قال الناشط السياسي الفلسطيني رامي شعث إن السلطات الفرنسية أبلغته باعتزامها ترحيله من البلاد بعد اعتباره "تهديدا خطيرا للأمن العام"، في تطور جديد لقضيته التي تخضع لإجراءات إدارية وقضائية متواصلة في فرنسا.
وأوضح شعث، في مقطع فيديو نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمس السبت، أن مديرية أمن مدينة نانتير في العاصمة باريس أبلغته بنيتها ترحيله خارج فرنسا.
ولفت إلى أن القرار يستهدف "النشطاء الداعمين للقضية الفلسطينية والجالية الفلسطينية في فرنسا"، ويأتي في سياق ما وصفه بـ"تصعيد الحملة العنصرية ضد الفلسطينيين والحراك المتضامن مع فلسطين".
وكانت داميا طهراوي، محامية شعث، قد صرحت في وقت سابق لوكالة الصحافة الفرنسية بأن السلطات في دائرة نانتير شرعت في إجراءات ترحيله بعد تصنيفه "تهديدا خطيرا للنظام العام"، مشيرة إلى أنه تم تحديد جلسة أمام لجنة مختصة في 21 من الشهر الجاري للاستماع إلى أقواله، رغم إمكانية إصدار أمر ترحيل وتنفيذه في أي وقت.
ووفق طهراوي، يستند التقييم الأمني إلى علاقات شعث بشخصيات وجماعات مؤيدة للقضية الفلسطينية داخل فرنسا، من بينها منظمة "أورجنس بالستين" (طوارئ فلسطين) التي شارك في تأسيسها عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واندلاع حرب غزة. كما تأخذ عليه السلطات تصريحات وُصفت بأنها "متشددة" و"مثيرة للجدل"، بينها خطاب خلال تظاهرة في باريس في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ندّد فيه بـ"الاحتلال الإسرائيلي الإجرامي لغزة" واتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين، إضافة إلى مواقف من بينها معارضة وقف إطلاق النار، والتعبير عن رغبة في استمرار الحرب بين حركة حماس والجيش الإسرائيلي أملا في توسّعها إقليميا.
ورامي شعث (54 عاما) ناشط سياسي بارز، وهو نجل القيادي الفلسطيني نبيل شعث، أحد قادة منظمة التحرير الفلسطينية. وكانت السلطات المصرية قد اعتقلته عام 2019 في القضية المعروفة إعلاميا بـ"خلية الأمل"، قبل أن تفرج عنه مطلع عام 2022 بعد تنازله عن الجنسية المصرية، ليسمح له بالسفر إلى فرنسا للالتحاق بزوجته وابنته الفرنسيتين، في خطوة رحّب بها آنذاك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وفي مقطع الفيديو قال شعث: "عامان ونصف على الإبادة، وعامان ونصف من التواطؤ الرسمي الفرنسي مع الجيش الإسرائيلي، عبر إمداد السلاح وتبادل المعلومات وتوفير الغطاء السياسي والقانوني والإعلامي بما يضمن استمرار الحرب على غزة".
وتحدث شعث عن "تعرض الجالية الفلسطينية في فرنسا إلى استهداف عنصري ممنهج، عبر قضايا ومحاكمات وترحيلات وطرد من العمل والتعليم، بهدف إسكات الصوت الفلسطيني المطالب بالحق والعدالة".
إجراءات قانونية
وأوضح شعث أنه تعرض لمحاولة تلفيق قضية تحت مسمى "تبرير الإرهاب"، قبل أن يغلقها النائب العام دون محاكمة، واصفا ذلك بأنه يكشف "الطابع الكيدي وغياب أي أساس قانوني لهذه الادعاءات".
وتابع: "بعد فشل محاولات استهدافي قانونيا، بدأ استهدافي إداريا عبر تعطيل تجديد أوراق الإقامة المستحقة لي بصفتي زوجا وأبا لفرنسيتين، واستخدام إجراءات غير قانونية لمنعي من السفر والعمل، في محاولة لإسكاتي ومنعي من التعبير عن معاناة شعبي".
وأشار شعث إلى أن السلطات الفرنسية "أغلقت حسابي البنكي دون إنذار أو تسويغ قانوني، ثم أوقفت بطاقة التأمين الصحي بحجة عدم تجديد الإقامة"، لافتا إلى أن ذلك "يعرض حياته للخطر"، خاصة بعد خضوعه لعمليتين جراحيتين مؤخرا.
وأعلن شعث أنه سيطعن في قرار ترحيله أمام القضاء الفرنسي والأوروبي، قائلا: "سنواجه أنا وعائلتي كل محاولات القمع والترهيب والتفريق الأسري"، مضيفا أن "فلسطين لا يمكن إنكارها أو طمس هويتها، وستثبت دائما أن قوة الحقيقة والضمير أقوى من قوة السلاح والسلطة".
المصدر:
الجزيرة