على وقع تجميد لهجوم عسكري أمريكي وشيك، وتأجيل لاجتماع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، تتسارع عجلة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، إذ حملت الساعات الماضية مقترحا إيرانيا جديدا سُلم للوسيط الباكستاني، أعاد تحريك المفاوضات بعد تدخل قادة خليجيين أوقفوا ضربة عسكرية كانت مقررة.
وفيما يلي آخر التحديثات لما يدور الآن على طاولة المفاوضات، وما يعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي:
تقدمت طهران بعرض شامل يطالب بإنهاء الحرب على كافة الجبهات (بما فيها لبنان)، وانسحاب القوات الأمريكية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات، إلى جانب الرفع الكامل للحصار عن الموانئ.
وتشير مصادر باكستانية إلى أن هذا المقترح جاء بعد تبادل مكثف للمسودات خلال الأيام الماضية، غير أن مصدرا مطلعا على الملف أفاد لشبكة "سي إن إن" الأمريكية بأن العرض الجديد لم يقدم تنازلات جوهرية في نقاط الخلاف الرئيسية، ولا سيما ملف التخصيب النووي.
وأكد مسؤولون أمريكيون للشبكة أن العرض لا يختلف كثيرا عن خطة سابقة وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأسبوع الماضي بأنها "قمامة"، ولم يقدم ما يكفي لتغيير موقفه.
تتمسك واشنطن بتقليص البرنامج النووي الإيراني لأقصى حد، عبر الإبقاء على موقع نووي واحد فقط قيد التشغيل، ونقل كامل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.
واقترحت واشنطن حظرا للتخصيب يمتد لـ 25 عاما، ثم خفضته إلى 20 عاما، إلا أن طهران رفضت العرضين.
وفي السياق ذاته، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم يُعدّ من المبادئ غير القابلة للتفاوض.
وفي المقابل، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير لم تسمه أن واشنطن أبدت مرونة بالموافقة على الإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة، والسماح لإيران بمواصلة بعض الأنشطة النووية السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، غير أن مسؤولا أمريكيا رفض الكشف عن هويته نفى أن تكون واشنطن وافقت على رفع العقوبات النفطية خلال سير المفاوضات.
القرار جاء استجابة مباشرة لاتصالات من قادة قطر والسعودية والإمارات، الذين طلبوا منح الدبلوماسية مزيدا من الوقت محذرين من عواقب التصعيد، وفقا لترمب.
أيضا على الصعيد الداخلي، تلعب لغة الأرقام دورا مهما، إذ تظهر استطلاعات الرأي (مثل استطلاع نيويورك تايمز/سيينا) أن 64% من الأمريكيين يرفضون الحرب التي رفعت أسعار الوقود وأضرت بالاقتصاد قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
في المقابل، يواجه ترمب ضغطا إسرائيليا معاكسا، إذ نقل موقع واللا العبري عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين تأكيدهم أنهم باتوا في أقرب نقطة لاستئناف القتال مع إيران.
وعلى الصعيد ذاته، كشفت صحيفة يسرائيل هيوم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد اجتماعين للكابينت الأمني خلال 24 ساعة لمناقشة إمكانية استئناف الحرب، كان أولهما عقب مكالمة هاتفية مع ترمب لـ"تنسيق الخطوة القادمة بإيران".
ورغم تجميد الضربة، أبقى ترمب التهديد قائما بتوجيه الجيش للاستعداد لـ"هجوم شامل في أي لحظة".
كشف مسؤول باكستاني مطلع على مفاوضات الوساطة لصحيفة واشنطن بوست عن عقبة إجرائية تعرف بـ"عقدة التسلسل" تعرقل أي تقدم، إذ تصر إيران على إعلان اتفاق ينهي الحرب ويرفع الحصار البحري أولا، قبل الإفصاح عن أي تنازلات نووية أو إرسال اليورانيوم للخارج.
في المقابل، ترفض واشنطن هذه التجزئة والتسلسل وتصر على "صفقة شاملة" يعلن فيها عن إنهاء الحرب والتعهدات النووية ووقف "دعم إيران للوكلاء" في بيان واحد متزامن.
بالتوازي مع المفاوضات، تحركت أدوات الضغط اليوم الثلاثاء على عدة جبهات:
أمريكيا: أظهر موقع وزارة الخزانة فرض عقوبات جديدة ضد شبكات إيرانية لتفعيل برنامج " الغضب الاقتصادي".
ويأتي هذا ضمن مسعى لتحديث بنية العقوبات عبر حذف الأسماء القديمة والتركيز على شبكات التمويل النشطة.
إيرانيا: هدد الجيش الإيراني بـ "فتح جبهات جديدة" بأساليب مختلفة إذا استؤنف الهجوم.
وبحسب ما كشفه مسؤول عسكري أمريكي لصحيفة نيويورك تايمز، فقد استغلت طهران أسابيع الهدنة لإعادة حفر بوابات مواقع الصواريخ داخل الكهوف الجبلية العميقة التي اكتفى الطيران الأمريكي سابقا بطمر مداخلها دون تدمير أعماقها.
كما حذر المسؤول ذاته من أن إيران درست، بمساعدة روسية محتملة، أنماط تحليق المقاتلات والقاذفات الأمريكية، مستدلا بإسقاط مقاتلة "إف-15 إي" وإصابة أخرى من طراز "إف-35" بنيران أرضية خلال القتال الشهر الماضي، بوصفهما دليلا على أن التكتيكات الجوية الأمريكية باتت متوقعة بما سمح للدفاعات الإيرانية بالتصدي لها بكفاءة أعلى.
يواصل الحصار الأمريكي تعطيل دخول 88 سفينة للموانئ الإيرانية، فيما يفرض الحرس الثوري مسارات ملاحية إجبارية عبر جزيرتي هرمز ولارك، بينما يستمر تكدس السفن في المنطقة.
يحدث هذا التكدس وسط أضرار بيئية، حيث أظهرت صور حديثة للأقمار الصناعية تسربات نفطية تزحف نحو محمية جزيرة شيدور وجزيرة خارك، جراء الضربات الأمريكية السابقة لمنشآت النفط الإيرانية ( كحقل فارس الجنوبي وميناء عسلوية).
في المحصلة، يعتمد استمرار وقف إطلاق النار على حل "عقدة التسلسل" وتحديد من ينفذ التزاماته في حال تم الاتفاق.
وفي حال فشل الوساطات الحالية، فإن البديل هو استئناف القتال، خاصة مع تهديد واشنطن بشن هجوم شامل، وتوعد طهران بفتح جبهات جديدة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة