في جولة الصحافة لهذا اليوم، حديث عن الجدل القانوني في الولايات المتحدة بشأن صلاحيات الرئيس في إدارة الحروب، و"قانون صلاحيات الحرب"، كذلك نتناول مقالاً حول طبيعة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تحولات الحرب غير المتكافئة، وأخيراً ما إمكانية تحقيق النمو من خلال الهجرة وتحويلات المغتربين؟
نبدأ من مقال في صحيفة واشنطن بوست للكاتب ستيفن راديميكر، يتناول فيه الجدل القانوني حول استمرار الحرب الأمريكية على إيران، بعد مرور 60 يوماً على انطلاقها.
يقول الكاتب إن هذا الحد الزمني يعيد إلى الواجهة "قانون صلاحيات الحرب" الصادر عام 1973، والذي يلزم الرئيس بإنهاء أي عمل عسكري خلال 60 يوماً ما لم يمنحه الكونغرس تفويضاً رسمياً.
ويضيف أن نص القانون يدعم فعلاً حجة منتقدي الحرب، الذين يرون أن استمرار العمليات بعد هذه المدة من دون تفويض يعد غير قانوني، "لكن الواقع العملي عبر العقود الماضية يقول شيئاً مختلفاً"، وفق الكاتب.
ويشير إلى أن كل رئيس أمريكي منذ إقرار القانون اعتبر مهلة الـ60 يوماً غير دستورية، ولم يلتزم بها فعلياً، في حين يتكرر نمط سياسي واضح داخل الكونغرس: حزب الرئيس يتجاهل المسألة، بينما يتهمه خصومه بتجاوز القانون.
ويرى الكاتب أن هذه الإشكالية ظهرت بشكل متكرر، سواء في عهد رونالد ريغان، أو خلال حرب الخليج في عهد جورج بوش الأب، أو بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول في عهد جورج بوش الابن.
في المقابل، يلفت إلى أن الرؤساء الديمقراطيين استخدموا القوة العسكرية أيضاً من دون تفويض واضح من الكونغرس، كما حدث في الصومال وكوسوفو وليبيا.
ويشرح الكاتب كيف بررت إدارة بيل كلينتون هذا الأمر، معتبرة أن مهلة الـ60 يوماً تنطبق فقط على "العمليات العسكرية المستمرة"، وليس على الاشتباكات المتقطعة، ما يعني أن "الساعة" يمكن أن تتوقف وتُعاد من جديد مع كل توقف للقتال.
ويضرب مثالاً معركة مقديشو الشهيرة، التي تحولت لاحقاً إلى فيلم بلاك هوك داون، والتي شهدت سقوط قتلى أمريكيين وصوماليين، ومع ذلك لم تُعتبر دليلاً على خرق المهلة القانونية بشكل نهائي.
ويضيف أن هذا التفسير سمح باستمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة، كما حدث في كوسوفو عام 1999، وليبيا عام 2011 في عهد باراك أوباما، رغم تجاوزها مهلة 60 يوماً.
ويرى الكاتب أن الرئيس دونالد ترامب يمكنه بسهولة الاستناد إلى هذه السوابق لتبرير استمرار العمليات ضد إيران، خاصة أن القتال لم يكن متواصلاً بشكل دائم، في ظل وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل/نيسان.
ويخلص إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في نص القانون، بل في سلوك الكونغرس نفسه، الذي سمح عبر السنوات بترسيخ سوابق تتيح للرؤساء تجاوز القيود القانونية، محذراً من أن هذه السابقة باتت متاحة لكل رئيس في المستقبل.
ننتقل إلى صحيفة نيويورك تايمز ومقال للكاتب توماس فريدمان ، يتساءل فيه: من يملك "الأوراق" في المواجهة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران؟
يقول الكاتب إن ترامب كثيراً ما يلجأ إلى استعارات لعبة البوكر، إذ أخبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه "لا يملك أوراقاً"، ووجه العبارة نفسها إلى إيران، مضيفاً بسخرية أنه يود الجلوس على طاولة اللعب في البيت الأبيض لمعرفة من يملك الأوراق حقاً.
ويرى أن ترامب يراهن على أن فرض حصار على إيران ومنعها من تصدير نفطها سيدفعها إلى التفاوض بشروطه، في حين تراهن طهران على أنها قادرة على الصمود، أو على الأقل الضغط عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز، بما يؤدي إلى رفع أسعار الوقود والغذاء على الولايات المتحدة وحلفائها.
ويضيف أن الطرفين يتصرفان وكأنهما في لعبة "حبس الأنفاس"، كل منهما ينتظر أن يتراجع الآخر أولاً، متسائلاً: من سيتراجع قبل الآخر؟
لكنّ السؤال الأهم، بحسب الكاتب، هو كيف تمكنت إيران من الصمود حتى الآن أمام القوة العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل، ويجيب بأن ترامب، كغيره، لا يدرك حجم التحول الذي أحدثته الحروب غير المتكافئة في السنوات الأخيرة.
ويضرب أمثلة على ذلك، مشيراً إلى استخدام أوكرانيا طائرات مسيرة منخفضة الكلفة لضرب أهداف داخل روسيا، وإلى استخدام إيران طائرات "شاهد" لضرب منشآت حساسة بكلفة محدودة، بينما تضطر دول أخرى إلى استخدام أنظمة دفاع باهظة الثمن لاعتراضها.
ويقول إن العالم دخل مرحلة جديدة، لم تعد فيها القوة تقاس فقط بالقدرة على التدمير، بل بالقدرة على إحداث "تعطيل واسع" باستخدام أدوات بسيطة نسبياً.
وينقل عن خبراء أن أدوات عصر المعلومات - مثل الإنترنت والهواتف الذكية - عززت قدرات الأفراد، لكن المرحلة المقبلة، أي عصر الذكاء الاصطناعي، ستذهب أبعد من ذلك، إذ يمكن لنماذج مثل تشات جي بي تي أو غيرها أن تنفذ عمليات معقدة بأوامر بسيطة، ما يفتح الباب أمام استخدامات خطيرة.
ويحذر الكاتب من أن هذه الأدوات قد تمنح "الأوراق" حتى لمن لم يكن يملكها سابقاً، سواء كانوا أفراداً أو جماعات، في ظل سهولة الوصول إلى هذه التقنيات.
ويبين أن التطور السريع في الذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار العالمي، ما لم تتعاون القوى الكبرى للحد من مخاطره، مشيراً إلى أن البديل قد يكون عالماً أقل أمناً للجميع.
إلى مجلة الإيكونوميست، حيث تسأل: إن كان يمكن للدول أن تصبح أكثر ثراءً عبر "تصدير البشر" بدلاً من السلع؟
وتبدأ المجلة من ولاية كيرالا الهندية، التي لا تعتمد ثروتها فقط على مواردها المحلية، بل على العمالة التي صدرتها إلى دول الخليج منذ عقود، حيث يعمل نحو 1.7 مليون من سكانها هناك، أي ما يعادل نحو 5 في المئة من السكان وقرابة 11 في المئة من القوة العاملة.
وتقول إن تحويلات هؤلاء العمال غيرت اقتصاد الولاية بشكل كبير، إذ شكلت في مرحلة ما نحو ربع الناتج الاقتصادي، وأسهمت في رفع مستويات المعيشة، حتى بات الاستهلاك للفرد أعلى بكثير من المتوسط الهندي، فيما تراجعت معدلات الفقر بشكل لافت.
وتشير إلى أن كثيراً من الدول الفقيرة تعتمد على تحويلات المغتربين، التي تمثل نسبة كبيرة من دخلها، كما في لبنان ونيبال وطاجكستان، بل وتسهم في تقليل الفقر وتحسين مؤشرات الصحة.
مع ذلك، تضيف أن تأثير هذه التحويلات على النمو الاقتصادي طويل الأمد يبقى محدوداً، إذ تظهر دراسات أن زيادتها لا تؤدي إلا إلى ارتفاع طفيف في الناتج المحلي للفرد.
وتنقل عن الخبير الاقتصادي تشارلز كيني أن العلاقة بين الهجرة والنمو ليست واضحة، إذ قد تكون الهجرة نتيجة لضعف الاقتصاد، وليست سبباً في تحسنه، رغم أنها قد تحمل بعض الفوائد في حالات معينة.
وتشير المجلة إلى أن الهجرة قد تخلق ما يسمى "دوران العقول" بدلاً من "هجرة العقول"، كما حدث في قطاع التكنولوجيا في الهند، حيث ساهمت خبرات المهاجرين في بناء صناعة تصدير خدمات رقمية تدر مليارات الدولارات.
لكن في كيرالا، يبدو التأثير أقل إيجابية، إذ تُنفق التحويلات بشكل كبير على الاستهلاك، مثل بناء المنازل وشراء السيارات، بدلاً من الاستثمار الإنتاجي، كما أن ارتفاع الأجور المدفوع بدخل الخليج يجعل بيئة الأعمال أقل جاذبية.
وتضيف أن كثيراً من الشركات تفضل الاستثمار في ولايات هندية أخرى أكثر ملاءمة للأعمال، فيما يستمر المتعلمون في البحث عن فرص خارج البلاد بسبب ضعف الفرص المحلية.
وتحذر المجلة من أن هذا النموذج يعتمد بشكل كبير على عوامل خارجية، مثل أوضاع دول الخليج، مشيرة إلى أن عدد العمال من كيرالا هناك بدأ يتراجع، كما يُتوقع أن تنخفض التحويلات بنسبة تصل إلى 20 في المئة هذا العام بسبب تداعيات الحرب مع إيران.
وتقول إن الهجرة تفيد الأفراد وعائلاتهم بلا شك، لكنها تبقى خياراً محفوفاً بالمخاطر إذا اعتمدت عليها الدول كمسار رئيسي للنمو الاقتصادي، خاصة في ظل عالم يشهد تزايداً في النزاعات والقيود الاقتصادية.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة