تتصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران، حيث تراهن الإدارة الأميركية على "الضغوط القصوى" لفرض شروطها والصول إلى أفضل اتفاق، بينما تحاول إيران المناورة دبلوماسيا لكسر حصارها الاقتصادي.
وبينما اقترحت طهران تأجيل مناقشة برنامجها النووي لحين إنهاء الصراع رسميا والتوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، اعتبر ترامب ذلك غير مقبول إذ يطالب بمعالجة القضية النووية أولا.
والجمعة أرسلت طهران اقتراحا معدلا عبر الوسطاء الباكستانيين، مما تسبب في انخفاض أسعار النفط العالمية التي كانت قد ارتفعت بشكل حاد منذ أن أغلقت إيران المضيق فعليا.
وقال ترامب للصحفيين إنه "غير راض" عن المقترح وأشار رغم ذلك إلى استمرار الاتصالات عبر الهاتف، موضحا أن الولايات المتحدة لن تنسحب من مواجهتها مع إيران مبكرا.
وشدد ترامب على أن "المقترح الإيراني المقدم غير كاف"، مضيفا: "لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي".
وقالت مساعدة المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن "يأس" إيران يتزايد بسبب الضغوط العسكرية والاقتصادية، وإن ترامب "في يده جميع الأوراق ولديه كل الوقت الذي يحتاجه لإبرام أفضل اتفاق".
استئناف الحرب؟
ومع عدم اتضاح خطواته التالية وغياب نهاية واضحة للأزمة، أثار ترامب في اجتماعات خاصة احتمال فرض حصار بحري مطول على إيران، ربما لعدة أشهر أخرى، بهدف زيادة الضغط على صادراتها النفطية وإجبارها على التوصل إلى اتفاق للتخلي عن برنامجها النووي، حسبما قال مسؤول في البيت الأبيض طلب عدم الكشف عن هويته.
في الوقت نفسه، ترك ترامب الباب مفتوحا أمام استئناف العمل العسكري.
وذكر موقع "أكسيوس"، الخميس، أن القيادة المركزية الأميركية أعدت خيارات لسلسلة من الضربات "القصيرة والقوية" وكذلك للاستيلاء على جزء من المضيق لإعادة فتحه أمام الملاحة البحرية.
وقال دبلوماسيون أوروبيون إن حكوماتهم، التي تشهد علاقاتها مع ترامب توترا بسبب الحرب، تتوقع استمرار الوضع الحالي مع إيران.
وقال أحدهم، طالبا عدم الكشف عن هويته "من الصعب تصور كيف سينتهي هذا الأمر قريبا".
"صراع متجمد"
ومع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، أشار بعض المحللين إلى أن الحرب قد تتحول إلى صراع متجمد يتعذر إيجاد حل دائم له. وقد يمنع ذلك ترامب من تقليل عدد القوات في الشرق الأوسط بشكل كبير.
وتتحمل الولايات المتحدة بالفعل تكاليف استراتيجية جديدة، مثل الشقاق مع الحلفاء الأوروبيين.
وانتقد ترامب بشدة الشركاء في حلف شمال الأطلسي لعدم إرسالهم سفنا حربية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، وتحدث الأسبوع الماضي عن سحب قوات من ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا.
ضغوط الداخل الأميركي
وفي الداخل، يتعرض ترامب لضغوط لإنهاء حرب أدت بحسب استطلاع لرويترز/إبسوس إلى انخفاض شعبيته إلى 34 بالمئة، وهو أدنى مستوى خلال ولايته، وإلى تجاوز أسعار البنزين 4 دولارات للجالون، قبل انتخابات التجديد النصفي التي يواجه فيها الجمهوريون خطر فقدان السيطرة على الكونغرس.
وقالت تيلور روجرز، وهي متحدثة أخرى باسم البيت الأبيض، إن ترامب ملتزم بالحفاظ على الأغلبية التي يتمتع بها حزبه في الكونغرس وإن أسعار البنزين المرتفعة لا تمثل سوى "اضطرابات قصيرة الأمد" سيتم التغلب عليها مع انحسار الصراع.
المصدر:
سكاي نيوز