في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يدخل قطاع غزة مجددا على خط الاحتمالات المفتوحة مع تصاعد الحديث داخل الأوساط الإسرائيلية عن إمكانية استئناف العمليات العسكرية.
ووفق مراقبين، لا تبدو التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى الحرب على غزة مجرد تصعيد إعلامي عابر، بل تأتي ضمن سياق أوسع لإعادة ترتيب الأولويات الأمنية والسياسية في المنطقة، وتداخل ملفات المواجهة من غزة إلى لبنان و إيران.
وبعد أشهر من وقف إطلاق النار الهش، تعود لغة القوة إلى الواجهة، مدفوعة بتقديرات عسكرية تعتبر أن "جولة جديدة باتت شبه حتمية"، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في هيئة الأركان.
غير أن هذا التصعيد لا ينفصل عن سياق إقليمي أوسع، حيث يتقاطع ملف غزة مع التوترات مع إيران، والتطورات على الجبهة اللبنانية، مما يجعل قرار الحرب جزءا من معادلة متعددة المستويات.
في المقابل، تُطرح داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تساؤلات حول كُلفة أي حرب واسعة جديدة في غزة، في ظل استنزاف طويل، وتعقيد بيئة القتال داخل قطاع مدمر ومكتظ، مما يجعل الحديث مجددا عن خيار الحسم محل جدل داخلي غير محسوم النتائج.
وبين التسريبات الأمنية والتصريحات السياسية، يتشكّل مشهد معقّد تتداخل فيه الحسابات الميدانية مع الاعتبارات السياسية، بينما تقف حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) عند موقف حاسم يرفض شروط نزع سلاح المقاومة، ويُعيد التأكيد على أن أي تهدئة لا يمكن أن تنفصل عن الحقوق الفلسطينية.
تتمحور الذرائع الإسرائيلية بالحديث عن استئناف الحرب على غزة حول مسألة نزع سلاح المقاومة، إذ تطرح تل أبيب هذا الشرط مدخلا لأي ترتيبات مستقبلية في القطاع. في المقابل، ترفض حركة حماس ذلك بشكل قاطع، معتبرة أن سلاحها مرتبط بوجود الاحتلال، وليس مجرد ورقة تفاوضية.
وترى حركة حماس أن إصرار إسرائيل على ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بملف "نزع السلاح" يعرقل مسار التهدئة، ويتناقض مع الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب.
وتشير الحركة إلى أنها التزمت باستحقاقات المرحلة الأولى، بما في ذلك الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، بينما لم تلتزم إسرائيل بإدخال المساعدات بالقدر الكافي، أو وقف العمليات العسكرية، مما أدى إلى استمرار التوتر وفقدان الثقة بين مختلف الأطراف.
وتؤكد حماس أن أي نقاش بشأن الترتيبات الأمنية لا يمكن فصله عن مسار سياسي شامل، يتضمن انسحابا إسرائيليا كاملا من قطاع غزة، وإطلاق عملية إعادة إعمار حقيقية ومستدامة، وترى الحركة أن حصر النقاش في ملف نزع السلاح بمعزل عن هذه الاستحقاقات يفرّغ أي تفاهمات من مضمونها، ويقوّض فرص الوصول إلى تهدئة دائمة.
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن "عودة الحرب على قطاع غزة تبدو مسألة معقدة في ظل استمرار تعثر الاحتلال عسكريا في جنوب لبنان، وعدم تحقيقه لأهدافه الميدانية حتى الآن".
وأضاف الحيلة، في حديثه للجزيرة نت، أن تعثر مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران يضفي مزيدا من التعقيد على المشهد الإقليمي، خاصة مع تزايد مؤشرات التصعيد في الخطاب والسياسات الأمريكية تجاه إيران.
كما اعتبر أن أي تصعيد عسكري واسع، سواء في غزة أو في الإقليم قد ينعكس سلبا على المبادرات السياسية القائمة، بما في ذلك " مجلس السلام" الذي ستصدر بحقه شهادة وفاة فور اندلاع جولة جديدة من القتال في غزة، ما يثير تساؤلات حول قدرة الإدارة الأمريكية على تحمّل تداعيات انهيار مجلس السلام الذي تبناه ترمب شخصيا.
وأشار إلى أن التسريبات المتكررة حول عودة الحرب على غزة تُستخدم كأداة ضغط إسرائيلية سياسية في سياق المفاوضات، خصوصا مع الإشارة إلى اجتماعات القاهرة، حيث توظف إسرائيل هذا الخطاب للضغط على الطرف الفلسطيني ودفعه نحو تقديم تنازلات، في ظل توازنات إقليمية شديدة التعقيد ومفتوحة على احتمالات متعددة.
على المستوى السياسي، يبرز دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كعامل حاسم في توجيه بوصلة التصعيد، فبحسب تقديرات مراقبين، فإن نتنياهو معني بإبقاء حالة الحرب قائمة، ليس فقط لتحقيق أهداف عسكرية، بل أيضا لضمان استمراره في السلطة، وتندرج الدعوات إلى استئناف القتال ضمن هذا السياق، خاصة في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها.
ويرى محللون أن نتنياهو يربط بين جبهة غزة والتصعيد مع إيران ولبنان، بحيث يوظف أي تطور إقليمي كذريعة لتوسيع العمليات العسكرية.
في المقابل، تبدو إسرائيل وكأنها تعتمد نمطا مختلفا في إدارة الصراع، ويتجسّد ذلك في تنفيذ عمليات اغتيال محددة، ومواصلة القصف بوتيرة محدودة، إلى جانب توسيع المناطق العازلة داخل القطاع، والإبقاء على الحصار كأداة ضغط ممتدة على المدى الطويل، وفق مراقبين.
وتشير تقديرات ميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي وسّع نطاق سيطرته داخل غزة، عبر تحريك ما يُعرَف بـ"الخط الأصفر" إلى عُمق أكبر، مما أدى إلى السيطرة على مساحات واسعة من القطاع.
ويرى مراقبون أن المشهد في غزة لا يزال محكوما بتداخل معقّد بين الحسابات العسكرية والسياسية والإقليمية، في ظل غياب مسار واضح يُفضي إلى تسوية مستقرة ومستدامة.
وبين استمرار التهديدات، وتباين المواقف، يبقى الوضع في غزة مفتوحا على احتمالات متقلبة، ينعكس ثقلها بصورة مباشرة على الواقع الإنساني المتدهور الذي يظل الأكثر تعرّضا لكُلفة هذا الجمود والتهديد المتكرر بالتصعيد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة