آخر الأخبار

لماذا تستميت إسرائيل للسيطرة على “علي الطاهر”؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وانشغال العالم بمواصلة المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران في سويسرا، فإن الجيش الإسرائيلي يشنّ أعنف جولات القصف، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مستهدفا السيطرة على تلال "علي الطاهر" شرق النبطية.

واستهدفت الغارات الإسرائيلية رقعة واسعة من مدينة النبطية والبلدات المحيطة بها جنوبي لبنان، وأسفرت حتى الآن، منذ صباح اليوم السبت، عن مقتل 16 شخصا وإصابة 12 آخرين، وفق الدفاع المدني اللبناني الذي أشار إلى إجلائهم إلى جانب 47 لبنانيا.

وتستميت إسرائيل في سبيل السيطرة على المرتفعات الإستراتيجية، إذ حاولت 5 مرات -خلال أسبوع- الوصول إلى هدفها، غير أنها كانت تتلقى تصديا واسعا من مقاتلي حزب الله، وصولا إلى آخر المساعي قبل 24 ساعة، والتي أدت إلى مقتل 4 جنود إسرائيليين وإصابة 17 آخرين، لدى محاولة الالتفاف والدخول باتجاه المرتفعات من الجهة المقابلة لها.

مصدر الصورة تصاعد الدخان جراء سلسلة من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة النبطية جنوبي لبنان اليوم (الفرنسية)

لكن، ما دوافع إسرائيل للسيطرة على مرتفعات علي الطاهر تحديدا، وما أهمية هذه المرتفعات إستراتيجيا وعسكريا؟

علي الطاهر.. برج مراقبة وإشراف ناري شامل

تُكثف إسرائيل مساعيها للوصول إلى مرتفعات علي الطاهر الواقعة في منطقة شمال الليطاني، بحكم موقعها الإستراتيجي، حيث تشرف على كامل مدينة النبطية، وتعتبر بمواجهة المرتفعات التي تربض عليها قلعة الشقيف التاريخية، والتي كانت قد وصلت إليها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وتعرضت هذه المرتفعات لمئات الغارات الإسرائيلية على مدى الأعوام الماضية، بذريعة استهداف منشآت عسكرية وبنى تحتية تابعة لحزب الله، ويشار إلى أنها كانت آخر المواقع التي تغادرها القوات الإسرائيلية عند انسحابها من لبنان عام 2000.


* التمكن من إدارة المعركة
إعلان

وتشرف المرتفعات على القطاع الشرقي لجنوبي لبنان، مما يمنح أي قوة تسيطر عليها قدرة فائقة على إدارة النيران وتوجيه العمليات العسكرية.


* الأهمية الجغرافية

تمتلك المرتفعات آنفة الذكر تضاريس معقدة، وتعد التوأم لقلعة الشقيف، مما يجعلها نقطة مركزية للتحكم في حركة التقدم في هذه المنطقة.


* برج مراقبة قوي

وبفضل الارتفاع الذي يصل إلى 600 متر عن سطح البحر، تعمل مرتفعات علي الطاهر كبرج مراقبة طبيعي يكشف محاور التحرك وتمركزات القوات في المنطقة ومحيط نهر الليطاني.

حزب الله: "علي الطاهر" عصيّة على إسرائيل

في المقابل، يستميت حزب الله في الدفاع عن هذه المرتفعات بأساليب قتالية ومن محاور مختلفة، كما يبدي مقاتلوه شراسة في منع الجيش الإسرائيلي من التقدم، وفق خبراء عسكريين.

وفجر أمس الجمعة، أعلن الحزب قتل وجرح عدد من العسكريين الإسرائيليين وتدمير 3 دبابات، إثر كمين استهدف قوة حاولت التسلل إلى المرتفعات، قبل استهداف قوة أخرى حاولت إجلاء المصابين.

وفي وقت لاحق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن 4 عسكريين، بينهم قائد كتيبة مدرعة، قُتلوا بعد منتصف الليل، جراء إصابة دبابتهم التي كانت تعمل ضمن قوة قتالية يقودها لواء غفعاتي في منطقة قرية منطيف جنوبي لبنان.

وكان الحزب، أعلن الخميس، التصدي لمحاولات تقدم للجيش الإسرائيلي باتجاه بلدة كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر جنوبي لبنان، مؤكدا إلحاق خسائر بشرية ومادية بالقوات المهاجمة.

وقال حزب الله -في بيانه آنذاك- إن الجيش الإسرائيلي "يحاول منذ 4 أيام التقدم باتجاه بلدة كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار، مدعوما بقصف مدفعي عنيف يستهدف المنطقة وإطباق جوي استخباري تنفذه طائرات الاستطلاع".

وأضاف أن مقاتليه تصدوا لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتجمعات القوات الإسرائيلية بالصواريخ والمسيرات والمحلقات الانقضاضية، وهو ما كبدها خسائر بين الضباط والجنود وفي الآليات، وأجبرها على التراجع واستخدام المروحيات ليلا تحت غطاء دخاني ومدفعي لسحب خسائرها، مؤكدا أن منطقة علي الطاهر "ستبقى عصية" على توغل القوات الإسرائيلية.

ماذا تريد إسرائيل.. عملية برية وشيكة؟

ويخلص الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد خليل الجميّل إلى أن إسرائيل تسعى من وراء المواجهة الجارية التي وصفها بـ"أم المعارك"، إلى احتلال مرتفعات علي الطاهر "بأي ثمن"، مؤكدا أنها لن تتوقف حتى "تحتل هذه التلال"، أو تتكبد خسارة كبيرة.


* السعي للإنجاز الكبير

وأوضح الجميّل -في حديثه للجزيرة- أن المعركة الحالية في محيط "علي الطاهر" حاسمة، إذ ستُعد السيطرة على مرتفعاتها إنجازا كبيرا لإسرائيل، مما سيمكنه من التهديد بالانقضاض على مدينة النبطية في أي وقت، إذا فشل وقف إطلاق النار، في حين سيكون أثر ذلك سلبيا بشكل كبير على حزب الله ولبنان الرسمي.

ويشدّد الخبير العسكري على أن المرتفعات أكثر أهمية من منطقة الشقيف، لافتا إلى أنها تكتسب رمزية معنوية كبرى، بالنظر إلى أن المسيطر عليها سيشرف على مدينة النبطية.


* استهداف إسناد حزب الله

وفسّر الجميّل الغارات المكثفة على عديد من المناطق المحيطة بهذه المرتفعات، مثل كفر رمان وريحان وحبوش والمحمودية وجبل الرفيع وغيرها، بأنها تصب في إطار استهداف مراكز الإسناد الناري لمقاتلي حزب الله المدافعين عن "علي الطاهر"، وانتهى إلى أن إسرائيل تسعى إلى إنهاك حزب الله في هذه المنطقة.

إعلان

* مقدّمة للتقدّم البرّي

ويعتقد الخبير العسكري والإستراتيجي أن الغارات الإسرائيلية العنيفة اليوم ليست سوى تمهيد ناري لتقدّم برّي ومقدمة للهجوم على "علي الطاهر"، مضيفا "إن لم يكن غدا، فبعد غد"، متوقعا أن تتكبد إسرائيل خسائر إضافية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا