آخر الأخبار

فيديو "أسطول الصمود" يشعل أزمة دبلوماسية واسعة.. وإسرائيل تعلن ترحيل جميع الناشطين الأجانب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طالبت إيطاليا الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بعد نشره مقطعًا مصورًا يظهر ناشطين محتجزين من "أسطول الصمود"، الذي اعترضته القوات الإسرائيلية في البحر أثناء توجهه إلى قطاع غزة، وهم مقيّدو الأيدي وجاثون على ركبهم خلال احتجازهم.

أعلنت إسرائيل ، الخميس، ترحيل جميع الناشطين الأجانب الذين كانت قد احتجزتهم من على متن أسطول الصمود الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة ، وذلك في أعقاب موجة استنكار دولية واسعة بشأن ظروف احتجازهم ومعاملتهم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورشتاين إن "جميع الناشطين الأجانب في الأسطول تم ترحيلهم"، مؤكداً في الوقت نفسه أن إسرائيل "لن تسمح بأي خرق للحصار البحري القانوني المفروض على غزة".

وفي السياق نفسه، أفادت وكالة الأناضول للأنباء نقلا عن مصادر مطلعة بأن عملية ترحيل ناشطي "أسطول الصمود العالمي" بدأت بنقلهم من سجن كتسعوت في صحراء النقب إلى مطار رامون جنوب إسرائيل، تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم.

وبحسب المعلومات، فقد نُقل أكثر من 420 ناشطاً، إلى مطار رامون، حيث تم نقلهم لاحقاً إلى ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية التركية، في إطار ترتيبات تمت بالتنسيق مع وزارة الخارجية التركية.

وانطلقت أولى الرحلات الجوية من مطار رامون باتجاه إسطنبول، على أن تصل الطائرات خلال ساعات المساء، وفق ما أفادت به المصادر ذاتها.

من جانبها، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن جنوداً من وحدة "ناخشون" التابعة لسلطة السجون شرعوا في نقل الناشطين إلى المطار تمهيداً لترحيلهم.

في المقابل، أوضح مركز "عدالة" الحقوقي في إسرائيل، والذي يتولى الدفاع عن المشاركين في الأسطول، أن عملية نقلهم جرت بالفعل نحو مطار رامون، في خطوة تسبق إبعادهم النهائي.

وكانت إسرائيل قد اعترضت الأسطول أثناء إبحاره في المياه الدولية باتجاه غزة في محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع، وهو ما أثار إدانات دولية وانتقادات واسعة بشأن قانونية العملية وظروف احتجاز الناشطين.

وتزامنت هذه التطورات مع موجة غضب واسعة أثارها مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ظهر فيه عدد من الناشطين أثناء احتجازهم مقيدين وعلى الأرض.

وأرفق بن غفير الفيديو بعبارة "أهلاً بكم في إسرائيل".

كما وثّق المقطع حادثة دفع عنيف تعرّضت لها إحدى الناشطات بعد هتافها "فلسطين حرة" أثناء مرور الوزير.

وقال المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل "عدالة"، الذي يتولى تمثيل الناشطين، إن غالبية المحتجزين يجري نقلهم حاليًا إلى مطار رامون قرب مدينة إيلات في جنوب إسرائيل، تمهيدًا لترحيلهم إلى بلدانهم.

وأضاف المتحدث باسم المركز، معتصم زيدان، أن الناشطين لن يُعرضوا على المحاكم الإسرائيلية، خلافًا لما كان قد أُعلن سابقًا.

وفي السياق نفسه، أعلنت تركيا أنها ستسيّر رحلات خاصة اليوم الخميس لإعادة مواطنيها، إلى جانب عدد من المشاركين من جنسيات أخرى، كانوا ضمن الأسطول وتم توقيفهم خلال العملية الإسرائيلية. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن هذه الخطوة تهدف إلى تسريع إعادتهم عبر طائرات مخصصة.

وأثار مقطع الفيديو المتداول موجة استنكار أوروبية وغربية واسعة.

ودعت إيطاليا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على الوزير بن غفير. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إنه طلب فرض عقوبات على بن غفير، معتبرًا أن ما جرى "أفعال غير مقبولة".

ونددت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني بتصرف السلطات الإسرائيلية تجاه الناشطين، مطالبة باعتذار رسمي.

وفي بريطانيا، قالت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر، في منشور عبر منصة "إكس"، إنها "تشعر بصدمة كبيرة" إزاء الفيديو الذي نشره بن غفير، معتبرة أنه تضمن تهكمًا بالناشطين المشاركين في "أسطول الصمود العالمي".

كما أعلنت الحكومة البريطانية استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية على خلفية الفيديو الذي وصفته وسائل إعلام بريطانية بأنه "تحريضي".

أما رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز فأعلن أن مدريد ستطالب في بروكسل بفرض عقوبات أوروبية عاجلة على بن غفير بسبب ما اعتبره "إهانة" لناشطي الأسطول.

وطالبت الخارجية الإسبانية الحكومة الإسرائيلية إلى تقديم اعتذار رسمي عن الحادثة.

وأعلن وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن أن السلطات الهولندية ستستدعي السفير الإسرائيلي لبحث ما وصفه بـ"المعاملة غير المقبولة" التي تعرض لها نشطاء الأسطول خلال احتجازهم.

من جهتها، وصفت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي سلوك بن غفير والحكومة الإسرائيلية بأنه "غير مقبول"، مؤكدة أن السفارة الأيرلندية أثارت القضية رسميًا مع السلطات الإسرائيلية وطالبت بضمان معاملة إنسانية للمواطن الأيرلندي المحتجز.

وسلكت كندا المسار ذاته، إذ أعلنت وزيرة الخارجية أنيتا أناند استدعاء السفير الإسرائيلي احتجاجًا على الفيديو، مؤكدة أن ما ظهر في المقطع "غير مقبول إطلاقًا".

أما وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، فاعتبر أن تصرفات بن غفير تجاه نشطاء الأسطول"غير مقبولة"، معلنًا طلب استدعاء السفير الإسرائيلي في باريس للحصول على توضيحات رسمية.

وأكد بارو أن حماية المواطنين الفرنسيين تبقى أولوية، مشددًا على ضرورة معاملتهم باحترام والإفراج عنهم في أسرع وقت.

كما أدانت قطر ما وصفته بـ"التنكيل" الذي تعرض له ناشطو "أسطول الصمود العالمي"، معتبرة أن ما حدث يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ومعاملة غير إنسانية.

وفي موازاة الإدانات الدولية، قالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي إن ما تعرض له الناشطون "لا يمكن فصله عن معاناة الفلسطينيين"، داعية إلى تحرك دولي أكثر فاعلية.

وفي الداخل الإسرائيلي، وصفت رئاسة الوزراء الإسرائيلية الأسطول بأنه "استفزازي"، مؤكدة حق إسرائيل في منعه من الوصول إلى غزة، لكنها انتقدت في الوقت نفسه الفيديو الذي نشره بن غفير، معتبرة أنه "لا ينسجم مع قيم إسرائيل".

أما وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر فهاجم بن غفير بشكل مباشر، قائلًا إن هذا التصرف "ألحق الضرر بصورة إسرائيل"، واصفًا ما حدث بأنه "مشين".

وفي السياق ذاته، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن بن غفير أساء إلى صورة وكرامة إسرائيل.

تقارير عن إصابات ومعاملة قاسية

من ناحيتها، قالت المحامية سهى بشارة من مركز "عدالة" إن فريق الدفاع تمكن من التواصل مع عدد كبير من المحتجزين، بينما مثل آخرون أمام جلسات استماع من دون أي دعم قانوني.

وأضافت أن بعض الناشطين تعرضوا لإصابات متفاوتة، من بينهم اثنان نُقلا إلى المستشفى بعد إصابتهما بطلقات مطاطية، فيما تحدث آخرون عن احتمال تعرضهم لكسور في الأضلاع.

كما روى الصحافي الإيطالي أليساندرو مانتوفاني، الذي أُفرج عنه لاحقًا، أنه نُقل مع ناشطين آخرين إلى مطار بن غوريون وهم مكبلو الأيدي والأرجل قبل ترحيلهم، مضيفًا أنهم تعرضوا "للضرب والركل واللكم" أثناء الاحتجاز.

وسبق لإسرائيل أن اعترضت عدة سفن وقوارب تحمل مساعدات إلى قطاع غزة في المياه الدولية، واحتجزت ناشطين ثم رحّلتهم لاحقًا إلى بلدانهم.

ويُعد "أسطول الصمود العالمي" ثالث مبادرة خلال عام، في محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

ويواجه القطاع أزمة إنسانية حادة ونقصًا كبيرًا في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا