميد أصول وقيودا على السفر وحظرا للتعاملات المالية والتجارية، معتبرة أن مواجهة العنف الاستيطاني تتطلب ملاحقة الجهات التي توفر التمويل والبنية التحتية وليس فقط المنفذين المباشرين.
ومن بين أبرز الجهات التي طالتها العقوبات جمعية "المزارع"، التي تتهمها الدول الغربية بتوفير دعم مالي وتنظيمي للمزارع الرعوية والبؤر الاستيطانية، بما في ذلك مواقع تقول إنها ارتبطت بحوادث عنف وترهيب بحق فلسطينيين.
كما شملت العقوبات جمعية "أهفات غلعاد"، التي تصفها الجهات المعاقبة بأنها لعبت دورا في تحويل التبرعات والأموال إلى بؤر استيطانية وتوفير الموارد المالية اللازمة لاستمرار نشاطها.
لكن هذه الجهات -بحسب الدول الغربية- ليست سوى حلقات ضمن شبكة أوسع تضم جمعيات ومنصات إلكترونية وشركات تجارية تعمل على تمويل وتثبيت واقع استيطاني جديد في الضفة الغربية.
ومن بين الأسماء التي أُدرجت على قوائم العقوبات منظمة "أرتسينو"، التي تتهمها بريطانيا بترويج المزارع والبؤر الاستيطانية وجمع التبرعات لتمويل احتياجاتها، بما في ذلك شراء معدات قالت إنها تُستخدَم من قبل مجموعات حراسة مسلحة تابعة للمستوطنين.
كما طالت العقوبات الجهة المسجلة ماليا وقانونيا باسم "شيفات تسيون ليرغفي أداماتا"، التي تقول لندن إنها شكلت قناة مالية تمر عبرها التبرعات والتحويلات المرتبطة بأنشطة "أرتسينو" والبؤر الاستيطانية.
وفي قلب هذا الاقتصاد ظهرت منصات التمويل الجماعي عبر الإنترنت، ومنها منصة "آري يشاغ"، التي تعتبرها الدول الغربية نموذجا لشبكات جمع الأموال التي تساعد في توفير الموارد اللازمة لإنشاء بنى تحتية جديدة في البؤر الاستيطانية واستمرار عملها.
ولم تقتصر الإجراءات على الجمعيات والمنصات، إذ شملت أيضا شركات تعمل في مجالات الإنشاءات والآليات الثقيلة، من بينها شركة "إيال هاري يهودا"، التي تتهمها الجهات الغربية بتوفير معدات وموارد استُخدمت في أعمال هدم وتوسيع بؤر استيطانية، إضافة إلى الاعتداء على ممتلكات فلسطينية.
كما أُدْرِجَ مالك الشركة "إيتامار يهودا ليفي" ضمن العقوبات، على خلفية اتهامات بتسهيل استخدام موارد الشركة في تلك الأنشطة.
وتقول الدول التي فرضت العقوبات إن استهداف هذه الشبكات يمثل انتقالا من ملاحقة الأفراد فقط إلى ضرب البنية المالية والتنظيمية التي تسمح باستمرار التوسع الاستيطاني.
في المقابل، رفضت إسرائيل هذه الإجراءات، واعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن العقوبات تستهدف المستوطنين بشكل غير عادل، وقال إن الدول التي فرضتها أخفقت في مواجهة ما وصفه بمعاداة السامية.
وبين اتهامات الدول الغربية بوجود منظومة تمويل متكاملة خلف البؤر الاستيطانية، ورفض إسرائيل لهذه الإجراءات، يبقى ملف "اقتصاد الاستيطان" في صلب الجدل الدولي حول مستقبل الضفة الغربية، ودور المال والشركات والمنصات الرقمية في صناعة الوقائع على الأرض.
المصدر:
الجزيرة