آخر الأخبار

نتنياهو يخسر الحريديم.. هل بدأ العد التنازلي لحل الكنيست؟

شارك

لم تعد أزمة قانون التجنيد في إسرائيل مجرد خلاف تشريعي بين الليكود والأحزاب الحريدية، ولكنها تحولت إلى اختبار مباشر لبنية حكم بنيامين نتنياهو، وللتحالف الذي ضمن له البقاء السياسي طوال سنوات.

فمع إعلان الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب "ديغل هاتوراه" أن "لا ثقة في نتنياهو" وأن "مفهوم الكتلة لم يعد قائمًا"، دخلت إسرائيل مرحلة سياسية جديدة؛ قد لا تعني انهيارا فوريا للحكومة، لكنها تكشف أن العد التنازلي لحل الكنيست بدأ فعليا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أموال القذافي تطارد ساركوزي.. أخطر امتحان قضائي لرئيس فرنسا الأسبق
* list 2 of 2 هآرتس: شركات إسرائيلية تحوّل ستارلينك إلى خريطة تجسّس end of list

كتبت نوعا شبيغل، مراسلة الشؤون السياسية والبرلمانية في هآرتس ، أن الحاخام دوف لاندو أمر أعضاء "ديغل هاتوراه" بالعمل على حل الكنيست، بعد أن أبلغ نتنياهو قادة الأحزاب الحريدية أنه لا ينوي تمرير قانون الإعفاء من التجنيد قبل الانتخابات.

ونقلت شبيغل -التي تتابع عن قرب تفاعلات الكنيست والأحزاب الحريدية، وتنقل الأزمة من داخل المسار البرلماني لا من زاوية خطابية فقط- العبارة الأكثر دلالة في الأزمة وهي: "لم نعد نثق بنتنياهو، لم نعد نشعر بأننا شركاء له، ولسنا ملتزمين تجاهه"، لكن العبارة الأشد خطورة كانت "لم يعد مفهوم الكتلة قائما بالنسبة لنا".

مصدر الصورة رسالة الحاخام لاندو: يجب إنهاء المشاركة مع الحكومة فورا (مواقع التواصل الاجتماعي)

وهذا لا يعني فقط خلافا على قانون، ولكن ضربا للفكرة التي حكمت السياسة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، وهي كتلة يمين وحريديم تتحرك خلف نتنياهو مهما كانت الكلفة.

تصعيد محسوب

غير أن شيلوه فرايد وهو مراسل في يديعوت أحرونوت يتابع الشأن الحريدي وتوازنات الأحزاب الدينية داخل الائتلاف، قدّم قراءة أكثر برودة، فهو لا ينفي عمق الأزمة، لكنه يضعها في حجمها العملي -حسب رأيه- لأنها قد تنتهي بتقديم الانتخابات خلال بضعة أسابيع فقط، بعدما أقرّ الائتلاف الميزانية الأخيرة واقترب من إكمال أربع سنوات في الحكم.

إعلان

ونقل فرايد عن الحاخام لاندو قوله: "لا نثق برئيس الوزراء ولم نعد شركاءه، ولا نلتزم تجاهه، نحن بحاجة إلى انتخابات في أسرع وقت ممكن".

لكنه ذكّر في الوقت نفسه بأن الحريديم هددوا سابقا بحل الكنيست ثم تراجعوا، وأن موشيه غافني قال قبل تمرير الميزانية: "هذه المرة الأمر جدي وإن لم تروا ذلك، فستُجرى الانتخابات خلال شهر"، ثم عاد ودعم الميزانية بذريعة أنها ضرورية للحرب.

ويكشف تقرير فرايد أن الحريديم لا يذهبون إلى التصعيد خاسرين، لأن مؤسساتهم حصلت على 800 مليون شيكل إضافية في بنود لم تنتبه إليها المعارضة، إلى جانب تعيين حاخامات محسوبين على شاس في مدن عدة.

مصدر الصورة نتنياهو رهينة للحريديم.. قانون التجنيد وانتخابات مبكرة تزيد المخاوف (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)

لذلك يخلص فرايد إلى أن ما يجري "ليس أزمة حقيقية" بالمعنى الكامل، بل "مظهر صراع" قد لا يتجاوز تقديم الانتخابات شهرا واحدا فقط.

نتنياهو عاجز

تلتقط آنا بارسكي، المحللة السياسية في معاريف ، المعروفة بمتابعتها الدقيقة لخريطة الأحزاب والائتلافات، جوهر التحول من زاوية أعمق.

فالمسألة -كما كتبت- ليست أن الحريديم اكتشفوا أن نتنياهو لا يريد تمرير القانون، بل أنهم فهموا "شيئا جديدا" وهو أنه لم يعد يمتلك القدرة نفسها على التنفيذ كما كان في السابق.

داخل الليكود نفسه لم يعد هناك دعم مضمون لقانون الإعفاء من التجنيد، خصوصا بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، ومئات أيام خدمة الاحتياط، وتغير المزاج العام تجاه ترتيبات تُقرأ داخل المجتمع الإسرائيلي كإعفاء جماعي لفئة لا تشارك في العبء العسكري.

وترى بارسكي أن التحالف الذي كان يُعتبر "ركيزة نتنياهو الأكثر استقرارا" لم يعد مفروغا منه، وأن أزمة قانون التجنيد أصبحت اختبارا لقدرة نتنياهو على تنفيذ وعوده، لا اختبارا لولاء الحريديم فقط.

وتحذر بارسكي من أن الانتخابات المبكرة تشكل بالنسبة لنتنياهو خطرا حقيقيا، لأنه لا يستطيع ضمان الفوز، وقد تؤدي خسارته إلى إنهاء حكمه وتقليص هامش مناورته بشكل كبير في مواجهة محاكمته الجنائية.

ويرافق النقاش حول تقديم موعد الانتخابات قلق آخر -حسب بارسكي- وهو احتمال تقويض ثقة الجمهور في النتائج، ليس بالضرورة تزويرا بالمعنى التقليدي للكلمة، بل أقرب إلى هجمات على الوعي، ونشر معلومات مضللة، ومحاولات أجنبية للتأثير، وحملات تهدف مسبقا إلى الإضرار بشرعية النتائج.

مصدر الصورة الشرطة الإسرائيلية تهاجم متظاهرين حريديم رافضين للتجنيد في الجيش (الأوروبية)

في معاريف أيضا، يوضح ماتي توخفليد وهو معلق سياسي يميني قريب من دوائر الائتلاف ويكتب عادة من داخل حسابات معسكر نتنياهو، أن رئيس الوزراء يحاول منع حل الحكومة بذريعة أن هناك ملفات أمنية مفتوحة في إيران ولبنان وغزة.

لكن توخفليد -الذي تعكس تقاريره لغة نتنياهو الداخلية: لا انتخابات قبل "إغلاق الساحات"- يشير إلى مأزق نتنياهو، فهو يعترف في محادثات مغلقة بأن قانون التجنيد لا يحظى الآن بالأغلبية المطلوبة، لذلك تتركز جهوده على أرييه درعي، زعيم شاس، لإبقائه داخل المعادلة ومنع حل الكنيست الأسبوع المقبل.

إعلان

وهذا يعني أن مفتاح الأزمة لم يعد بيد "ديغل هاتوراه" وحدها، بل بيد شاس أيضا، التي تستطيع أن تمنح نتنياهو أياما إضافية أو تفتح الطريق نحو انتخابات مبكرة.

هجوم غير مسبوق

أما القناة 13، فقد أبرزت – عبر مراسلها السياسي يوئيل باريم- البعد الشخصي في الأزمة، إذ وصف الحاخام لاندو نتنياهو "بالكاذب"، وقال: "حتى لو جاءني نتنياهو الآن وقال إن واحدا زائد واحد يساوي اثنين، فلن أصدقه، إنه محتال".

وقيمة هذا الاقتباس أنه يتجاوز الخلاف البرلماني إلى انهيار الثقة الشخصية، فنتنياهو كان يبني علاقته مع الحريديم على قدرته على الوعد والمناورة وتأجيل الانفجار، أما الآن، فإن المرجعية الحاخامية نفسها تقول إن الكلام لم يعد كافيا، وإن المطلوب "أفعال فقط".

مصدر الصورة أرييه درعي رئيس حزب شاس الحريدي (غيتي إيميجز)

كما تكشف القناة 13 أن قائمة المعارضين لقانون التجنيد داخل الائتلاف تُسقط عدد المؤيدين إلى 60 فقط، أي أقل من الأغلبية اللازمة، وهذا يفسر لماذا لا يستطيع نتنياهو تمرير القانون حتى لو أراد، ولماذا يرى الحريديم أن وعوده لم تعد قابلة للصرف.

موعد الانتخابات

وتتحرك المعارضة لاستثمار الشرخ، فقد قدمت أحزاب "يش عتيد" و" إسرائيل بيتنا" و"الديمقراطيون" مشاريع قوانين لحل الكنيست، فإذا نجحت هذه القوانين أو بعضها في القراءة التمهيدية بدعم من الأحازب الحريدية أو بعضها، فسيُحال إلى لجان الكنيست حيث تبدأ المعركة الحقيقية على موعد الانتخابات.

حتى الآن، تتردد في التقارير الإسرائيلية ثلاثة احتمالات: إبقاء الانتخابات في موعدها الأصلي يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أو تقديمها إلى 1 سبتمبر/أيلول 2026، أو وصولا الى ما بعد عيد الأسابيع في 15 سبتمبر/أيلول أو الاكتفاء بتقديمها عدة أسابيع فقط كما يرجّح شيلوه فرايد.

ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحا، بناءً على مجمل التقارير، ليس سقوطا فوريا وفوضويا للحكومة، بل حل الكنيست بتفاهم نسبي على موعد مبكر.

مصدر الصورة أعضاء كنيست من الأحزاب الحريدية (الناطق باسم الكنيست)

وإذا مضى الحريديم في دعم المعارضة، فإن موعد 1 سبتمبر/أيلول 2026 يصبح مطروحا بقوة، لكن نتنياهو سيحاول دفع الموعد إلى أبعد نقطة ممكنة، أو على الأقل تحويل الأزمة إلى تقديم محدود لا يتجاوز بضعة أسابيع.

لهذا لم يعد السؤال هو هل ستجري انتخابات مبكرة؟ ولكن هل تكون انتخابات في سبتمبر/أيلول، أم في أكتوبر/تشرين الأول مع تقصير رمزي لعمر الحكومة؟

لذلك فإن أزمة نتنياهو لا تعني بالضرورة أن بديلا جاهزا ينتظره، لكنها تعني أن شرعية استمراره داخل معسكره تصدعت، إلا أنه قد ينجح في شراء الوقت عبر درعي، أو عبر تحديد موعد انتخابات يناسبه، أو من خلال مقايضة تشريعية أخيرة.

لكن ما تغيّر فعليا هو أن الحريديم لم يعودوا يتعاملون مع نتنياهو كزعيم قادر على تنفيذ وعوده، لأن أزمة التجنيد كشفت ضعف قبضته داخل الليكود، وتآكل صبر القاعدة اليمينية بعد الحرب، وانكسار الثقة مع شركائه الأكثر ولاءً.

لذا فالسؤال الأهم سيأتي في اليوم التالي للانتخابات، وهو هل يعود الحريديم لتزكية نتنياهو، أم أن إعلان "موت الكتلة" سيكون بداية نهاية صيغته السياسية القديمة؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا