في خطوة سياسية لافتة، اتّفق رؤساء المؤسسات الرئيسية في ليبيا على إطلاق خارطة طريق تهدف لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال ثمانية أشهر، في محاولة لإنهاء مرحلة انتقالية طويلة أنهكت البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.
وأعلن كل من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، اتفاقهم على تنظيم الانتخابات بشكل متزامن بحلول 17 شباط/ فبراير 2027.
وأوضح بيان مشترك أن الهدف من هذه الخطوة هو توحيد مؤسسات الدولة ووضع حد لحالة الانقسام السياسي المستمرة.
وتعاني ليبيا من انقسام حاد بين سلطتين تشريعيتين: برلمان في شرق البلاد ومجلس دولة في الغرب. كما توجد حكومتان تنفيذيتان تعمل بحكم شبة منفصل وذاتي: حكومة معترف بها دوليًا في طرابلس وإدارة موازية في الشرق تتمركز في بنغازي وطبرق، مما أثر على انفصال مؤسسات الدولة وتعطل أي إجراءات إصلاحيه أهمها الانتخابات البرلمانية والرئاسية. وقد حالت هذه الانقسامات دون إجراء انتخابات كانت مقررة نهاية 2021، ما أدخل البلاد في حالة جمود سياسي متواصل.
وبينما لم ترفض رسميا خارطة طريق الخميس، أبدت القيادة العامة للقوات المسلحة (الجيش الوطني الليبي) بقيادة الجنرال خليفة حفتر دعمها لمبادرة أمريكية موازية تهدف أيضًا إلى توحيد السلطة التنفيذية كمدخل للحل السياسي.
ووصف البيان الصادر عن القيادة المبادرة، التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا مسعد بولس ، بأنها "مبادرة من نوع فريد ومتميّز" و"تستحق منحها الفرصة علّها تكون المدخل المفقود لحل السلمي للأزمة السياسية"، معربا عن الاستعداد للانخراط في أي عملية تفاوضية ترسم "خارطة الطريق نحو إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن".
ترتكز المبادرة الأمريكية على توحيد المؤسسات التنفيذية المنقسمة، وتعزيز الحوار بين شرق البلاد وغربها، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات. ويرى مراقبون أن هذا الطرح يعكس رغبة دولية متزايدة في دفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية مستدامة.
يحمل موقف القيادة العامة للـ"جيش الوطني"، بقيادة خليفة حفتر ، دلالات سياسية بارزة، أبرزها انفتاح أكبر على الجهود الدولية لحل الأزمة الليبية، والاستعداد للمشاركة في حوار سياسي برعاية مبادرة مدعومة أمريكيًا، بحسب وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ". كما يعكس دعمًا لمسار التوافق الوطني القائم على الحوار بدل التصعيد، مع التركيز على توحيد المؤسسات التنفيذية تمهيدًا للوصول إلى انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية، تضيف الوكالة.
رغم هذه التطورات، تبقى العقبات قائمة، وأبرزها استمرار الانقسام بين حكومتين وسلطتين تشريعيتين، وصعوبة توحيد المؤسسات العسكرية والمدنية، وغياب الثقة بين الأطراف السياسية.
وتأتي هذه التحركات في وقت حرج، تزامنًا مع إحاطة قدمتها رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه أمام مجلس الأمن بشأن الوضع الليبي. ويرى مراقبون أن نجاح هذه المبادرات، سواء المحلية أو الدولية، قد يشكّل الفرصة الأخيرة لإنهاء سنوات من الفوضى وفتح الطريق أمام استقرار سياسي طال انتظاره في ليبيا.
تحرير: ف.ي
المصدر:
DW