في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خطوة منتظرة، قدّمت إيران مقترحا جديدا للمفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية عبر الوسطاء الباكستانيين، وسط تعثر في المساعي الرامية إلى عقد جولة ثانية من المفاوضات المباشرة في باكستان.
يقوم المقترح الجديد على فصل الملفات: إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أولا، وتأجيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، وفق ما ذكر موقع أكسيوس الأمريكي.
لكنْ هل تقبل واشنطن هذا الفصل؟ وما الذي يميز هذا المقترح عن سابقه؟ ولماذا تصر أمريكا على ربط كل شيء بالملف النووي؟
كشف موقع أكسيوس، نقلا عن مسؤول أمريكي ومصادر مطلعة، أن إيران قدّمت عبر الوسطاء الباكستانيين مقترحا جديدا يهدف إلى التوصل إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة.
وبحسب المصادر، فإن الطرح الجديد نوقش أثناء زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باكستان، ويركز على معالجة أزمة مضيق هرمز والحصار الأمريكي البحري بصفتها أولوية.
وتضيف المصادر أن المقترح يشير إلى إمكان تمديد وقف إطلاق النار فترة طويلة، أو التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب، على أن تبدأ المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة بعد إعادة فتح المضيق ورفع الحصار.
وفي تصريحات لقناة الجزيرة، فصّل الدكتور حسين رويوران -الباحث المختص في القضايا الإقليمية من طهران– الخطة الإيرانية بقوله إنها "تتألف من ثلاث مراحل وتأتي من رحم التفاوض في إسلام آباد":
ولفت إلى أن "هذه الخطوات الثلاث لها ما يقابلها من الجانب الإيراني، مثل رفع العقوبات عن إيران، والغرامات (التعويضات) التي تطالب بها إيران، والأموال الإيرانية المجمدة منذ بداية الثورة الإسلامية".
الاختلاف الجوهري يكمن في فصل الملفات وترتيب الأولويات.
فبينما كانت المقترحات السابقة تربط كل شيء بالملف النووي -كما تصر واشنطن- فإن المقترح الجديد يقول: لنحل أزمة المضيق أولا، ثم نتحدث عن النووي لاحقا.
ووفق أكسيوس، فإن عراقجي أوضح للوسطاء أنه "لا يوجد إجماع داخل القيادة الإيرانية بشأن مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتعلقة باليورانيوم المخصب"، مؤكدا أن المقترح يهدف إلى تخطي هذه الانقسامات الداخلية.
ولم يصدر من الجانب الإيراني ما ينفي أو يؤكد تقديم هذا المقترح، لكن وكالة مهر نقلت عن عراقجي أن المطالب الأمريكية المفرطة تسببت في فشل المفاوضات في تحقيق أهدافها، وأن باكستان أدت دورا مهما في الوساطة ضمن المفاوضات الإيرانية الأمريكية، ولذلك "كان التشاور واستعراض الوضع الراهن مع أصدقائنا في باكستان"، على حد وصفه.
كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن هيئة رئاسة البرلمان قولها إن جميع أركان النظام "متحدون ضد العدو"، وإنه لا خلاف بينهم.
وفي تصريحات أدلى بها عراقجي في موسكو قبيل محادثاته مع نظيره الروسي والرئيس فلاديمير بوتين، قال إن المرور الآمن عبر مضيق هرمز قضية عالمية مهمة.
ووفق أكسيوس، فإن الوسطاء الباكستانيين قدّموا المقترح الإيراني إلى البيت الأبيض، لكنْ "من غير الواضح استعداد الولايات المتحدة لدراسته".
وذكر أكسيوس أن ترمب سيعقد، اليوم الاثنين، اجتماعا طارئا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث العرض الإيراني الجديد وخيارات الحرب.
وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن هذه المداولات تندرج ضمن "مناقشات دبلوماسية حساسة"، مؤكدة أن الولايات المتحدة "لا تتفاوض عبر وسائل الإعلام".
وأضافت أن الرئيس ترمب شدد على أن "القرار النهائي بيد واشنطن"، وأن "أي اتفاق لن يُبرم إلا بما يخدم مصلحة الشعب الأمريكي أولا"، مجددة التأكيد أن الولايات المتحدة "لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي".
وعلى شاشة الجزيرة، قال أدولفو فرانكو -المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري– من واشنطن إن "الشيطان يكمن في التفاصيل"، مضيفا "ما هو واضح في الوقت الحالي أن كل الأمور والقضايا مرتبطة بموضوع اليورانيوم الذي تملكه إيران، وكل القضايا الأخرى -سواء إعادة فتح مضيق هرمز أو رفع العقوبات- هي جزء من المفاوضات، ولكنْ كل ذلك مرتبط بموضوع اليورانيوم".
رأى فرانكو أن "موقفي البلدين بعيدان عن بعضهما حتى الآن"، لافتا إلى أن "كل الأمور الأخرى سهلة، ويمكن التعامل معها وحلها إذا حُلَّت العقدة الأساسية التي أدت إلى نشوب هذه الحرب (الملف النووي)".
وأضاف "نعم، قد تفضي المفاوضات إلى اتفاق شامل جامع، ولكنْ لا يمكن أن نذهب إلى القاعدة الثانية قبل أن نتجاوز القاعدة الأولى، كما في لعبة كرة المضرب".
وبشأن إمكان تمديد وقف إطلاق النار، قال فرانكو "أعتقد أن الولايات المتحدة ستكون منفتحة على التمديد، ولكنْ ليس بشكل أزلي"، معللا ذلك بسببين، أحدهما مواصلة إيران تخصيب اليورانيوم، والآخر أن "تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى سيمكّن إيران من إعادة بناء قواتها بما يمكّنها من ضرب أهداف أبعد" على حد قوله.
وأكد الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري أن "الرئيس دونالد ترمب حين أوقف التزام أمريكا بالاتفاق النووي مع إيران عام 2018 كان سبب ذلك وجود ما يصفه باتفاق سيئ"، موضحا أن "جوهر ما يفكر فيه ترمب هو اتفاق آخر لكنْ مع تفاصيل أقل بالبرنامج النووي".
ويبدو أن ملف البرنامج الصاروخي الإيراني تراجع في سلّم الأولويات الأمريكية، وهذا ما يوضحه الزويري "هناك سببان لتراجع أمريكا وإسرائيل عن طلب تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني:
بحسب رويوران، فإن كل مطلب أمريكي له ما يقابله من الجانب الإيراني، وتشمل قائمة المطالب الإيرانية: رفع العقوبات عن إيران، وكذلك الغرامات (التعويضات) التي تطالب بها إيران جراء الحرب عليها، وثالثا الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة منذ بداية الثورة الإسلامية.
استضافت باكستان يوم 11 أبريل/نيسان جولة محادثات بين الطرفين لم تفضِ إلى اتفاق، ثم أعلن الرئيس الأمريكي بعدها تمديد الهدنة مع إيران بناء على طلب باكستان "إلى حين تقديم طهران مقترحها"، دون تحديد مدة لذلك.
ويبدو أن الوساطة العمانية التقليدية تعود إلى الواجهة أيضا، إذ استقبل سلطان عمان هيثم بن طارق وزير الخارجية الإيراني، وبحث معه التطورات وسبل حل الأزمة، وهو ما يشير إلى أن دور مسقط المتوقع في المرحلة المقبلة "جوهري" خاصة ما يتعلق بملف مضيق هرمز، وفق مراسل الجزيرة في سلطنة عمان سمير النمري.
وأشار النمري إلى أن سلطنة عمان أدت دور "القناة الرئيسية للمفاوضات بين واشنطن وطهران على مدى نحو 16 عاما، سواء في الملف النووي الذي أفضى إلى اتفاق عام 2015 أو في ملفات تبادل المحتجزين والأموال المجمدة".
لا يُعرف حتى الآن كيف ستتصرف واشنطن مع المقترح الإيراني الجديد، ولكنَّ مراقبين يرون أنه يواجه عقبات جوهرية، أبرزها إصرار واشنطن على ربط كل شيء بالملف النووي.
فبينما تريد إيران -وفقا للمقترح الجديد- فصل الملفات وحل أزمة المضيق أولا، تصر أمريكا على أن اليورانيوم هو المفتاح.
ولذا، يبقى السؤال الأهم: أيُّما أولا، ملف اليورانيوم المخصَّب كما تقول واشنطن، أم مضيق هرمز كما ترى إيران؟ وبين هاتين القضيتين تدور رحى المفاوضات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة